في برج العامري من ولاية منوبة: اكتشاف جديد لأرضية فسيفساء من العهد الروماني

شهدت منطقة برج العامري من ولاية منوبة، أول أمس الاثنين، الإعلان عن اكتشاف أرضية فسيفسائية تعود إلى أواخر فترات العهد الروماني،

وتمثل جزءا من معلم أثري بمدينة «فورنوس مينوس بفرنة».

وتعد الأرضية النادرة التي كشفتها حفريات المسؤولة العلمية في الآثار بالمعهد الوطني للتراث بولاية منوبة، منية عديلي، «نادرة، وتسطر حكاية جديدة من حكايات المنطقة عبر العصور وتاريخها الضارب في القدم، ومخزونها التراثي والأثري المتنوع».
وتتكوّن هذه الأرضية الفسيفسائية من أشكال وصور تحاكي صور الغلال والأزهار والرسوم الهندسية المتنوعة، التي تؤكد، وفق الباحثة منية عديلي، أنها أرضية مطبخ روماني، أو قاعة أكل بالمعلم الأثري غير واضح المعالم الهندسية، والمطلّ من أعلى تلال فرنة، القريبة من هنشير المساعدين.

ويتألّف المبنى، حسب المعاينة الأولية، من طابقين، طابق أرضي وطابق علوي، وتوشحت أرضيته بفسيفساء تنطق تجسيماتها وزخرفتها النادرة ونقوشها النباتية بإبداعات الفن الروماني وإبداعاته، وتمنح هذا المكان الريفي النائي.. قيمة وأصالة.. صنعهما التاريخ وشواهده.

وأضافت الباحثة عديلي أنه فور التفطن لجزء من الأرضية المتوسطة لجدران وأحجار متهالكة نال منها الزمن، تم إعلام المعهد الوطني للتراث والشروع في الحفريات، التي أفضت إلى كشف كامل اللوحة الرخامية أخاذة الجمال، والتي سيتم، بعد تنظيفها وتقليعها بالاستعانة بفريق مختص في الفسيفساء من سوسة، من أجل حفظها بكنيسة طبربة المبرمج تحويلها إلى متحف تراثي.

وأشارت إلى تواصل الحفريات في نفس المنطقة التي تضم أجزاء من أرضيات، مع دراسة المواقع الأثري، وتحديد قيمته العلمية وأهميته التاريخية.

وأوضحت أن هذا الاكتشاف الجديد من الفسيفساء، بعد موقع سيدي غريب ببرج العامري المتضمن لمجموعة من الحمامات الرومانية والمكتسب شهرته من خلال لوحة الفسيفساء «دودنيال» المكتشفة في 1898، والمنقولة إلى متحف بادرو سنة 1901، يعد من المواقع غير المعروفة، والتي تزايد عددها مع تواصل الاستكشافات والحفريات التي قد تؤدي إلى اكتشاف المزيد من المكنونات الحضارية العاكسة لعراقة ولاية منوبة الضاربة في القدم، والتي بلغ عدد مواقعها الأثرية 700، اندثر بعضها، فيما لايزال البعض الآخر مغمورا في انتظار أعمال الحفر والتنقيب ونفض الغبار عنها.

من جهته، أكد والي منوبة، محمد شيخ روحه، الذي اطلع على الاكتشاف مرفوقا بالمعتمد الاول ومعتمدة برج العامري ورئيسة البلدية، بداية عودة المواقع الأثرية التي تزخر بها ولاية منوبة إلى الحياة، ببطء، وأن الجهود يجب أن تتكاتف من أجل حفظها وحمايتها كرصيد تاريخي يتم استرجاع أجزائه شيئا فشيئا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا