ورشة تفكير أيام قرطاج السينمائية: هل يعقل أن JCC دون قانون ينظّمها ودون هيكل يضمن ديمومتها؟!

«نجتمع لنقد الذات ومحاولة الاصلاح» هكذا يتحدث رضا الباهي مدير الدورة الحالية لايام قرطاج السينمائية

وفي إطار فكرة نقد الذات احتضن مركز الموسيقى العربية والمتوسطية النجمة الزهراء ورشة التفكير الرابعة وموضوعها «أي مستقبل لأيام قرطاج السينمائية».
وتوزعت ورشة تفكير الى عدة محاور قانونية وهيكلية مع محاولة للبحث في مشاكل المهرجان ونقاشها، وجمعت المديرين السابقين والمهتمين بالفعل السينمائي في تونس للنقاش والنقد ومحاولة طرح البدائل.
مهرجان دون قانون ينظّمه؟
أيام قرطاج السينمائية العرس السينمائي ينتظره محبوه كل عام ونظرا لازمة الكوفيد ستكون هذه الدورة استثنائية، لن يلغى المهرجان ولن يؤجل سينجز في ظروف استثنائية وببرنامج استثنائي، وفي اطار التحضير للتظاهرة اختارت هيئة المهرجان تقديم مجموعة من ورشات التفكير حول أيام قرطاج السينمائية ومستقبلها وسيكون الجزء الأول من الورشة الرابعة مخصصا للقانون والهيكلة فالمهرجان الذي بلغ من العمر واحدا وثلاثين عاما لازال دون قانون أساسي ينظمه ولا هيكل قانوني يعرف به لذلك اختير أن يكون الجزء الأول من ورشة التفكير مخصصا للقانون وقام على ثلاث مداخلات للأساتذة رمزي جبابلي وهناء بن عبدة ورمسيس محفوظ .
«أيام قرطاج السينمائية فرصة للقاء وهي تظاهرة نريد الحفاظ على روحها والدفاع عن وجودها، لأنها تسهر على توفير ثقافة سينمائية شعبية ديمقراطية من الضروري الخوض في المسائل الهيكلية لتنظيم المهرجان» هكذا صرح الأستاذ رمزي الجبابلي لـ«المغرب».
ويضيف محدثنا فكرتنا تتمثل في كيفية حماية أربعة هواجس أولا الديمومة وثانيا الاستقلالية المعنوية للمهرجان و ثالثا ضمان موارد مالية ورابعا التسيير الديمقراطي وفي هذا الاتجاه اقترحنا فكرة انجاز مؤسستين: المؤسسة الأولى تقوم على تجميع الجمعيات العاملة في السينما مثل الجامعة التونسية لنوادي السينما والجامعة التونسية للسينمائيين الهواة و مهرجان قليبية والمهرجان والمؤسسة الثانية ننجز شبكة جمعيات في إطار قانوني واحد وفي الوقت ذاته ننجز شركة في إطار قانون الشراكة بين العام والخاص Partenariat public privé PPP تجمع فيها وزارة الثقافة والمركز الوطني للسينما والصورة والخواص تحديدا البنوك والمؤسسات من ممولي المهرجان، وبعد انجاز هاتين المؤسستين نبعث مؤسسة للتنسيق بينهما تسمى في القانون مجمّع مصالح اقتصادية ويكون ذلك بمثابة المجلس العلمي أو التمثيلية أو هيكل تنفيذي ينظم عمليهما لنضمن الشفافية المالية ودوام المهرجان.
ويؤكد الأستاذ الجبابلي قبل انجاز المؤسسات يجب كتابة بيان تأسيسي ممضى من طرف كل الشركاء المعنيين يتضمن بنود تعرف بخصوصية أيام قرطاج السينمائية، وبعد هيكلة الأيام يمكن للوزارة أن تنتبه إلى مشاكل السينما في تونس، فالسينما ليست أيام قرطاج السينمائية وحدها، وبعد هيكلة المهرجان يمكن الحديث عن نشر ثقافة سينمائية و لامركزية السينما وغيرها من الشعارات.
وفي السياق ذاته تحدثت الأستاذة هناء بن عبدة «لأيام قرطاج السينمائية روح دون جسد، أي الإبداع موجود مع غياب الهيكل القانوني» وأضافت « يجب خلق هيكل قانوني ناشط يضمن الإبداع وفي الوقت ذاته يهيكل المهرجان» واقترحت الاستاذة ان يصبح المهرجان شركة توفر ثلاثية الإبداع والقانون والشراكات وتقدم ورشات في القانون، فالمهرجان لا يقتصر على الافكار والنظرة الفنية لانّ الانفتاح على القانون وتنظيمه امر ضروري.
وأضافت هناء بن عبدة «الاصلي في القانون لا وجود لكلمة fondation لكن قانون الجمعيات يسمح في جانب كبير منه بتسيير مثل هذه الشركات، وفي تونس لا وجود لكلمة «الاوقاف» لكن هذا لا يمنع من تكوين مؤسسات تسييرية تضم الجانب التجاري والجمعياتي» مشيرة أن القانون التونسي لا يضع نصا صريحا في هذا السياق لكنه لا يمنع الفكرة من الوجود، ونوّهت إلى أنه يمكن لرئيس الحكومة اتخاذ قرار وتسمية أيام قرطاج السينمائية إمّا مؤسسة عمومية أو مؤسسة جمعياتية يضع على رأسها مجلسا علميا لتسييرها.
أما ممثل نقابة المنتجين رمسيس محفوظ فكان آخر المتدخلين في الجزء الأول من الورشة وأشار إلى دعم أي إطار قانون أو هيكل يقترحه المختصين فقط على الجميع أن يضع في الاعتبار استقلالية المهرجان ووجوبية تسجيله كماركة مسجّلة».
الخوصصة هي الحل مع الحفاظ على روح المهرجان
ايام قرطاج السينمائية ليست مجرد مهرجان، هي سيرة أناس أحبوا الفن السابع ودفعوا أفكارهم ثمنا لنجاحه، المهرجان عنوان لتونس وإشعاعها وهو صوت الشعب ومطية لنقل الأفكار المختلفة هكذا يجمع ممارسو مهنة السينما والمهتمون بالمهرجان وفي المحور الثاني المتعلق بموضوع ايجاد الشراكات الجديدة كان اللقاء مع وزيرين سابقين كلاهما مهتم بالثقافة وهما حكيم حمودة وزير المالية السابق ومراد الصكلي وزير الثقافة الأسبق.
حكيم بن حمودة الكاتب ابن السينما نادي جمّال بالتحديد من ولاية المنستير فتح حقيبة ذكرياته ليتحدث عن علاقته بالمهرجان فهو الذي ينتمي لجيل تربى على ثقافة السينما، جيل علّمته السينما معنى النقاش والحرية وعرف انّ السينما اكثر ثراء من التاريخ الرسمي المكتوب، تحدث حكيم بن حمودة عن طفولته وحضوره سنويا لفعاليات المهرجان بعد دعوة تصل الى النادي.
وأكد حكيم بن حمودة الذي كتب كثيرا عن السينما أن المهرجان ساعده على الانفتاح على الفضاء الخارجي خاصة العاصمة ودور العرض والانفتاح على العالم من خلال أفلام أمريكا اللاتينية وافريقيا فعبر السينما «عرفت العالم واكتشفته بعين أخرى» بالإضافة إلى الانفتاح على عالم السياسة من خلال النقاش بعد عرض الأفلام و»تعلمي حرية التفكير والنقد في السينما جعلني لا انتمي للأحزاب» ويشير بن حمودة إلى أنه لازال وفيا لايام قرطاج السينمائية ومهرجان الهواة بقليبة اعترافا منه بالجميل للسينما التي علمته النقد والتفكير.
وقدم بن حمودة امثلة عن اهمية السينما في تغيير نظرته للحياة والواقع « في المدرسة والتاريخ الرسمي تعلمنا انّ بورقيبة هو الزعيم الاوحد ووحده الذي حرّر تونس، لكن فيلم رسائل من سجنان لعبد اللطيف بن عمار غيّر نظرتي للتاريخ المكتوب بعد ان شاهدت حضور المقاومين والشيوعيين والنقابيين ودروهم في معركة التحرير والاستقلال»، فيلم اخر اشار اليه حكيم بن حمودة هو «فاطة 75» لسلمى بكار والفيلم يبرز الوضعية السيئة للمرأة التونسية رغم شعارات مجلة حقوق المراة والاحوال الشخصية «هذه الافلام التي تنتقد الروايات الرسمية وقد علمتنا معنى الحياة وكيفية النظر اليها من زوايا مختلفة» حسب تعبيره.
وفي ما يتعلق بمستقبل المهرجان أكد حكيم بن حمودة أن «هوية المهرجان لا يمكن المساس بها، تلك روحه» هذا من الجانب الإبداعي أمّا إداريا فيجب خوصصة المهرجان (يمكن خوصصة كل التظاهرات الكبرى ولا أيام قرطاج السينمائية فقط) مع حضور الدولة لمراقبة الشفافية والجانب الإبداعي وقرار الخوصصة يحتاج إلى وزير جريء حسب تعبيره.
المداخلة الثانية كانت لمراد الصكلي وقال «على التظاهرات الكبرى أن تخرج من وصاية وزارة الثقافة، عليها أن تبحث عن سبل أخرى للعمل وتتجه نحو الخوصصة مع مراقبة الدولة طبعا لضمان استقلالية المهرجان والحفاظ على خطه التحريري» ويضيف «المهرجان صورة تونس في الخارج وعليه ان يوفر للضيف منذ نزوله في المطار الى لحظة المغادرة كل الضروريات ويقدم صورة ايجابية وبها يكبر المهرجان عند الآخر».
وتساءل الصكلي عن استراتجية الدولة في تعاملها مع الثقافة وموقع الثقافة في القرار السياسي ، واستند في حديثه إلى تجربتة في الوزارة وأكد أن الفرقة والانقسام بين الجمعيات والنقابات والمهنيين هي السبب في فشل التظاهرات الكبرى إضافة إلى فردانية القرار من قبل الوزير أحيانا ودعا ممارسي السينما والثقافة عموما إلى الوحدة وانجاز «تمثيلية» كعمادة الأطباء أو المهندسين تكون قوية ولها رأي واحد وتدافع عن المثقفين وهذه التمثيلية تدرج في الرائد الرسمي وتكون المدافع الأول عن السينمائيين أمام الدولة.
كلا الشهادتين نابعتان من تجربة ذاتية أو ممارسة للسينما، كل من الرجلين ينتمي للمهرجان وكلاهما يريد بقاءه والحفاظ على روحه وخطه التحريري وفي الوقت ذاته تطويره وإيجاد سبل أخرى لتطوير الشراكات.
وليد الزيدي: وزير الشؤون الثقافية
سندعم الطفل ونستثمر فيه
حضر وزير الشؤون الثقافية وليد الزيدي فعاليات هذه الندوة وألقى كلمة بالمناسبة قال فيها «جئنا لنطور المشهد الثقافي، هدفنا واحد وهو الاستثمار الثقافي في الطفل المهمش في الطفل الذي تتقطّع بينه وبين المدرسة سبل العلم، من مكاني هذا أقول أن كل فنّان هو مستشار الوزير من موقعه، ستنتجون وتبدعون وتنصفون الطفل لان المستقبل له» ويضيف الوزير «رهاننا أن يكون لدور الثقافة على المستوى المحلي دور في الحياة اليومية لاستثمار طاقات الطفل وسنركز على كلّ ما هو نواة للطفل» وطلب الوزير من المشرفين على الندوة الفكرية تقديم توصيات ومخرجات الجلسات إلى الوزارة قائلا « سأكون أول من يعمل بها وآخر من يقصّر فيها مع الحفاظ على حرية الابداع».
فهل يعلم الوزير بوجود دور ثقافة دون تجهيزات ولا معدات؟ وهل يعلم ان هناك دور ثقافة دوء كهرباء ولا ماء منذ مدّة وهل يعلم الوزير انّ اغلب دور الثقافة لا تستطيع اقتناء قلم بسبب 3devis ، ايدري الوزير أننا في 2020 ودور الثقافة دون انترنات ولازال روادها يعانون من التهميش ويسائل مديروها الوزارة عن الاصلاحات ويكتبون التوصيات التي تترك في أدراج الوزارة؟.
غازي الغرايري:
المهرجان تراث حيّ فلنحافظ على بقائه
دعا غازي الغرايري سفير تونس لدى اليونسكو في كلمة له الى ضرورة إيجاد هيكلة للمهرجان وإدخال المهرجان في باب التراث الحي والدفاع عنه لدى اليونسكو ودعا في مداخلته إلى العمل على استقلالية المهرجان ومراجعة ما فعله المؤسسون والبناء حسب ما تريده الأجيال القادمة إذ يجب أن تصبح أيام قرطاج السينمائية الجسد الحي للسينما التونسية مع ضرورة إيجاد شبكة جمعيات يكون المهرجان محورها.
رضا النجار:
تغيير الادارة يضعف المهرجان
أشار رضا النجار الأستاذ والناقد في مداخلته أنه من الضروري أن يتحول المهرجان الى جمعية، لان قانون الجمعيات يسمح بمرونة في التصرف المالي من جهة كما أن قانون الجمعيات يسمح بالتفريق بين هيئة إدارية واخرى تنفيذية وفي كلمته توجه بالسؤال الى المسؤولين ما معنى ان يكون لكل دورة مدير؟ كيف نبحث عن استمرارية ونجاح والمديرون يتغيرون سنويا وكذلك فرقهم فالاجدر انجاز فريق يعمل طيلة العام ويبقى لمواسم وقتها يمكن الحديث عن مردودية» ويضيف كيف ينجز المهرجان وثلاثة ارباع المستفيدين منه والعاملون فيه من موظفي وزارة الثقافة؟ الا يعد تضارب مصالح وإضرر بالمهرجان؟.
عادل عبيد:
إنجاح المهرجان يتطلب ارادة سياسية
واطار قانوني
«لإنجاح أيام قرطاج السينمائية يجب أن نبعدها عن إدارة وزارة الثقافة أولا وثانيا من الضروري إبعاد المهرجان عن التجاذبات السياسية لضمان الاستقلالية والابداع» بهذه الكلمات عبّر عادل عبيد رئيس الجامعة التونسية للسينمائيين الهواة عن موقفه من المهرجان، وأشار في كلمته الى المشكل الذي يعترض اغلب المؤسسات الثقافية والمتمثل في غياب القانون المنظم لها وتحدث عن المركز الوطني للسينما والصورة الذي أحدث بمرسوم ولازال ومنذ احداثه يعمل بهذا المرسوم دون البحث عن قانون ينظمه، وتساءل عبيد عن جدوى بعث مؤسسة تعنى بتشجيع الثقافة السينمائية ودعمها أمام وجود مؤسسة اخرى قديمة تحمل نفس الاهداف وهي ادارة السينما؟ فهل هما مؤسستان متكاملتان؟. واذا كان الهيكل المشرف «المركز» عن المهرجان يعاني من غياب القوانين فكيف الحديث عن معاناة ايام قرطاج السينمائية، حلقة مفرغة من التشريعات تضر باقدم مهرجاناتنا السينمائية.
ويضيف عادل عبيد الكل يتساءل عن جمهور مهرجان ايام قرطاج السينمائية وأين يختفي بعد التظاهرة ويجيب يجب التفكير في ضمان الجمهور من خلال تواصل عمل القاعات وتواصل العروض بعد المهرجان وذلك يتطلب إرادة سياسية ينتج عنها مشروع ثقافي وطني يشجع القاعات على جلب نوعية من الافلام تضمن الجمهور وتشده الى السينما حينها لن تكون السينما مناسباتية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا