الدراما: المسرحيون سادة الدراما الرمضانية.. هم عماد القوة ونبراس النجاح

ينحتون طريق النجاح بكل الحب، يعرفون جيدا كيف يحللون الشخصية ويدرسونها قبل تقمصها، يقنعون الجمهور حد التماهي المطلق مع الدور،

الممثلون المسرحيون افتكوا سبيل النجاح في الدراما الرمضانية واثبتوا ان المسرح المعلم الاول والزاد الرئيسي للابداع، حضور المسرحيين في كل الاعمال كان نقطة الضوء والدرب المنير لنجاح العمل وتميزه او نجاح الشخصية وبروزها بين بقية الشخصيات.
كل الاعمال الرمضانية الناجحة ساهم فيها ممثلون خبروا المسرح ومارسوه، الممثلون المسرحيون عرفوا كيف يفتكوا البريق وأبدعوا في كل الشخصيات والأدوار التي اصبحت محور حديث متابعي الدراما والمهتمين بها فهم عنوان للتميز والفكرة الجادة والإرادة التي لا تهزم.
الوجع والتهميش يصنع شخصيات قوية وأفكارا متمردة
الممثلون المسرحيون الذين خبروا الركح جيدا، يعرفون متى يكون التنفس والنطق وكيفية الحركة و النظرات، لكل حركة جسدية قراءة خاصة، هم اللذين خبروا الخوف والتعب والجوع لانجاز عرض مسرحي، هم اللذين وخزتهم اشواك الركح الحادة وكم من دماء سالت اثناء التمارين لتكون النتيجة عرضا مسرحيا ممتعا وشخصية فريدة واداء مبهر.
الممثلون المسرحيون خبرتهم الاركاح والجدران الباردة والفضاءات المهلهلة فكم من مسرحي ينجز تمارينه في دار ثقافة «آيلة للسقوط» وكم من مسرحي ينجز اعماله في فضاء يفتقر الى ركح ويكون الاسمنت ركحا للتمارين (دار الثقافة الرقاب) وكم من مسرحي اتعبته البيروقراطية الادراية وهو ينتظر صرف منحة الدعم لخلاص الممثلين والفريق التقني، الممثلون المسرحيون هم الذين يعرفون معنى الطرقات الطويلة (المسرحي يقضي مسافة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب بالسيارة لانجاز عرضه)، والليالي الباردة و الايام القائضة لانجاز عرضه في ابعد المدن ودور الثقافة المترامية في اصقاع الوطن، هم الذين خبروا قيمة «ربع الدجاج» (الوجبة الرئيسية التي توفرها اغلب المهرجانات للفرق المسرحية) وهم الذين عرضوا اعمالهم امام نفر قليل من الجمهور واحيانا يخوضون عراكا مع مدير دار الثقافة (بعض المديرين لا ينجزون الدعاية ولا يريدون اتمام العرض ويكتفون بإقناع المخرج بتقديم شهادة العرض) وآخرون قتلهم ارق انتظار منحة الدعم الهزيلة، كل مقومات القلق والأرق صنعت من المسرحيين كيانات صامدة وشخصيات قوية قادرة على خوض غمار حروب النجاح وافتكاك النجومية وإعجاب الجمهور كلما سنحت الفرصة ليكونوا نجوم الدراما الرمضانية.
في رمضان 2012 ثبت ان للامركزية الثقافة دورها في تكوين مسرحيين يستطيعون صعود سلم النجاح واصبح الدفاع عن بعث فضاءات مسرحية في ربوع الوطن ضرورة ، فابناء المسرح الصغير لصاحبه كريم الخرشوفي بمدنين نجحوا في الدراما وتميز اشرف المسعودي وسليم موسى في الحرقة المسلسل التونسي و»زنقة الريح» الليبي.
خبروا المسرح فسرقوا النجومية في التلفزة
الممثلون المسرحيون سادة الشاشة الرمضانية، هم نبراس الامل في كل الاعمال التي انجزت للعام 2021، الممثلون تنطبق عليهم مقولة ادوار سعيد على المثقف أن يتحمل تمثيل الحقيقة بأقصى ما يستطيع من طاقة على السماح لراع أو سلطة بتوجيهه،في «الحرقة» اخراج الاسعد الوسلاتي ممثلون مارسوا المسرح وخبروه هم عماد العمل وبنيانه المرصوص، مهذب الرميلي وشخصية «صاروخ» الحراق الممثل الذي اتقن الشخصية حد الصدق و عبد اللطيف خير الدين الممثل الهادئ خموس والخبير بالرّكح ووجعه وأسامة كشكار الممثل المتلون و الحالم والصادق الطرابلسي المتمكن من خفايا شخصيته و المبدع محمد قريع و المبدعة وجيهة الجندوبي القادرة على اختراق قلب المشاهد بحرقة الدمع و المقنعة ريم الحمروني والمتميز رياض حمدي و الفنان الهادئ والرصين حمودة بن حسين و ابن بني خداش مبروك المحضاوي والحالم بالمسرح في بن قردان مراد طواهرية والجميلة مريم بن حسين المتمكنة من الدور جيدا جميعهم باختلاف الشخصية وتأثيرها في سير الاحداث كانوا سرّ قوة المسلسل، الممثلون المسرحيون قادرون على التقمص الجيد للدور وكذلك الدفاع عن شخصية ورسالتها وكلما سئلوا في حور اذاعي او تلفزي تكون الاجابة مبهرة كما الاداء وهو سرّ نجاح ابناء المسرح فالفن الرابع يعلمهم ثقافة الحياة والمقاومة لافتكاك الفرصة والدفاع عن احلامهم.
العمل الثاني الذي قدم الفرصة للمسرحين فأبدعوا وتألقوا سلسلة «كان يا ماكانش» اخراج عبد الحميد بوشناق، في السلسلة تألقت المتميزة فاطمة بن سعيدان ونجحت هالة عياد في تقديم شخصية جديدة ومختلفة وصنعت رباب السرايري من «زينة» عالما نسويا متمردا وثائرا على السائد والموجود، و تمكنت الجميلة سندس بلحسن من شد انتباه الجمهور والاقتراب اكثر من الشخصية، نجح عاصم بالتوهامي وجهاد الشارني وعزيز الجبالي والمبدع بحري الرحالي وجمال المداني والشاذلي العرفاوي وريم الزريبي وياسمين الديماسي ولطيفة القفصي في اضحاك المتفرج ودعوته لطرح الاسئلة والانخراط في باب النقد، في «كان يا ما كانش» كان المسرحيون من نقاط القوة في العمل، تشاركوا الحلم بالنجاح كما تشارك المسرحيون لحظات النجاح اثناء التحية بعد العرض.
في «الفوندو» اخراج سوسن الجمني ابدعت الممثلة نعيمة الجاني وهي خريجة المعهد العالي للفن المسرحي، نعيمة الجاني التي وضعت في شخصية محددة طيلة اعوام نجدها هذا العام في دور مختلف فاطلقت العنان لخيالها وقلبها ونجحت في الشخصية وفي لفت انظار متابعي المسلسل، في «الفوندو» ايضا تجربة مسرحية مختلفة ومتميزة تجربة مسرحية «تدرّس» في الجامعات لصدقها وإبداعها الممثل الكبير رؤوف بن عمر من الركائز الاساسية والحقيقية في العمل، يقابله ممثل اخر يحذق الصنعة والفكرة ممثل لا يقل عن بن عمر ابداعا هو الاخر صنع لنفسه مسيرة مسرحية جد ممتعة الممثل كمال التواتي تألق وتميز في المسلسل وفي العمل ايضا تألق للمثلة متعددة المواهب نجحت في المسرح والسينما والتلفزة، الممثلة العارفة باسرار شخصياتها الجامعة بين الفكرة والإبداع اميرة الشبلي، كما تألق محمد علي بن جمعة الذي ظهر في خمسة مشاهد لكنه كان متمكنا من الشخصية صادقا وتلقائيا،خمستهم تميزوا وتألقوا وخطفوا النجاح من الشخصيات الرئيسية الاخرى.
في رحاب الدراما يبدع ممثلو المسرح، في حضرة الشاشة الصغيرة يسرق المسرحيون حقهم في النجاح من خلال ابداعهم وقدرتهم على الإقناع، في اولاد الغول تألقت الممثلة وحيدة الدريدي وهي الخبيرة بالرّكح والعارفة بكل مكونات الشخصية والقادرة على الانتقال من دور الى اخر بكل سهولة، وأتقنت الحالمة شاكرة رماح الشخصية جيدا وكانت صادقة وتلقائية، المبدعة منيرة الزكراوي هي الاخرى من نقاط القوة في العمل ممثلة متمكنة من شخصياتها وأدوارها كما تألق الممثل حلمي الدريدي الذي سبق وان خاض تجارب مسرحية قبل الدخول الى عالم السينما كما تميز فتحي المسلماني والشاذلي العرفاوي ادوار صغيرة لكن الاداء كان عميقا في كل المشاهد التي قدموها.
سادة الشاشة الصغيرة وأبطال الدراما الرمضانية، ابناء المسرح والخابرون بوجعه وتعبه، هم نجوم رمضان للعام 2021 كل من موقعه وشخصيته ساهم في نجاح العمل او نجاح دوره، الممثلين المسرحيين هم نبراس الابداع فهل سيزور متابعو الدراما المسرح ويواصلون متابعة نجومهم واكتشاف قدرتهم على تقمص اصعب الادوار امام في دور حيّ، هل سيخرج متابعي المسلسلات من الاعجاب خلف الشاشة ويتنقلون الى المسارح ليكتشفوا عن قرب مواهب ابهرتهم خلف الشاشة؟ المسرح فعل نبيل والمسرحيون بناة الحلم فزوروا المسرح ففيه متعة للقلب والعقل وفيه ممثلون يتشاركون الحلم وفكرة المقاومة لأجل الحياة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا