بمناسبة العيد الوطني للمرأة: الكادحات الجميلات بعدسة عمر بن مبروك

«لأنهنّ من يصنعن التاريخ ويفعلن الحاضر ويرسمن المستقبل ولأنهن خيط المسبحة الذي يربط الماضي بالآني والآتي، ولانهنّ الكادحات والصابرات

يعطين بلا حدود ولا منّ ولا أذى، ولانهنّ الجدّات والزوجات والبنات والأخوات والعمّات والخالات والجارات والزميلات والصديقات، فتحية للتونسيات في عيدهنّ» بهذه الكلمات علق الفنان التشكيلي والمصور الفوتوغرافي عمر بن مبروك على الصور الفوتوغرافية التي شارك بها في المعرض الافتراضي الدولي بمناسبة العيد الوطني للمرأة.
هنّ الكادحات الحالمات، هنّ باعثات الحياة ومانحات الحبّ والراحة، هنّ العاملات الكادحات، هن البسيطات الجميلات، إليهنّ توجه الفنان التشكيلي عمر بن مبروك بعدسة الكاميرا ليوثق لحظات ابداعهن، فحياتهنّ اليومية عبارة عن لوحة تشكيلية او عمل فسيفسائي جدّ متميز، هنّ اللواتي اقتنص الفنان عمر بن مبروك لحظات ابداعهنّ وخلده في صور فوتغرافية ممتعة تقدمهنّ إلى الجمهور أينما كان، لوحات جميلة يمكن ان يكون شعارها «انشروا ولو حفنة من الجمال فعلى هذه الأرض اليوم ما يكفي من القبح».

تتغنى الأعمال الفوتوغرافية المقدمة جميعها بالمرأة العاملة، المرأة الريفية الكادحة و المدنية التي تعمل لأجل قوتها، أعمال تخلد لحظات انبعاث الحياة في الصوف بعد غزله ونسجه او بعث الحياة في الطين بعد عجنه وصناعة اجمل التحف، فالمرأة كائن وجد ليمنح الحياة والجمال لكل ما يحيط به.
التأمل قليلا في الصورة المعروضة للفنان عمر بن مبروك سيكتشف انها رسائل حبّ إلى الكادحات في عيدهنّ ، إلى اللواتي ينهضن فجرا ليمارسن الفلاحة فيزرعن الأرض ويجنين الثمار، الى من تنحني لساعات طويلة تداعب التربة «تحمّر، وتسقي» مقابل دينارات قليلة.
إلى اللواتي يجلسن خلف المنسج و «السداية» يمررن خيوط الصوف بدقة بين «الجدّاد» الأبيض ليقدمن لوحات تشكيلية مبهرة عبارة عن مرقوم أو كليم أو زربية تسر العين تباع أحيانا بثمن بخس لكنهن لازلن يعملن ويبدعن ويحلمن،

في الصورة تقدم نسّاجة الجمال بحليّها التقليدي أخضر اللّون وزينتها الكاملة وكحل يزين العينين لتبدو كعروس ليلة زفافها أنيقة معتدّة بنفسها وبتراثها، فزينتها و»حرامها» شامة جمال ورثتها عن أمها وجدّتها لتواصل الحفاظ على تراثها وتبدو بهية شامخة كنخلة.
إلى جامعات القوارير في الحرّ القاتل، إلى من تدخل يديها داخل حاويات القمامة محتملة الروائح الكريهة و «الزبالة المقرفة» لتجمع القوارير وترصفها قبل بيعها لتعليم اطفالها وتوفر القليل من متطلبات الى الحياة، إليهنّ جميعا كل عبارات الودّ والصدق فهنّ عنوان الحقيقة في هذا الوطن.

عمر بن مبروك احتفى بالنساء في عيدهنّ قدم صورهن الجميلة، الكاميرا نقلت سرهن وسحرهنّ جميعهنّ جميلات ولكل امراة «سرّ وكمون» يميزها عن غيرها، في عيدهنّ نقلتهنّ الكاميرا شامخات كما الارض ليّنات كنسمات وجميلات كما الوطن، في عيدهنّ نقلت العدسة جمالهنّ وابداعهنّ فالنساء باعثات الحياة والجمال.

شارك في المعرض المصور الفوتوغرافي التونسي بصور تمجّد النساء العاملات، صور تقترب من التفاصيل وتنقل جمالها صور مليئة بالقصص والحكايات فلو تأملت قليلا في صورة المرأة التي تغزل الصوف لانصت لقصص وحكايا النساء في مدينة لمطة اللواتي لازلن متمسكات بتراثهنّ يحاكين جماله ويحكين للاجيال مدى بهائه وسحره، لكل صورة حكاية وخلف كل حكاية امرأة شامخة شموخ هذه الأرض.

في العيد الوطني للمرأة يحتفل كل فنان بطريقته بالمرأة مانحة الحب والحياة ولكل فنان طريقته في التعبير عن حبه لهذا الكائن الجميل، الفنان عمر بم مبروك خطا وتشكيلي ومصور فوتوغرافي رفيقته الكاميرا التقطت صور جميلة للنساء ووثقت لحظات العمل والشغف، النساء في كل لحظاتهنّ جميلات ومختلفات والكاميرا توجهت الى الكادحات لتكون صوتهنّ وصورتهنّ توجهت الى البسيطات لتنقل جمالهنّ وترافق الكادحات في اعمالهنّ لتنقل للجميع صورة متكاملة عن المرأة التونسية في عيدها، التونسية الجميلة التونسية العاملة والمثقفة التونسية العاملة بالفكر والساعد التونسية البهية كالأرض والقوية كما الجبال، التونسية سيدة الفكر والمعنى والفن، التونسية صانعة الثورة وشرارة الإبداع دوما كما رأتها عدسة الكاميرا وفي عيدهنّ كل التّحايا وكل الحبّ لانهنّ قبس الحب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا