منبــــر: في تجربة الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي: عادات و حرف وأبواب و أزقة ...

بقلم: شمس الدين العوني
هي فنانة تخيرت الفن كتعبيرات متعددة لتقول بالجوهر والجذور و الينابيع.. جوهر الاشياء في هذا الزيف الطاغي من الأحوال ..

الجذور التي تقولنا وتلهمنا و ترشدنا لذواتنا الحالمة..و الينابيع بما تحيل اليه من أصالة الأشياء و الحالات و الذوات و هي تنشد خصوصياتها و جماليات شؤونها و شجونها..

مشاهد شتى من لباس تقليدي و عادات و حرف وأبواب و أزقة ...و غيرها صور حالات شتى نمت في قلب الفنانة منذ خطاها الأولى في جهة بالساحل..حضرموت..سوسة المكان و المكانة حيث البحر بنسائمه و المشاهد البازغة كالتواريخ القديمة..الرباط والمدينة و الأزقة و ما فيها من عطور الأزمنة و الحكايات والنوستالجيا الفاخرة..
لوحات متعددة و اشتغال على ما هو كامن في الذات الحالمة للفنانة لتبرز المرأة بالسفساري المعروف في الساحل التونسي و بسوسة تحديدا و المرأة خلف منسجها تنشد جمال المرقوم و الزربية و الشيخ في هيئة جلوسه البليغة التي تقول الحكمة و الخبرة والصبر وسهم السنوات..المرأة باللحاف الباذخ قدام الباب منصرفة الى شأن من شؤونها ..النسوة و غزل الصوف

والبراعات المألوفة ..الجرة حذو الباب و الجمال المشهدي حيث الشجرة تؤنس المشهد بحمرتها العالية ... الاضافات البارزة للوحات من خلال تركيبات حقيقية في اللوحة منها الأساور والحلي والملابس الخضر وغيرها في تناسق جمالي...الأزقة بالمدينة العربي لسوسة في هدوئها الباذخ ..الجرار والشباك والزخرف..بائعا الياسمين وروعة اللقاء بين العطر و بهاء الجبة التونسة... والمرأة حاملة الجرة و هي بلباسها التقليدي الأنيق و هنا نتذكر لوحة هنري ماتيس الرائعة « حاملة الجرة» .. المرأة تشوي سمكاتها على نار الكانون و في يدها «المروحة»..رقصة الفالز و الحبيبان في حضن الورود و الموسيقى الملونة...المدينة العتيقة و الجامع و المشاهد اليومية..المرأة بلباسها التقليدي الأحمر و بالخلال و الحلي ويدين حالمتين بشيء ما و بجانبها الجرة ...و غير ذلك من اللوحات التي فيها ابتكار و استلهام أحيانا ومحاكاة و اعادة انتاج لأعمال عريقة..لوحات كثيرة ستكون المجال لمعرضين بالعاصمة في رواقين مختلفين حيث عادت الفنانة الى نشاطها بعد ظرف خاص و عائلي فيه فقد عزيز و لكن بالفن تسعى الفنانة للتغلب على كل ذلك و الفن كما تقول هي « هو مجال حيوي في حياتي و به أنظر بالحب و الأمل للعالم ...»...

الفنانة التي اقتحمنا هنا عوالمها هي التشكيلية فائزة الكلتي التي ولعت منذ صباها بفن الخياطة و جمالها ثم انضمت الى ناد للرسم قبل سنوات للتمكن أكثر من عوالمه و تقنياته.

وصولا الى بعث ناد للفنون التشكيلية لمزيد نشر الفنون لدى الناشئة و الكبار لدورها الثقافي والحضاري.. في هذا النادي المشرف على بحر سوسة بالخزامة تقول الفنانة فائزة «... حين أرسم أشعر بسعادة لا تضاهى..وأعمالي تكشف حبي الدفين لجونا العربي في سوسة من عادات و تقاليد و مناسبات و مشاهد ...معرضي في العاصمة سيقدم أعمالي للجمهور العريض و تهمني آراء جمهور الفن و أحبائه و سيكون ذلك قريبا بداية الموسم الثقافي الجديد و نأمل من الله رفع الوباء ليستمر نشاطنا الثقافي و الفني كعادته...».

الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي تشتغل منذ سنوات على أعمالها الفنية التشكيلية الجديدة التي تنضاف لرصيدها الفني الذي اتسم بالتنوع حيث ترى الفن مجالا للقول بالذات و ما يعتمل فيها من أفكار وهواجس وأحلام و يأتي ذلك بعد مشاركات سابقة لها في الوسط الفني .

في لوحاتها التي قدمتها سابقا لجمهور معارضها بسوسة تمثل التقاليد من عادات و مناسبات و لباس مجالا حيويا من ذلك اشتغال الفنانين و المبدعين على هذه التيمات و المواضيع تقصدا للكامن في الذات من نزوع نحو الأصالة و القول بالينابيع خصوصا في أزمنة العولمة التي أتت على الخصائص و المميزات و ما هو خصوصي لدى الشعوب و المجتمعات..و قد عبر الفن التشكيلي من خلال أعمال العديد من الفنانين عن هذه الممكنات الجمالية التي تزخر بها الأمكنة والبلدان فبرزت الأعمال الفنية الممجدة للتراث من مشاهد ومناسبات وتقاليد وخصائص في اللباس الذي يختلف من جهة الى أخرى و من مكان الى آخر و من بلد الى بلد مختلف..وفي هذا السياق برزت أعمال الفنانة التشكيلية فائزة كلتي من خلال اهتمامها بالعادات التونسية و تقاليدها و منها ماهو من جهة الساحل باعتبارها ابنة حضرموت ..سوسة التي تمثل المكان الضارب في القدم و الكامنة فيه حكاية التواريخ من ذلك الرباط الحاضن للمدينة الى يوم الناس هذا..في لوحات الفنانة فائزة عوالم من جمال اللباس و التقاليد و الحرف التي لونت أحوال المكان بالنظر للعمق الحضاري للمكان وما يمكن للفن أن يلعبه من أدوار في ابراز

المخزون الثقافي و الحضاري للمكان فضلا عن المواضيع الأخرى التي تنشغل بها في أعمالها الفنية من مشاهد و حالات تصلح لتكون محور التلوينات التشكيلية ..هذا و تعد الفنانة فائزة لمعرضيها الشخصيين برواقين بالعاصمة الذين سيكونان بمثابة المنعرج في تجربتها و المحطة المهمة في مسيرتها الفنية و ذلك بداية الموسم الثقافي القادم ..
هكذا هي الفسحة اللونية مع الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي .. مشاهد شتى من لباس تقليدي و عادات و حرف و أبواب و أزقة ...و غيرها صور حالات شتى نمت في قلب الفنانة منذ خطاها الأولى في جهة بالساحل..حضرموت..سوسة المكان و المكانة حيث البحر بنسائمه و المشاهد البازغة كالتواريخ القديمة..الرباط والمدينة و الأزقة و ما فيها من عطور الأزمنة والحكايات والنوستالجيا الفاخرة..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا