الدراما الرمضانية: مهذب الرميلي ووحيدة الدريدي.. كل منهما يبحر في عالـم النجاح

تتواصل الاعمال الرمضانية ومعها يتواصل السباق على نسب المشاهدة وتتواصل الفرجة والتخمة بين الدرامي والكوميدي والبوليسي،

اعمال مختلفة يؤثثها ممثلون نجح بعضهم في شد انتباه الجمهور وأصبحت بعض الفيديوهات «تريند» على مواقع التواصل الاجتماعي ويتقاسمها الجمهور للتعبير عن نجاح الشخصية والممثل.
ممثلون تقمصوا شخصياتهم إلى حد الصدق، يختلفون من شخصية الى اخرى، يقدمون ادوارهم بتلقائية دون مبالغة وعلى سبيل الذكر مهذب الرميلي في «الحرقة» و«غسق» ووحيدة الدريدي في «اولاد الغول» كلاهما يترك بصمة في ذاكرة المتفرج وكل منهما اقنع ونجح حسب متابعي الدراما وجمهورها.

مهذب الرميلي:
الممثل كما طائر الفينيق كلما ماتت شخصية تولد اخرى
متلون كما الحرباء امام الشاشة، بنظرات ثابتة وجريئة نجح مهذب الرميلي في شد انتباه متابعي الدراما التونسية، ممثل متعدد المواهب متلون يستطيع التنقل من شخصية الى اخرى بكل سهولة كما ينتقل من حالة نفسية الى اخرى في المشهد ذاته، عيناه سرّ قوته لهما القدرة على اختراق المتفرج وشدّ انتباهه الكلي لجميع تفاصيل الشخصية، مهذب الرميلي الذي احبّه جمهور الدراما التونسية في الموسمين الفارطين في شخصية «سي فتحي» عون الامن الذي يحارب الفساد يجسّد هذا العام شخصية مناقضة تماما ويقدم دور «الصاروخ» في مسلسل «الحرقة» اخراج الاسعد الوسلاتي الحرّاق الذي يتاجر بأرواح البشر ليوصلهم خلسة الى «لامبادوزا»، «الصاروخ» او«فوزي» حراق له اخلاق ويتعامل بحرفية مع مهنته فهو يرفض ان يرمي بالمهاجرين في البحر كما يفعل آخرون، يصر على النجاح، له طاقة رهيبة امام الشاشة، تلقائي في الاداء إلى حدّ التماهي مع الشخصية، مهذب الرميلي اثبت انه من دعائم الدراما وركيزة من ركائز الابداع وصناعة الفارق الفرجوي يقنع المشاهد ويحمله الى عوالمه بكل بساطة.

مهذب الرميلي ممثل يعرف كينونة الشخصيات ويتماهى مع جزئياتها يدرسها جيدا ليكون صادقا ومقنعا، وبالإضافة الى شخصية «صاروخ» في مسلسل الحرقة يجسد شخصية اخرى اكثر تعقيدا، شخصية ارهابي يؤمن بدولة الخلافة يبايع داعش، ابو عبد الله في مسلسل «الغسق»اخراج اسامة رزق،شخصية من قادة داعش في ليبيا وأشرسهم، «ابو عبد الله» رئيس الجهاز الامني السري لداعش في ليبيا شخصية مركبة، ترعب المتفرج حدّ كره مؤديها، واقنع الرميلي في الشخصية إذ لبس قيمها الميالة الى الدم والقتل، ممثل «انتحاري» يموت في الشخصية ويولد فيها من جديد ومن الحرّاق و»الارهابي» الى «حمة السارفور» في السلسلة 16-16 اخراج حمدي الجويني شخصية مختلفة تماما من حيث التركيبة وطريقة الأداء، وآخر شخصياته «الشنفخة» في سلسلة «كان يا ما كانش» اخراج عبد الحميد بوشناق، شخصية كوميدية مختلفة عن الشخصيات الاخرى.
نجح الرميلي في ان يشد اليه متابعي الدراما، ممثل موهوب له حضوره الرهيب وأدائه المقنع، ركيزة للنجاح يتقن جيدا شخصياته ويتماهى معها رغم اختلافها وانفعالاتها الجسدية والنفسية، ممثل يدرس شخصيته ويتقمص قيمها وطريقة تفكيرها وتعاملها، ليحولها الى شخصية تشبهه يقدمها بتلقائية وصدق.

وحيدة الدريدي:
ممثلة متمكنة من شخصياتها
وحيدة الدريدي من سيدات الدراما التونسية، امرأة قوية وقوتها تتجسد امام الكاميرا، كلما تقمصت شخصية إلا وأقنعت مشاهديها، ملامح وجهها اثناء اداء الشخصيات تختزل آلاف الجمل والكلمات، لها قدرة على تقديم مشهد كامل بكل تناقضاته النفسية دون ان تنبس بكلمة واحدة، ممثلة عاش معها الجمهور التونسي لخمسة اعوام كاملة في شخصية «مفيدة» مع مسلسل «اولاد مفيدة» اخراج سامي الفهري وسوسن الجمني، لتطل الدريدي على متابعي الدراما بشخصية جديدة في رمضان 2021 هي «الكاملة» في مسلسل اولاد الغول اخراج مراد بالشيخ.

«مفيدة» رافقت التونسيين لسنوات طويلة، خمسة مواسم كاملة عاش متابعو المسلسل قصة خوفها على اولادها وضعفها امام وجعهم، وان تمحو الممثلة شخصية رافقت الجمهور طويلا أمر ليس سهلا، خاصة وشخصية «الكاملة» تختلف تماما عن «مفيدة»، الاولى طيبة حدّ الرقة، والثانية قاسية كما الحجارة، الاولى تعمل وتكدح للقمة العيش والثانية ثرية جدا، الاولى تحارب العالم لأجل ابنائها والثانية تحارب فقط لأجل المادة، ملامح الوجه تغيرت، تفاصيل الشخصية اختلفت وعوض اللّين لبست ماسك القوة، العينان اللتان كانتا تشعان طيبة اصبحتا كما شرارة النيران لتنجح وحيدة في كسب جمهور لشخصية كاملة وتنسيهم شخصية «مفيدة» وهو عنوان لنجاح ممثلة مختلفة تعتبر من امهر الممثلات في الدراما التونسية، ممثلة خبرت الكاميرا وخبرت خباياها وتعرف جيدا كل شخصية وتعرف مقوماتها النفسية وتعرف كيف تقنع الجمهور وتشده اليها، ممثلة متلونة تقنع متابعيها وتتقن الانتقال بين الشخصيات تأخذ الكثير من عوالم الحكايات والشخصيات التي تقدمها في عروض الفداوي تستلهم منها ملامح لشخصياتها الدرامية فتكون مختلفة ومقنعة تنجح في اداء شخصيتها بكل ثقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا