مائة قطعة خزفية من ابداع ذوي الهمم في منزل بورقيبة: بالفن نحيا ولا يوجد مصطلح مستحيل

يصنعون «العجب» يضحكون ضحكة صادقة ويلعبون كأطفال صغار يأبون الكبر، «ذوي الهمم» عندما يبتسمون ليبتسم العالم وتشرق شمس الإبداع وفي مقر الاتحاد التونسي لإعانة القاصرين ذهني

ا بزغ نور الفنّ والبهاء من خلال الطين الذي عالجته أصابع شباب أحبّ الفن وأطّرته فنانة مختصة في الخزف فكانت النتيجة 100قطعة خزفية متقنة الصنع من أنامل أبناء الاتحاد.

الفن انسانية والفنان باعث الامل وصانع الحب دوما، والتعامل مع ذوي الهمم عنوان للتحدي وفي الاتحاد التونسي لاعانة القاصرين ذهنيا تحدّت ليندا عبد اللطيف مصطلح «المستحيل» وأطّرت 16 شابا وشابة من القاصرين ذهنيا لينجزوا اعملا خزفية تعرض في مقر الاتحاد إلى غاية يوم 23جانفي قبل ان تتجول إبداعاتهم في أماكن أخرى من هذا الوطن المليء بالفن وثقافة الحياة.

الفن لعبة الصادقين
ثقة فحب ففرصة فإبداع هي النتيجة الحتمية والمسار الأصلي لكن إنسان يؤمن أن الفن سلاح ووسيلة للعلاج والحياة، من الطين خلق الإنسان ومن الطين أبدعوا وشكّلوا أجمل الأعمال الخزفية، بأحلام أطفال صغار عانقوا تلك المادة العجيبة والساحرة لتكون نتيجة العمل مبهرة هكذا تقول الفنانة ليندا عبد اللطيف لـ«المغرب» عن نتيجة مسار عمل إبداعي وإدماجي تخوضه منذ عام ونصف مع مجموعة من القاصرين ذهنيا.

وتضيف الفنانة تجربة ممتعة ومميزة، تجربة تضعك أمام إنسانيتك دون تفكير ، تجربة اعتمدت فيها على المخزون الإبداعي لأحصل على ثقتهم أولا ثم نخوض العملية الإبداعية، الفئة العمرية التي اخترتها صعبة جدا من العمر 14 الى 30 وهي فترة عمرية يصعب فيها إيجاد العاب لهؤلاء فقررت أن يكون الفن هو لعبتنا الجميلة، هي ايضا فترة عمرية يشعر من خلالها الشباب من هذه الفئة أنهم منبوذون من المجتمع وإحساس الرفض ذاك يولّد الخوف والعنف أحيانا، فاخترنا الفنّ انطلق الحلم وجمعت الجانبين البيداغوجي والفني وكانت المسار مميزا جمع الخوف ثم الضحكة والحب فتشكيل الطين والاندماج معه قبل انجاز تلك الأعمال الفنية المعروضة بمركز الاتحاد التونسي لإعانة القاصرين ذهنيا.
جمعهم الطين واللعب، قرّبهم الفن لتجاوز العلاقة «متقبل – مؤطر» إلى علاقة صداقة وثقة متبادلة بين الطرفين، تجربة مميزة تخوضها ليندا عبد اللطيف مع ذوي الهمم، زرعت فيهم الثقة وحب الاختلاف والقدرة على انجاز أعمال فنية جدّ ساحرة ومصنوعة بدقة، في منزل بورقيبة من ولاية بنزرت اجتمعت الأفكار و اتحدت الآمال لتكون النتيجة مائة قطعة فنية صنعت بين مركز الاتحاد التونسي لإعانة القاصرين ذهنيا وورشة الخزف ببيت الفنانة وفكرة الانتقال من مكان إلى آخر عززت ثقتهم بذواتهم وشجعتهم أكثر ليبدعوا ويتركوا الحرية لحواسهم لتصنع كلّ هذا الجمال حسب تصريح الفنانة ليندا عبد اللطيف.

«اليد في اليد» ابداعات الصادقين من ذوي الهمم
اليد في اليد هو عنوان المعرض لبنة للتحديي ولإبراز أنامل مبدعين كان الكثيرين يرى انهم عاجزون حتى على القيام بمرافق حياتهم اليومية لكنهم اثبتوا انهم قادرون على تجاوز كل المعيقات ليحلموا ويبدعوا وينجحوا.
المشروع حسب المؤطرة ليندا عبد اللطيف هدفه الأول إدماجي قبل أن يكون فنّي، جربنا اللعب بالطين لمساعدتهم على الشعور بالطمأنينة فالطين يعطي طاقة عجيبة ويحرك اليدين والذهن أيضا ليصبح الطين وسيلة للهدوء النفسي، وبعد عام ونصف من اللعب والحب والفن كانت النتيجة جدارية كبرى تحمل بصماتهم وضعت في بهو مركز الاتحاد التونسي لإعانة القاصرين ذهنيا واخترنا أن تكون اليد هي المرسومة ليشعر هؤلاء بالانتماء وليتركوا أثرهم الفني في فضاء خبروا جدرانه وعرفوا تفاصيلهم فهو بيتهم وملجأ أفكارهم وأحلامهم الجدارية الكبرى موشاة بالألوان، ألوانها المختلفة تحاكي اختلاف المبدعين الذين صنعوها، ألوان زاهية وأخرى داكنة جميعها تنقل الانفعالات والأفكار التي سنتهم أثناء اللعب بالطين.
المرحلة الثانية كانت العمل على شيء واخترنا «الاواني» مثل «حاملة الحلوى» او «الكؤوس» و «الأوراق» أشياء تبدو جد جميلة وفي الوقت ذاته تقنياتها سهلة وسعيت لأسمع تلك الجملة «وااو هما صنعوا هاذم» لأخبر الجميع من زار المعرض ومن سيزوره أن لا شيء مستحيل والذوي الهمم القدرة على انجاز أجمل الأعمال الفنية الخزفية فقط متى توفر التأطير الجيد والفرصة، فداخلهم كائن مبدع ينتظر من يزرع فيه القليل من الثقة ليخرج ذاك المار ويبدع وتكون النتيجة مائة قطعة خزفية من إبداعاتهم وصناعة فكره وسواعدهم.

وتضيف محدثتنا: الجميل ليس فقط الأعمال المنجزة بل المسار كاملا، يستحق المتابعة والاهتمام، فمنذ اليوم الأول واللقاء الأول عرفت أنهم يبطنون الكثير من الرقة والذكاء والإبداع، ومع تقدم العمل واللقاءات كان مسارهم جدّ مغر، احبوا الطين ولعبوا به وشكلوا أجمل الأعمال، تركوا لأيديهم الحرية، فحلموا وعملنا ليكون الحلم في شكل إبداعات فنية مميزة.
وتشير ليندا عبد اللطيف إلى أن التجربة لن تنتهي بمجرد انجاز المعرض بل ستتواصل الأحلام والسعي لتأسيس ورشة للخزف داخل مقر الاتحاد لتسهيل العملية الابداعية للشباب الذي اغرم بالخزف والطين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا