تكريم محمد عيسى المؤدب في بيت الرواية: جهود لاستعادة تونس التسامح

كرّم بيت الـرواية الأديب مـحمد عـيسى المـؤدب الذي نسج بـقلمه مشروعا أراد عن طريقه إبلاغ رسالة مفادها أن تونس بلد متسامح

ومنفتح على جميع الحضارات والأديان وقد دعم هذه الفكرة برواية تاريخية شبه واقعية.
وقد استقبل بيت الرواية بمدينة الثقافة يوم الجمعة المنقضي الأديب محمد عيسى المؤدب وكرّمه بدرع« برق الليل » الذي قدمه له مدير بيت الرواية كمال الرياحي ضمن فعاليات لقاء «توقيعات راعي النجوم «  وذلك إثر صدور كتابه الأخير «حذاء إسباني». كما استقبل بيت الرواية الباحث الاسباني برناربي لوبيز غارسيا الذي روى تفاصيل لقائه مع محمد عيسى عبر «الفايسبوك» كما وعده بأن يفعل كل ما بوسعه لترجمته كتابه للإسبانية.
عندما يمتزج التأريخ بالفن
ترجعنا الرواية إلى الثلاثينات حيث رحل مانويل غريغوري وهو ضابط إسباني من هول حرب أهلية وديكتاتورية الملك فرانكو ونازية الألمان ليصل إلى بنزرت رفقة 3500 ضابط بحرية وقد سلبهم جنود الإستعمار الفرنسي أموالهم ورحلوهم إلى مناطق داخلية استقروا فيها, الرواية تمزج بين علم التأريخ وفن الرواية وهذا الخليط ينتج عملا رائعا ينجينا من ملل الوثائق والمخطوطات التاريخية ويمسح عنها غبارها ليرسينا في رحلة إلى جمالية خيال الكاتب. هذا المزج قد يحفز المؤرخ عن طريق تشويقه بالسرد للبحث عن أحداث منسية في التاريخ ليسلط عليها الضوء وينقب عن الأدلة التاريخية لوجودها كما يحفز في ذات الوقت الأديب لمزج خياله بالتاريخ كي يلتزم بقضايا واقعية تنقذنا من وطأة الوضع السياسي الذي نعيشه اليوم وكي يبعث الأمل الموجود في تاريخنا ويرسلنا من خلاله للمستقبل. رواية « حذاء اسباني » تعكس عبقرية محمد عيسى المؤدب الذي شق طريقا ثالثا لأنه لم يجد الأدلة التاريخية الكافية لبناء سردية تاريخية مكتملة مما جعله يغمرها بخياله الإبداعي.
أمل لن ينقطع في ظل وجود سفراء الفكر
ذكر محمد عيسى في مداخلته أن عائلة تونسية قدمت طعاما لغريغور لثلاثة أيام فهذه العائلة مدت يد المساعدة لأجنبي لم تسأله عن دينه وميوله بل أكرمته بكل جود وتلقائية, وهذا ما ينشده أديبنا فهو مؤمن بأن شخصية التونسي متسامحة وكريمة ومتعايشة مع الآخر, وفي ذهنه حيرة على مستقبل تونس الذي تعتم بسبب الإسلام السياسي حسب ما يرى, فتاريخ تونس المتعدد الحضارات وموقعها المتوسطي جعلاها مركزا يلتقي بالثقافات المختلفة من أوروبا وأكبر دليل على ذلك موسيقى المالوف المشتركة بين إسبانيا والدول المغاربية. الرواية رحلة في ذاكرة الضابط الاسباني وتعتبر عملا ديبلوماسيا يطمح للعالمية فرمزية مساعدة الضابط الهارب من فرانكو ويريد رسالة لاسبانيا وللعالم أن الأمل مازال قائما في تونس المنفتحة على العالم.
بيت الرواية يريد إرساء تقليد التكريم للأدباء التونسيين للاحتفاء بعطائهم وإشعاعهم حسب تصريح كمال الرياحي لـ«المغرب» الذي يعتبر أن إيقاع محمد عيسى مكنه من نيل جوائز كبيرة كجائزة كومار من خلال كتابه حمام الذهب والوصول إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية. الروائيون في تونس يتخبطون ماديا إثر جائحة كورونا فدور النشر أصبحت شحيحة نظرا للوضع الاقتصادي المتردي والكثير من المواطنين الذين يمتلكون القدرة الشرائية لاقتناء ملابس باهظة الثمن من آخر صيحة يتذمرون في آن الوقت من غلاء الكتب. ويعد لقاء توقيعات راعي النجوم فرصة لتشجيع الأدباء.

محمد فراس كواش
(متربص)

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا