الكاتبة سلمى اليانقي لـ« المغرب»: بدأنا نتحدّث عن «أدبٍ تونسي» ثريّ ومتنوّع وحرّ

هي من مواليد 1986 في صفاقس، خرّيجة كلية الحقوق بصفاقس، دكتورة في الحقوق ومحامية. بالنسبة إلى الكتابة، أصدرت

سلمى اليانقي ستّة أعمال روائية على مدار ثلاثة عشر عاما بين سنتيْ 2005 تاريخ صدور باكورتها «سراب وضباب» و2018 تاريخ صدور «كاوس الدمشقية» وتعدّ حاليا لعمل روائي جديد سيرى النور في غضون الأشهر المقبلة، علاوة على مشاركتها بأقصوصة «أزهار الظل» في الكتاب الجماعي «حكايات نور القمر» الصادر سنة 2019 عن دار «بوب ليبريس» والذي ستوجه ربع عائداته لجمعية أطفال القمر.
• كيف جئتِ إلى عالم الأدب؟
دخلتُ عالم الأدب من باب الشّعر رغم أنّي لم أنشر ديوانا واحدًا، ربّما لأنّني أؤمن بأنّ الشّعر يُسمَع ولا يُقرأ، ثمّ انتقلتُ إلى الرّواية، وعندما فكّرتُ في النّشر اخترتُ أن أنشر الأعمال الروائية ولكنّني لم أتخلّ عن حبّي للشّعر وجعلتُ من قصائدي رفيقا لي في لقاءاتي بقرّائي.
• فيما نشرتِ من روايات، ماهي أبرز المسائل التي تطرّقتِ إليها؟
أولى أعمالي كانت رواية «سراب وضباب» الصادرة سنة 2005 والحائزة على الجائزة الرئاسية للشباب «علي البلهوان» كأحسن عمل ثقافي لسنة 2006، عملٌ كتبته قبل بلوغي سن العشرين وحاولتُ أن أسلّط من خلاله الضوء على وضعية المرأة في الفترة التي تسبق الاستقلال وصدور مجلة الأحوال الشخصية. الرواية الثانية هي «رقعة الشطرنج» الصادرة سنة 2007 وتحدّثتُ فيها عن صراع الغرب بالشرق من خلال شخصية شاب عراقي اختار أن يهاجر إلى أمريكا قبيل غزوها للعراق سنة 2003. ثمّ أصدرتُ سنة 2009 رواية «الجدار» التي تطرّقت إلى القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني في ظل استعماره من الكيان المحتلّ وطرحَت مسألة الفصل بين اليهودية كدين والصهيونية كسياسة. وفي سنة 2012، كانت الرواية الرابعة «عندما يحترق الليمون»، تلتها «وللأمل ولادة قيصرية» سنة 2014، وهما جزءان تحدّثتُ فيهما عن الحقوق والحريات قبيل الثورة التونسية وبُعيدها بين القمع والانفراج وعن مختلف شواغل المجتمع التونسي زمان النظام السابق وفي فترة الديمقراطية الناشئة. وآخر الإصدارات إلى الآن رواية «كاوس الدمشقية» الصادرة سنة 2018 والتي اهتممتُ فيها بمعاناة الشعب السوري في خضمّ الأزمة التي عصفت بسوريا في السنوات العشر الأخيرة.
• الرواية روايات فهناك الرواية التاريخية والرواية الواقعية والرواية الخيالية وغيرها، فما نوع رواياتك الست المنشورة؟
رواياتي هي من نوع الروايات الواقعية إذ أنّني اخترتُ أن أتعرض فيها لمختلف القضايا التي تشغل المواطن التونسي خاصة والعربي عامّة عبر قصص من صميم واقعنا المُعاش وإن كانت من وحي الخيال، فدور الكاتب،علاوة على إمتاع القارئ، يتمثّل أيضا في تثقيفه وإطلاعه على ما يجول حوله ولِم لا وضعه أيضا في إطار حكاياه وجعْله ينغمس بدوره ويتماهى مع الشخصيات ويستشعر صراعاتها الدفينة ويعيش القصّة كما كُتبت وكما لو كانت حقيقة.
• الروائي عادة ما يبدأ بكتابة القصة القصيرة فهل جرّبت «سلمى اليانقي» ذلك؟
تجاربي البسيطة الأولى لا أكادُ أذكرها لأنّني أعتبرها محض خربشاتٍ طفولية وصبيانية، لكنّ تجربتي الفعلية الأولى كانت مع «أزهار الظل»، الأقصوصة التي شاركتُ بها في مجموعة «حكايات نور القمر» وهي آخر ما كتبتُ إلى الآن، أي أنّني بدأتُ طريقي بكتابة الرواية ثمّ كان لي شرف المغامرة بأقصوصةٍ ضمّها عملٌ ساهم في كتابته حوالي اثنا عشر كاتبا من أبرز الأقلام الموجودة على الساحة الأدبية التونسية، ومن خلال هذه الأقصوصة حاولتُ تسليط الضوء على العنف الموجّه ضد المرأة بأنواعه، النفسي واللفظي والجسدي.
• كيف تبدو لكِ الساحة الأدبية في تونس بعد 2011؟
فترة ما بعد 2011 على هِناتها وعلاّتها ونقائصها خاصة على المستوى السياسي أعتقد أنّها مَنحَتنا كنزا لا يقدّر بثمن، هو حرية الفكر والتعبير. هذه الحرية ساهمت بشكل كبير في تخلّص الكاتب من الرقابة الخارجية على قلمه ومن رقيبه الداخلي أحيانا وساهمت بالتالي في التشجيع على الإبداع وزرعت الأمل في قدرة القلم على التغيير فحرّكت الأنامل للكتابة والنشر أيضا. بعد 2011 ظهرت على الساحة أقلام جديدة وخاصّة شابّة، وحقيقةً بدأنا نتحدّث عن «أدبٍ تونسي» ثريّ ومتنوّع وحرّ.
حوار: الحبيب بن فضيلة

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا