عرض «مانيش بيضاء» لسيرين الدوس في أيام قرطاج الكوريغرافية: الرقص على إيقاع السيرة الذاتية وحلم الثورة المجهض

على إيقاع أغنية أم كلثوم «ألف ليلة وليلة»، طوّعت سيرين الدوس جسدها في عرض «مانيش بيضاء» لتتمايل مع الموسيقى والألحان والكلمات في لوحات كوريغرافية معاصرة.

وقفت سيرين الدوس أمام المصدح، وسط الركح لتروى على مسامع جمهور أيام قرطاج الكوريغرافية حكاية شيقة كان بطلاها الفرنسية «إيلفين» والتونسي «محمد» اللذين تعرفا على بعضهما في الجامعة بفرنسا. ورغم أن شكل «محمد» وطريقة لباسه لم تكن تستهوي «إيلفين» إلا أنها أحبته حتى صار أشهر عاشقين في الجامعة. سعت الفتاة الفرنسية إلى تقديم حبيبها العربي إلى أهلها إلا أنهم رفضوه ومنعوه من مجرد الدخول إلى منزلهم. إلا أن محمد تفهم ردة فعلهم ولم يستغن عن حبيبته حتى حاز أخيرا على قبول أهل «إيلفين» بل إنهم صاروا يحبّونه... وبعد أربع سنوات تزوج الحبيبان. لكن محمد أراد أن يعود إلى تونس لأنه كان متأكدا أن الفرنسيين سيعاملونه كغريب عنهم في بلدهم. في ذلك الوقت كانت بعض المقاهي في فرنسا تكتب على أبوابها: «ممنوع الدخول على الكلاب وعلى العرب».

تواصل سيرين الدوس رواية قصتها بتشويق فتقول: «وجدت «إيلفين» نفسها أمام القرار الصعب، فإما مغادرة بلادها وترك والديها وإما التخلي عن الرجل الذي تحبه. في النهاية اختارت أن تكون هي الغريبة في بلد زوجها. لقد مرت الآن 40 سنة على استقرار الزوجين في تونس. إن «إيلفين» هي أمي ومحمد هو أبي»!
غنت سيرين الدوس على طريقتها أغنية فيروز «حبيتك بالصيف» قبل أن تفصح بأنها أغنية الحب المفضلة لدى أمها الفرنسية التي عشقت تونس ببحرها وشواطئها وشمسها...

من الحديث عن قصة تعارف والديها، انتقلت سيرن الدوس مباشرة للرقص احتفالا بمرور 10 سنوات على اندلاع الثورة التونسية. وبينما هي ترقص للديمقراطية وحرية التعبير ... كانت الخيبة الكبرى ! لقد بدأ السياح يعزفون عن القدوم إلى تونس، وبدأ الشباب يهجرون البلاد، وصار التطرف والإرهاب يرتعان في تونس ويحصدان الأرواح والسلام !
وبالرغم من كل شيء، تعود سيرين الدوس إلى مصدحها لتصرّح: أنا أيضا أحب تونس كما قال الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد ن حب البلاد كما لا يحب البلاد أحد صباحا مساء، وقبل الصباح وبعد المساء ويوم الأحد».
لقد ترجمت سيرين الدوس في عرض «مانيش بيضاء» بالرقص والغناء الشرقي والغربي حلم الثورة التونسية المجهض وأمل الفنان في غد أفضل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا