أعادت توزيع أغنيتها «كلمتي حرة»: الفنانة آمال المثلوثي وفنانون من جنسيات مختلفة يغنّون للحرية

الموسيقى ثورة الموسيقى قادرة على زعزعة الإنسان ودفعه للحرية و التمسك بالحق في الحياة وتغيير الموجود وصناعة عالمه المنشود،

الموسيقى صرخة ضد الظلم والجهل والتهميش وكتابة أخرى لدساتير الحياة، وحدها الموسيقى تخترق القلب وتحطم الجدران وتتجاوز الحدود ووحدها الموسيقى استطاعت كسر منطق الحجر الصحي الشامل الذي فرضه فيروس كورونا في دول العالم.
ولكسر الحجر الصحي وتجاوز حدود اللغة والجغرافيا قامت امال المثلوثي باعادة توزيع اغنيتها «كلمتي حرة» ليشارك فيها 53 عازفا وفنانا من 22 دولة، جميعهم يؤمنون ان الفن ثورة والفن حياة.
الموسيقى تكسر كل الحواجز وتتجاوز الجغرافيا واللغة
«أنا حرة وكلمتي حرة» الأغنية التي كانت عنوانا للثورة التونسية، الأغنية التي تدغدغ الذاكرة وتنقل ذكريات الاعتصامات والمسيرات المطالبة بالحرية في تونس ما بعد 14جانفي، «كلمتي حرة» الأغنية التي انتصرت للإنسان وللحرية وللمواطن وللشعب القادر على قلب كل موازين الحكم متى ثار، وبسبب الحجر الصحي المفروض في أكثر من دولة قررت الفنانة آمال المثلوثي كسر الحجر بالغناء من خلال إعادة توزيع أغنيتها «كلمتي حرة» بطريقة اوركسترالية تماهت فيها نغمات آلات الكمنجة التي أبدع في نوتاتها luce goffi et wided abdessamed من فرنسا مع سحر نوتات آلة «الفيولا «مع العازف anne patel وجمالية موسيقى الترومبات مع العازف grégoire herny أما آلة «الفلوت» فكانت صوت لرقة الأغنية وتأثيرها في محبيها آلة أبدع في مغازلتها العازفتين juliette renard charlotte patel، ولا يمكن للمستمع أن ينسى سحر آلة البزق تلك الآلة الرقيقة رقة ضحكة طفلة صغيرة، في التوزيع الجديد للأغنية يبدع ويحلق في سماء الإبداع والذكريات عازف البزق الكردي اللبناني المقيم في فرنسا عيسى حسن، فتحدث الكلمات ثورة أخرى داخل متقبلي الأغنية.
فكرة إعادة توزيع الأغنية انطلقت من الفايسبوك لتصبح فيديو كليب جميل جمع 53عازفا وموسيقيا من 22 بلد اجتمعوا في مشروع فني غنى للحرية والكرامة، والفيديو ضمّ 100مقطعا صوتيا مصوّرا انتصر للإنسان، في الفيديو اجتمعت جنسيات مختلفة، من فرنسا وسوريا و فلسطين واليمن وتونس و لبنان و المغرب و ونيويورك والبرازيل والاردن ودجيبوتي والجزائر ومالي وموريطانيا ، وعن المجموعة الكبيرة من الفنانين علقت امال المثلوثي بالقول «أشعر بالأمل والفخر بهذه المجموعة المذهلة من الفنانين الموهوبين الذي اجتمعوا من آفاق وخلفيات، وبلدان مختلفة، للمطالبة بالحرية والعدالة، وقد وضع كل شخص منهم لمسته الخاصة، ورؤيته الشخصية، ومشاعره، بناء على تجربته ومنظوره الخاص، والكل متوحدون في النهاية تجاه قضية الحرية».
جنسيات مختلفة لفنانين امنوا ان الفن ثورة والموسيقى سلاح قادر على التغيير، الفنانون من منازلهم في دولهم لم يكتفوا بالعزف أو الغناء فقط بل أن بعضهم اختاروا أن يترجموا الكلمات الى لغات دولهم سواء الفرنسية او الانقليزية والبرتغالية أو اللهجات المحلية لتكون الاغنية موحدة أفكار الكثيرين حول مفهوم الحرية والتحرر وتساهم في التقريب بين الشعوب وتناصر كل القضايا الحرية فالموسيقى تخطت الجغرافيا وكسرت الحدود المغلقة وتجاوزت حدود اللغة والمكان لتلمس الفكر والوجدان.
الفن يجمع محبّي الحياة
اختاروا الفن وسيلة للحياة، اختاروا الفن بكل تلويناته مطية للتعبير للنقد ولترسيخ فكرة الثورة والحرية، في التوزيع الجديد للأغنية فنانون كثيرون أحبهم المتفرج التونسي إما في الدراما او على الركح، في أغنيتها جمعت امال المثلوثي نجوم السينما والدراما التونسيين في مصر هند صبري ودرة زروق وظافر العابدين، ثلاثتهم غنوا وشاركوا المثلوثي نجاح اغنيتها، الأغنية التي تقول عنها هند صبري» «هذه الأغنية، بالنسبة لي ولملايين التونسيين، كانت هدير المجتمع الذي أذهلنا جميعاً».
الأغنية المنادية للحرية «انا حرة وكلمتي حرة، انا أحرار ما يخافوش، انا وسط الفوضى معنى، انا أسرار ما يموتوش» كلمات ترسخ بالذاكرة عبّر ظافر العابدين عن اعجابه بها «أحب كل شيء في هذه الأغنية، الكلمات، الموسيقى وبالطبع كل ما فيها من معان... أغنية خاصة جدا لفنانة رائعة»، اما كمال عمر من فلسطين فعبر عن اهتمامه بالاغنية بالقول «أداء آمال لـكلمتي حرة أسال دموعي، وبمجرد أن جلست على البيانو لأؤدّي الأغنية  انفتحت روحي لقوتها ونقاوتها الحقيقية».
«أنا حرة وكلمتي حرة» اغنية أدتها امرأة لتصبح شرارة للثورة وقدح للقوة ، أغنية جمعت الكثير من النساء في الفيديو ليكون عنوانا للقوة والجمال، في التوزيع الجديد شاركت الفنانة السورية صاحبة الصوت الرقيق فايا يونان التي سبق وان غنت في قرطاج والحمامات وبن قردان، عن مشاركتها تقول فايا «أنا متحمسة لمشاركتي في المشروع، هذه الأغنية عميقة للغاية، كلماتها بسيطة لكنها واقعية جدًا وتمس في الصميم. نحن بحاجة إلى الاستمرار في الغناء عن المساواة وعالم أكثر عدالة، كل شيء في الحياة يبدأ برؤية والموسيقى هي واحدة من أنبل الطرق لخلق تلك الرؤى»
اختلفت الآراء والرؤى واختلفت المشاركات لكن جميع الفنانين أعربوا عن قدرة الاغنية على التغيير واهمية الموسيقى في جمع شتات الأفكار والنوتات المختلفة لكتب سيمفونية حب تستطيع مواجهة كل أشكال القمع و الاضطهاد وتصنع عالم تنتصر فيه قيم الثورة والديمقراطية « «لقد اخترت أن أرقص على إيقاعات أغنية كلمتي حرة أمام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لأنني حين سمعتها للمرة الأولى لامستني في صميم قلبي».
حسب تعبير أحمد جوده الذي طور في السابق رقصات هذه الأغنية، وقدمها خلال فعاليات جائزة «نانسن» للاجئين، والتي أقامتها المفوضية السامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتكون الاغنية بنسختها الجديد صوت امرأة ثائرة وروح شعب يريد الحرية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا