صدر حديثا لعثمان الجلاصي الشريف : رؤى متجددة لإدماج المعوقين في الحياة العامة

عن دار الشريف للنشر وعلى نفقة الكاتب الخاصة أصدر عثمان الجلاصي الشريف الكتاب /الدراسة حول التربية المختصة

لذوي الاحتياجات الخاصة وهو عبارة عن عصارة دراسات جامعية ومعالجة ميدانية لآليات إدماج المعوقين مثل المكفوفين وضعاف البصر والمصابين بالشلل الدماغي وذوي القصور الذهني ،ذلك أن الباحث عثمان الجلاصي وبعد دراسته بين تونس وفرنسا في مجال التربية المختصة ،شغل عدة مراكز في المجال ولأكثر من عقود ثلاثة، هذا إلى جانب ولعه بالترجمة من الفرنسية في الشعر والأدب.
محاورة للطلبة وأهل الاختصاص
يحاور عثمان الجلاصي الشريف في هذا المبحث الطلبة وأساتذة الاختصاص في المجال التربوي ليجيب في تواضع عن الأسئلة الممكنة ويسلط الضوء على بعض التقنيات والوسائط التي من شانها أن تساعد المتدخلين في مجال التربية المختصة والتأهيل وخاصة ممن هم في بداية الطريق من مسيرتهم المهنية ،على آن تساهم هذه الرؤى المتجددة في فتح نوافذ على ميدان القصور وعدم التكيف بالنسبة إلى الطلبة فيركل من معهد التربية المختصة ومعهد الشغل والدراسات الاجتماعية،وكذلك الشأن بالنسبة لطلبة علم النفس والتربية النفسية والحركية.
ويعود الباحث عثمان الجلاصي الى بدايات الاهتمام بالتربية المختصة لذوي الاحتياجات الخاصة اذ كانت بديات التجربة التونسية سنة 1952 بإقدام احد المعلمين الشبان وهو محمد الراجحي على تعلبم قسم من فاقدي البصر بمدرسة دار الجلد بتونس العاصمة ثم أسس الاتحاد القومي للمكفوفين بدوره اول مدرسة مختصة:معهد النور لتعليم المكفوفين وذلك سنة 1959،وتأمل الباحث في دور الجمعيات والتي سبقت الدولة في الاهتمام بالمعوقين وفي الجهات خارج العاصمة لتعاضد دور الدولة والتي أسست فيما بعد عدة مؤسسات منها مركز التكوين المهني للصم بقصر هلال والمجمع التربوي للقاصرين عن الحركة العضوية بنابل ومركز تأهيل القاصرين عن الحركة العضوية والمصابين بحوادث الحياة بمنوبة.
المراجعة والتقويم
يرى الباحث عثمان الجلاصي أن الجهد المبذول من الجمعيات والأهالي والأولياء وكذلك مؤسسات الدولة المهتمة بالتربية المختصة والتأهيل يتطلب التقويم الموضوعي حتى يتسنى لأهل الاختصاص وأهل الحل والعقد الوقوف على مختلف الإخلالات والنقص من اجل تصور وانجاز إستراتيجية عملية وواقعية للنهوض به وجعل مؤسسات الاختصاص تعتمد في أداء مهامها على مقاييس وأساليب وتقنيات ومقاربات علمية منخرطة في إيقاع العصر ،وهذا ما يخفف المعاناة على الأولياء وأهل العمل الجمعياتي ويؤمن مشاركة فاعلة للمعوقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة في الحياة العامة .
توّقف عثمان الجلاصي كذلك عند الخلل داخل مؤسسات التربية المختصة والتكوين ودعا إلى تكييف البنية الأساسية لاحتياجات تكوين وتربية المعوقين وتقليص عدد التلاميذ بالقسم الواحد واعادة النظر في الزمن المدرسي حسب قدرة التلميذ على التركيز وتحمل الضغط،وانتقاء المواد التعليمية حسب الاحتياجات واعتماد طرق تواصل خاصة وهذا ما يمكن التلاميذ من فرص متكافئة للتعلم والنجاح ،هذا مع احترام الحق في الاختلاف .
لكل إعاقة إدماج
ومن المباحث الفرعية التي توقف عندها الباحث في هذا الكتاب دور الأولياء في مجال التربية المختصة والتأهيل وأولها مساعدة الأهل على تقبل الإعاقة وعدم مقارنته بإخوته الأسوياء حتى يتم تجاوز الحيرة والتذبذب وتتخذ من الطفل الموقف الايجابي لتسهيل إدماجه،هذا مع مساعدة الأسرة على القيام ببعض الأنشطة مع الطفل في البيت لتشجيعه على الاعتماد على نفسه،على أن يتفهم الأولياء نسق التعليم البطيء، هذا مع تشريك الأولياء في عملية الفهم والتقصي والاكتشاف المبكر للإعاقة لتيسير التعامل لاحقا مع الطفل قبل أن يصبح كهلا.
يرى الباحث أن لكل إعاقة آلية إدماج وذلك مع تجنب إلقاء الطفل المعوق ذهنيا خاصة في متاهات المدارس العادية هذا مع العلم أن إدماج خفيفي الإعاقة ومتوسطي التخلف الذهني في الأقسام التربوية العادية إذا ما تطور تصور المدرسة للعملية التربوية ذلك أن وضع التنافس والتسابق قاعدة للجميع سيضع المعوقين من محدودي التقبل في وضعية صعبة. في الكتاب عدة مباحث أخرى يمكن العودة إليها ومنها أفاق تشغيل المعوقين وفرط الحركة المصحوب بالانتباه والذكاء المتعدد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا