اصدارات: في كتابه الجديد «مجتمع الخوف»: الدكتور منجي الزيدي يرصد تحوّلات المجتمع التونسي بعد 2011

عن دار «سحر» للنشر لصاحبها محمد صالح رصاع صدر مؤخرا كتاب «مجتمع الخوف» للأستاذ الدكتور منجي الزيدي وهو أستاذ

  تعليم عال  وباحث في العلوم الاجتماعية والسياسات الثقافية والشبابية وله تجربة ثرية في مجالي الثقافة والاتصال.

وقد جمع هذا الإصدار بين دفتيه مجموعة من المقالات التي سبق أن نشرها منجي الزيدي وعلى امتداد 4 سنوات بمجلة «ليدز العربية» وتولى تقديم الكتاب عبد الحفيظ الهرقام. كما ازدان غلاف الكتاب جمالا بلوحة للفنان التشكيلي على الزنايدي.  
وتضمن الإصدار مجموعة من المقالات قام من خلالها المؤلّف بدراسة وتمحيص ما يعتمل في بلادنا من تحوّلات اجتماعية عميقة في سياق انتقال ديمقراطيّ صعب، وما يشهده المجتمع من ظواهر وسلوكيّات لافتة نتيجة أزمة مستحكمة متضافرة الأبعاد، عسى أن يدرك القارئ خفاياها وجذورها وأن تنكشف له مسؤوليّة كلّ طرف في استفحالها وانتشارها ليرصد بذلك وكما أكّد مقدّم هذا الأثر  ومن خلاله أحوال المجتمع التّونسيّ سابرا أغواره بعين دقيقة ثاقبة وبأدوات الأكاديميّ الذي يأبى الإطلال علينا من برج عاجيّ بنظرة تعالٍ واستكبار بل يروم إبلاغ الرّسالة على أوسع نطاق ممكن دونما تكلّف أو تعقيد في تناول الموضوع بلغة تتميّز بجزالة اللّفظ وأناقة الأسلوب مع الحفاظ على دقّة زاوية التّحليل وصرامة المنهجيّة.  
وقد أكّد مقدّم الكتاب الاستاذ عبد الحفيظ الهرقام أنه «فما من حادثة أليمة هزّت الوجدان وما من ظاهرة اجتماعيّة تفشّت حتّى غدت حديث النّاس إِلَّا وسلّط عليها الكاتب الضّوء في عمليّةِ كشف عمّا يعانيه المجتمع من أدواء وآفات، فضلا عن قضايا كانت تفرض التّوقّف عندها في علاقة بالوضع السّياسيّ المُتأزّم في تونس أو بتداعيات جائحة «كورونا» على الصّعيدين الوطنيّ والكونيّ» 

والمميّز في الكتاب تنوّع المواضيع المطروحة فيه وحرص كاتبه على تعرية واقع سياسيّ واجتماعيّ مرير يثير الخيفة والتوجُّس في النّفوس حيث كان المؤلّف جريئا في تناول مدى خطورة بعض الظواهر وتفشيها في المجتمع ومن خلال صور صادقة تعرّي واقعنا المعيش بكلّ تعقيداته وإشكالاته الى درجة اعتباره لبعض الظواهر شكل ثقافي من ذلك ظواهر الاغتصاب والرّبح السّريع والمال السّهل  والتي انتسشرت في صفوف المجتمع ليفضح عبر هذا الكتاب وعبر تناوله لجملة من السّلوكيّات والظّواهر المشينة مدى حاجة المجتمع التّونسيّ» إلى حركة إصلاحيّة جديدة تؤسّس لمشروع مجتمعيّ جديد وإلى  عودة الوعي بالمسألة الاجتماعيّة في بعدها القيمي والأخلاقي والحدّ من هيمنة السّياسة على كلّ مجالات الحياة معتبرا ان» السّياسية والأخلاق لا تجتمعان دائما» معبّرا عن تخوّفه من ظاهرة «استبداد» الخــــوف بالمجتمــــع  باعتباره «نتيجة الفوضى والتّهاون وتجاوز القانون وانتهاك سلطان الدّولة العادلة» على حدّ تعبيره. 

وممّا يشدّ القارئ لهذا الكتاب كلمة مؤلّفه والتي جاء فيها» في العام 2011 ضرب زلزالٌ المجتمعَ التّونسيّ. كان مُباغتا ولكنّه كان مُتوقَّعا. تسارعت أحداثه ولكن أسبَابه كانت تتهيّأ من قبل. أخطاء كثيرة تراكمت. وكان ثمَّة تنّورٌ اجتماعيٌّ يَفُور. وتدخّلت عوامل خارجيّة لتحريك الصّفائح التّكتونيّة... أخرجت البلاد أثقالها.. ثارت العجاجة فانعدمت الرّؤية وانحسر البصر...

بين الرّكام كان هنالك بصيص أمل وتباشير بعيدة ليوم جديد ... غير أن سيولا جارفة أعقبت الزّلزال...ضربت كل الأبنية ماديّة ورمزيّة... سياسيّة واقتصاديّة وثقافيّة واجتماعيّة...جرفت شيئا من الأتربة المتكلّسة والأدران القديمة وجلبت أوساخا ونفايات من مساربَ ومَجَارٍ جديدة...صارت الحياة اليوميّة مسرحا يجمع بين الدّراما والكوميديا والعبثيّة والسّرياليّة...وبعض الفواصل البطوليّة. أُسدل ستار ورفع آخر...اختفى شخوص وظهر آخرون. ديكور جديد وآخر قديم جديد. أزياء بعضها أسمالٌ بالية وبعضها قديم مُرقّعٌ... وبعضها جديد مُفَصّل تفصيلا...وكثيرٌ كثيرٌ من الأقنعة والمساحيق... ألَمْ يقل «ارفينغ غوفمان» إنّ الحياة الاجتماعيّة مسرحيّة والنّاس ممثّلون...» 
جدير بالذكر ان هذا الكتاب لقي ومنذ مسودته اهتماما بالغا من عدد من المختصين في علم الاجتماع من تونس ومن خارجها اذ كتب عنه عالم الاجتماع المصريّ  الدكتور  أحمد زايد قائلا»في هذا الكتاب تغوص بنا مجموعة المقالات في تلافيف المجتمع المعاصر، حيث تتخلّق ثقافات تكاد تحاصر الإنسان وتخنق قدراته الإبداعيّة وتدفعه إلى متاهات اللاّ يقين، لتشكل مجتمعاً يموج بتناقضات... ولا يستمد هذا العمل أهمّيته من موضوعاته، أو الأسلوب السّرديّ العذب الذي سيق به الحديث في الموضوعات المختلفة، أو من التّأطير النّظريّ وبثّ الأفكار والمعارف بشكل ذكيّ، بل يستمدها أيضاً من منهجه في النّقد الاجتماعيّ الذي يعوّل على الخيال السّوسيولوجيّ في البحث عما هو كامن من معانٍ ودلالاتٍ خلف السّلوك الظّاهر. وتحتاج مجتمعاتنا العربيّة إلى تأكيد هذا المنحى وتأصيله إذا أردنا لهذه المجتمعات أن تتجاوز وأن تخرج من دائرة القصور» ومن جهته كتب عالم الاجتماع التونسي الدكتور محمد نجيب بوطالب قائلا»بأسلوب أدبيّ تحليليّ ونقديّ تناول هذا الكتاب مشكلات اجتماعيّة تتفاقم في مدار الخوف الذي يعمّ المجتمعات الحديثة ومنها المجتمع التّونسيّ من خلال مجموعة من الظّواهر والسّلوكيات التي تعبر عن أزمة المجتمع والدّولة» 

ومن جهته اعتبر أستاذ التّاريخ المعاصر بالجــــامعة التّونسيّة الدكتور فتحي ليسير ان هذا الكتاب»خُلاصة مركّزة لتأملات مُهمّة في جوانب من الرّاهن التّونســـــيّ اجترحها الدّكتور منجي الزيدي، الباحث الثّبْت وأستاذ علم الاجتماع بالجامعة التّونسيّة ورصد فيها أبرز ما يموج به المجتمع التّونسيّ منذ سنوات قليلة من إرهاصات ومخاض وأعطــــاب وتشوّهات وأمراض اجتماعيّة (منها القديم المتأصّل، ومنها الجديد الطّارئ)، ونافل أن المجتمع التّونسي تسري عليه خصائص « ثقافة العبور»، ككلّ مجتمع يمرّ بلحظة انعطافيّه فارقة في تاريخه الحاضر، وهي ثقافة غير صديقة للاستقرار مع ما يعنيه هذا من مظاهر فوضى وانفلات زمام واضطراب حبل الأمن.. و الكتاب جليل الفائدة و أكثر من ذلك  إنّه فيصل في موضوعه ومن ثمّ فهو جدير بالقراءة والتّدبّر والمناقشة» 

وهذا الكتاب جاء ليعزّز رصيد اصدارات مؤلّفه اذ سبق للدكتور منجي الزيدي وهو المتخصّص دراسة وبحثا وتدريسا وتأطيرا في مجال علم اجتماع الثّقافة والشّباب ان اصدر سنة 1991 كتابا بعنوان «الشباب والثّقافة» وأصدر في 2004 كتاب» الدّخول إلى الحياة، الشّباب والثّقافة والتّحولات الاجتماعيّة» وفي 2007 صدر له كتاب بعنوان»ثقافة الشّارع» ليصدر سنة 2016 كتابا بعنوان» جماهير الثّقافة» 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا