في عيد الجلاء: نأسف «بني وطني» فتضحياتكم لدى أحفادكم مجرّد «فيشتة»

تحتفل تونس اليوم بذكرى الجلاء، نحتفل اليوم 15اكتوبر 2020 بالذكرى السابعة والخمسين لجلاء اخر جندي فرنسي

عن التراب التونسي من مدينة بنزرت بعد معارك دامية عرفتها بنزرت وسقوط العديد من الشهداء الذين افتدوا الارض بالدماء بعد اعلان الاستقلال في 20مارس 1956وتحتفل تونس اليوم ككل عام بهذه المناسبة، اليوم ومنذ ساعات الصباح الاولى سيستمع التونسيون الى الاغنية الوحيدة «بني وطني» للتي غنتها السيدة علية.
تحتفل تونس ككل عام بذكرى الجلاء هذا احتفال يعدّ «فيشتة» او عطلة رسمية في الادارات التونسية، لكن هل يعرف المواطنون لمَ لا يعملون اليوم؟ هل يعرف التونسيين لمَ 15 أكتوبر من كل عام عطلة رسمية؟ هل يعرف المواطنون تاريخهم؟ سؤال طرحته صبيحة امس اذاعة «موزاييك» ولمدة ساعة كاملة كان فيها الصحفي يتنقل ويسال المواطنين «15 أكتوبر فيشتة علاش» والصادم انّ الاجابات كانت جدّ موجعة، فاغلب المواطنين الذين سألوا يعرفون انّه فقط يوم عطلة، ومن تفطن الى اسم «عيد الجلاء» كانت الاجابة «ماهي حرب وشهداء» وقال آخرون انها الحرب العالمية الثانية، لساعة والصحفي يسال والمواطنين صغارهم وكبارهم، شيبهم وشبابهم لا يعرفون يوم 15 أكتوبر ماذا يوافق ولمَ هو عطلة رسمية.
والمؤسف أن هذه ليست المرة الاولى التي تنجز فيها تقارير ميدانية لطرح اسئلة عن اعياد وطنية ومناسبات فارقة في تاريخ هذا البلد الصغير لكن اغلب ابنائه تكون اجاباتهم دائما مضحكة - موجعة، فالتونسي وبعد 57 عاما فقط من عيد الجلاء ينسى تاريخه، اغلب التونسيين اليوم يقضون الساعات امام مواقع التواصل الاجتماعي وينسون تاريخهم؟ فهل يمكن الحديث عن جنسية تونسية والمواطن لا يعرف التواريخ الفارقة في وطنه؟ عن ايّ مواطن نتحدّث والتونسي لا يميز بين عيد الجلاء وعيد الاستقلال؟ ويعترف فقط «بالفيشتة» هل أن عقلية «التواكل» و«الراحة» باتت ميزة اغلب التونسيين، لسنا «عرّيفين» ولكن بعض التواريخ من الواجب على كل تونسي معرفتها لأنها امانة السابقين، وعنوان للاعتراف بمن ضحوّا لأجل ان تكون تونس دولة مستقلة.
ولأننا في عالم الصورة يمكن طرح السؤال اين مؤسسة التلفزة الوطنية من الاعياد الوطنية؟ لمَ لا تنجز المؤسسات العمومية ومضات صغيرة تبث دائما تعرّف بالأعياد الوطنية والشخصيات الوطنية، قد لا تجوز المقاربة ولكن على سبيل الذكر اغلب القنوات الخاصة المصرية ومنذ 20يوم تبث على مدار اليوم وفي كل فاصل اشهاري ومضات عن «ذكرى النصر» الموافقة ليومي 8و9 أكتوبر من كل عام وفي كل ومضة يقدمون اسما لشهيد من القادة أو الجنود مصحوبة باغاني وطنية او اغان حديثة تتغنى بالنصر والوطن؟ قد لا تمكن المقارنة بين امكانيات الانجاز؟ ولكن اليس من حق التونسيين على مؤسساتهم الاعلامية العمومية أن تقدم لهم ومضة تعرّف بالتاريخ والشخصيات الوطنية خاصة وانّ مناسباتنا الوطنية تعدّ قليلة من حيث العدد مقارنة بتواريخ أخرى.
وفي السؤال عن الصورة يمكن السؤال عن الفنانين والاغاني؟ اين المغنين التونسيين من الاحداث الوطنية؟ هل يعقل أن دولة لها رصيدها المحترم فنيا كمّا وكيفا تكتفي باغنية يتيمة «بني وطني» تمرر في كل المناسبات الوطنية؟ اين هم الفنانون الذين نراهم في المحافل والاذاعات والبرامج التلفزية يتحدثون عن الوطن تونس ويطالبون بحقوقهم؟ اليس من واجبهم ترك مجموعة من الاغاني في الذاكرة الوطنية تتغنى بتونس وتاريخها؟
أين هم ممارسو مسرح الطفل الذين نراهم في كل وقفة او اجتماع يطالبون الدولة بحقوقهم وخلاص عروضهم ويشكون من الفقر والتهميش؟ اين هم من الاحداث الوطنية وتاريخ البلاد؟ ام أنّ «الصرار والنملة» تشد انتباههم وبعض الاغاني التجارية تطربهم؟.
وأين المؤسسة التربوية؟ التي اكتفت ببرامج تعليمية تقوم على الكم لا الكيف وتكديس المعلومات في دماغ الطفل الصغير دون اعطاء الاولوية للتاريخ ودون العمل على ترسيخ الذاكرة الوطنية؟.
تحتفل تونس اليوم بأحد أهمّ مناسباتها الوطنية، تحتفل بذكرى جلاء اخر جندي عن اراضيها، تحتفل وسط جهل اغلب ابنائها بتواريخها الوطنية، تحتفل وسط تقصير المنظومة التربوية العمومية في ترسيخ حبّ الوطن عند التلميذ وتكتفي بإنذار للتلميذ الذي لا يحضر تحية العلم، حتى اصبح حضور رفع العالم حركة ميكانكية ينجزها التلميذ دون وعي، تحتفل وسط سعي اغلب «تلافزها» الى «البوز» ونسيان ان من واجب الاعلام المرئي التعريف بالشخصيات الوطنية والتاريخ، تحتفل وسط منظومة ثقافية موجهة للطفل جدّ هشّة، تحتفل اليوم و»بني وطني يا ليوث الصدام، يا جند الفدا» لو عرفوا انّ احفادهم بعد اقل من 60عام سينسونهم ربّما قرّروا عدم المشاركة في حرب الجلاء، نحتفل بعيد الجلاء وكم نحتاج إلى إجلاء أفكار التواكل وعقيدة اللامبالاة ونسيان كل تاريخ فارق في تاريخ هذا الوطن الصغير.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا