الهادي عباس مخرج مسرحية «زوم» ومدير مركز قفصة لـ«المغرب»: المسرحيون جنود للوطن أيضا والصحافة خطيرة لأنها تحرك الجميع

فنان هادئ يعمل بصمت، لا تهمه التجاذبات «الفايسبوكية» ولا النقاشات في المجالس والندوات، هادئ يفكر دائما في عملية ابداعية جديدة، الهادي عباس الممثل والمخرج

ومدير مركز الفنون الركحية بقفصة ومخرج عرض «زوم»الذي عرض ضمن مسارات المسرح المهدية.
فنان يؤمن بأنه لا وجود لفعل مسرحي دون عامل المفاجأة فمتى انتفت المفاجأة انتفى وجود المسرح والمسرح عنه عملية خلق من العدم، بعد عرض المهدية التقته «المغرب» في الحوار التالي:

• لماذا اخترتم موضوع البذور المعدلة جينيا وهو غير مطروح في المسرح؟
لكل بلد جنوده، وكما يوجد جنود الجيش الوطني حاملو السلاح، يوجد جنود الصحة وفي الثقافة أيضا جنود يحرصون على حماية البلاد، ونحن نعتبر أنفسنا جنود هذا الوطن ندافع عنه ونحاول تقديم افكار لتوعية المواطنين.
وفي رحلة بحثنا لاحظنا أن تونس بالفعل استطاعت تجاوز العديد من الأزمات لكنها تسقط في خانة استعمار آخر هو الاستعمار الغذائي وهو الأشد خطورة من الاستعمار بالسلاح، لان الاستعمار الغذائي يمرّر بشكل خفيّ ويتورط فيه المسؤولون من البلد المعني وفجأة نجدنا في حاجة للأخر لنتمكن من العيش «ماعناش قمح» ومن السبعينات انطلقت شركات عظمى في اقتناء البذور الأصلية من دول العالم الثالث وتعويضها باخرى عقيمة لتظل الدول تابعة غذائيا لهذه الشركات، مثلا في تونس كان هناك 150نوعا من بذور القمح الأصلية لتندثر ويبقى نوعين فقط، وفي المسرحية أردنا أن يكون الحوار وسيلة للتوعية لنقوم بدورنا كجنود لهذا الوطن ثقافيا.

• في كل أعمالكم المتفرج يصبح جزءا من اللعبة الدرامية؟ أهو اختيار؟
أرى أنّ العمل المسرحي الذي لا يعبّر عن الشرائح المجتمعية يظل نخبوي، نحن نقدّم عمل لمتفرج يستمتع ويستفيد والمواطن أو المتفرج إن لم يجد من يشبهه على الرّكح لن يكمل العرض ولن يواصل وربما لذلك تراجعت المسلسلات التونسية في السنوات الأخيرة لأنها باتت تتناول النماذج المصغرة من المجتمع (الفساد في العالم الراقي في تونس) ولذلك استقال من الفرجة واقبل على إعادة الأعمال القديمة التي تمثّله ولا تغيبه.

• أساس المسرحية حوار بين الصحفي والشخصية الاخرى؟ هل للصحفي دور في تغيير المشهد السياسي والاقتصادي؟
من وجهة نظري هناك قوتان تتحكمان في تونس: الإعلام أولا والطبقة السياسية ثانيا، فالإعلام يتحكم في المشهد السياسي والحزبي، الإعلام قادر على تغيير الصورة وتعويضها بأخرى لذلك سميناه «السلطة الأولى في المسرحية» فكم من حزب لا برنامج له لكن الإعلام جعل منه الحزب رقم1 في البلاد، وكم من شخصية جديرة بالظهور حدث التعتيم فغيّبت من الساحة، في العمل نقدنا الإعلاميين غير النزهاء الذين يفكرون في مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة الوطنية وهؤلاء جد خطيرين ثمّ أكدنا في نهاية العمل أن هناك صحفيين حقيقيين وهم بصيرتنا لفهم المشهد وهم عنوان للوطنية وللنزهاء ألف تحية لأنهم يخوضون صراع مرير لأجل تونس والصحفي في المسرحية كان استقصائي يريد كشف الحقائق وإنارة عقول الجميع.

• «زوزم» المسرحية تناولت موضوعا أكاديميا علميا كيف تحوّل الى عمل ابداعي؟ وهل شاهده من الجمهور «الفلاحين» وكيف كانت ردة الفعل؟
بالنسبة للفلاحين تأثرهم كان كبير، لانهم وجدوا أنفسهم على الركح والحوار «يبرّد عالقلب» كما عبّر لي البعض ولان النص يعيشون تفاصيله ولكن لم يجدوا الفرصة ليعبروا عن «غصتهم» و على الرّكح كان التعبير عن مشاكلهم أفضل وصادق، وما أسعدنا التفاف الجمهور حول الموضوع والتأكيد على أهميته ، الموضوع صعب وطريقة تحويل حوار صحفي إلى عملية إبداعية أكثر صعوبة، ومن الصعوبة خلقنا نصنا وخلقنا الوضعيات والمشاهد المقدمة، بالفعل الصعوبة وعنصر المفاجأة يصنعان القدرة على الإبداع.

• كيف يقيم الهادي عباس المشهد المسرحي في تونس؟
رأيي سيزعج الكثيرين، لست من المدافعين عن الاكادميين فقط، لكنني أدافع عن الاكادميين والعصاميين أصحاب الخبرة أما من يدعون الانتماء للمسرح فقط لمجرد الحصول على بطاقة احتراف فهم لا يساهمون في الرقي بالفعل المسرحي.
في تونس هناك تقنيون مهمتهم تغيير الديكور ووضعه على الركح بعد الحصول على بطاقة احتراف فتحوا شركات للعمل المسرحي وأقدموا على تجربة التمثيل والإخراج والإنتاج؟ فأي مشهد سيكون؟ المشهد مقلق جدا.

• تحملتم مسؤولية إدارة مركز الفنون الركحية مع تركة وإرث مسرحي كبير اسمه «فرقة مسرح الجنوب قفصة» كيف تعاملت مع هذه التركة؟
«ماعندكش حق تنجز الخايب لانك في قفصة» هي الجملة الاشهر التي سمعتها واسمعها بصفة دورية، الإرث لا يمكن إن يكون ألا دافعا للعمل، فالمركز ومنذ تحملنا المسؤولية توجهنا إلى الأعمال الجديدة التي تختلف من حيث الشكل على أعمال الفرقة لكن من حيث القيمة الفنية لا تختلف مطلقا لأننا نعمل على سمعة المسرح في قفصة، قدمنا تجارب شبابية ناجحة مثل تجربة «سوس» مع نزار لسعيدي و«النجدة» مع محسن الادب» و «حديث الجبال» من اخراجي، و»سيدة القلوب» مع محمد علي احمد، كلها تجارب شبابية راهنا فيها على القيمة الفنية، هناك ممثلين مميزين، ونحن نفرض النجاح دون نجومية وكل العوائق هي حافز لمزيد العمل لينجح المركز ونكون في مستوى اسم قفصة مسرحيا.

• ماذا عن الجانب التكويني في المركز؟
مركز الفنون الركحية بقفصة من أول المراكز التي توجهت إلى التكوين، انطلقنا بمجموعة من الشباب المسرحي وركّزنا على شريحة معينة وهو اختيار بيداغوجي،اقصد الشباب الذي درس في المعهد3اعوام مادة المسرح بعد مروره للمعهد لن يجد هناك مادة التربية المسرحية لذلك اخترت إن نوجه لهم التكوين ووفرنا لهم أربعة أعوام من دراسة المسرح والتكوين في ورشة في المركز، انطلقنا بمكونين اثنين هما محمد السعيدي ومحمد علي احمد ثم انضمت إلى المجموعة ياسمين صمود والأسعد حمدة، في برنامجنا أيضا ورشة للهواة وأخرى للمتقاعدين نريد للمسرح أن يمس كل الشرائح.

• أين وصل مشروع قانون مراكز الفنون الركحية والدرامية؟
العملية معقدة لأنها تجمع أكثر من طرف، كلما تم الاتفاق على صيغة تجيب وزارة المالية بالرفض لان المشروع 24مركز سيتكلف الكثير من الأموال تضاف إلى ميزانية وزارة الشؤون الثقافية، وعديد الوزراء عمل على ملف المراكز والمشكل كيف يكون شكل هذه المراكز؟ اهي مؤسسات ذات صبغة ادارية أم غير ادارية، الصبغة الإدارية تقلق المسرحي لانها ستضعه في علاقة مباشرة مع مراقب المصاريف ويمكن التضييق على العملية الابداعية والصيغة الثانية تضمن حرية التصرف لكنها تزعج المالية، المشروع صيغ وقدم الى وزيرة الشؤون الثقافة في انتظار عرضه على وزارات المالية والعدل ورئاسة الحكومة ونرجوا ان يتمّ التسريع في تمريره والمصادقة عليه فلو كانت الميزانيات مرصودة للمراكز منذ اول السنة لما تعرضنا الى التعطيلات والصعوبات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا