بيت الرواية .. تقديم مجموعة «نصوص مهربة» ليونس السلطاني: القصة القصيرة عالـم وعر يستحق المغامرة

هاجسه الإبداع، يوزع وقته بين الكتابة والعمل النقابي والإدارة ويجمع بين ثلاثتها بكل حنكة، يؤمن انه وجد ليقاوم كل أشكال البساطة والاستسهال،

أغرته القصة القصيرة فخاض غمار التجربة ونجح فيها وكتب «الممضي حضرة زماني» ثم «نحو ضفة اخرى» ليقرر في مرحلة ثانية أن يجرب نمطا كتابيا آخر أكثر صعوبة هو الأقصوصة القصيرة جدا أو القصة الومضة بسبع او ثماني كلمات يعبر عن معاني شمولية.

هو القاص يونس السطاني الذي كان ضيف راعي النجوم ببيت الرواية لتقديم اخر اصداراته «نصوص مهربة» مساء الاربعاء 6اكتوبر 2021 بمكتبة بشير خريف بمدينة الثقافة.

نصوص مهربة مغامرة
في القصة القصيرة جدا
في فضاء جد جميل، الكتب تزين كامل الفضاء، ارهاصات الكثير من الحالمين محفوظة في هذا البيت، كتب للأطفال تشجع على الحلم وأخرى للكبار مسكونة بالحكمة بينها جميعا جلس يونس السلطاني منتظرا قرّاءه واضعا أمامه مجموعته القصصية يحرسها كملك يسير جيوشه من الكلمات، و يونس السلطاني القاص الهادئ والسائر في طريق التجربة كان ضيف راعي النجوم في بيت الرواية ليقدم مولوده القصصي الجديد «نصوص مهربة» هي عبارة عن مجموعة من الأقاصيص القصيرة جدا مشحونة بالتكثيف لايصال المعنى ودفع القارئ إلى إعمال الفكر بكلمات معدودات.

«استهوتني التجربة منذ الصغر كنت مغرما بالقصة، في المدرسة قرأت كثيرا، ثم كتبت الخواطر، فالتعبير الكتابي في سنوات الدراسة الاولى، بعدها جربت كتابة القصة القصيرة، بعدها جذبتني فكرة كتابة القصة القصيرة جدا وخضت غمار التجربة في «نصوص مهربة» هي رؤية لموضوع ما وكتابة لقصة من كلمات معدودة ومحاولة للإيجاز الكثير في عدد الكلمات مع الاتساع في المعنى» حسب تعبيره في تعريف مجموعته القصصية.
ويضيف السلطاني «نصوص مهربة» مكونة من 103قصة قصيرة جدا تدور في الواقع، هي نقل للمجتمع التونسي في العشرية السوداء الأخيرة لما احتوته من إرهاب وغلاء المقدرة الشرائية والفساد المستشر في تونس، تقريبا كل المظاهر التي عشناها خططتها في بعض اسطر وكلمات».
أثناء الكتابة حاولت التكثيف في الأسلوب للإحالة على الواقع، هو تعرية لما عشناه من فوضى وفساد بالكلمات والأسلوب المكثّف، لتكون الكتابة وسيلة للنبش في الواقع وتعرية كل ظواهر الفساد والرياء المنتشرة في المجتمع وبين السياسيين، هي ؤرية مكتوبة للواقع بنظرة مختلفة تقوم على الإيجاز.

«نصوصٌ مهربة» هي نصوص قصيرةٌ طويلة المعاني تفضي إلى التصوّر والاحتمال الواقعي رفّعت من شأن التقبّل معيشا نحياهُ في بيئتنا التونسيّة نراهُ ونكادُ نخبرُ عنه وهاهو السلطاني يتولاّه بأداتهِ الإنشائيّة يسترق النظر إلى القريب من الحدث والحديث. من النصوص التلوسترويّة وهي تتردّ في انزياحاته مبعثا رافدا في حيلته الكتابيّة. أو من ضربات «سهرت منه اللّيالي» أو من «تعويجات» في «بلاد الطرارنّي» أو «بودودة مات» في سخريتها المبكية... وهو يقصّ ويجذب الخيوط الملوّنه من التوصيف والتحليل حتّى يصل إلى حكاية بيضاء سوداء سوداء بيضاء بكلّ تجريدٍ عار إلاّ من «الرّسميّ»من الأفعال والحركات في نحت جسد شجرته الإخباريّة الحكائيّة. وفي الآن نفسه يُبعد بإمعانه في الطّلب والإنكار في مناورة ختاميّة مضيئة أمام المتقبّل. فهل نتقبّله هل نلغيه هل نتّفق معه هل نستسيغ إرادته في فنّ هذا القول؟ كما قدمها منذر العيني.
في مكتبة البشير خريف المسكونة بكتابات تونسية واخرى عالمية، في مكتبة تزخر بامهات الكتب وابداعات الكثير في عالم الادب والكتاب تحدث السلطاني عن الجنس الادبي الامظلوم «القصة القصيرة» وصعوبة اقبال القارئ والناشر والناقد عليها بالقول «القصة القصيرة جدا لا يهتم بها النقاد والدراسات الاكاديمية وان كتبت فتكون مجاملة، نرجو ان يهتم القارئ ويقتفي اثر القصة القصيرة جدا.

السلطاني يدخل الى عوالم الكتابة الصعبة
«نصوص مهربة» ليونس السلطاني هي المجموعة الثالثة للكاتب في نمط القصة بعد «نحو ضفة اخرى» و «الممضي حضرة زماني»، لكنه اختار مزيد التجريب في كتاباته الجديدة وقدم الأقصوصة الومضة وهي جنس أدبي صعب جدا وتتميز بواقعية نقدية أو نوع من السخرية السوداء كما قال الاسعد بن حسين مدير بيت الرواية في تقديمه للكتاب، مضيفا التيمة الغالبة هي تونس اليوم، تونس بعد الثورة بسلبياتها وايجابياتها، اقاصيص ترصد مظاهر ساهمت في نزع الجمال عن بلدنا الجميل مثل انعدام الضمير والنفاق السياسي والإرهاب وغلاء المعيشة، هذا مضمونا أما شكلا فقد راوحت الأقاصيص بين أربعة اسطر وصفحة كاملة في حدود أخرى، قامت على التكثيف، في بعض الأقاصيص نجد السلطاني كأنه يحمل كاميرا ترصد الواقع واضعا يده على السوء ثم ينهي القصة أما ضاحكا أو مستهزئا او ساخرا.
ويشير بن حسين ان تلخيص المعاني في بضع كلمات امر صعب جدا، وتكثيف المعنى ودفع القارئ إلى الرحيل بخياله مع كلمات معدودات يعد امر صعبا استطاع السلطاني دخوله والنجاح في تجربته التي اختارها عن حب.
وفي كلمته دعا بن حسين وزارة الثقافة والمؤسسات المعنية لتخصيص جائزة للقصة القصيرة لتعود الى بريقها ويقبل عليها الكتاب بعد تراجعها في السنوات الاخيرة وتوجه اغلبهم الى كتابة الرواية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا