مسارات المسرح في المهدية: دورة جديدة وأمل متجدد

بدات الحياة الثقافية تعود الى نشاطها وانطلقت بعض الانشطة في كامل ربوع تونس وللمهدية عرسها الثقافي الذي سيكون في منصف

شهر أوت أي «مسارات المسرح» العرس المسرحي الذي يجمع بين الفرجة والنقد والورشات في مدينة الفاطميين.
«مسارات المسرح» تظاهرة مسرحية في دورتها الثانية ستكون من 15الى 21اوت 2020 وينظمها مركز الفنون الركحية والدرامية بالمهدية وهي لبنة اخرى للمقاومة بالفن المسرحي وفرصة اخرى ليتلقي الجمهور مع الفن الرابع واعمال مشاكسة وناقدة.

باقة من اجمل الاعمال المسرحية
«تسكننا طاقة عجيبة للمسرح نحبه ونشعر أنّه من واجبنا الدفاع عنه فالمسرح فرصتنا لنحلم ولنكتب أحلامنا المسرح مسارنا لذلك نسعى لمواصلة المسار رغم التحديات الصحية لننجز الدورة الثانية من تظاهرة مسارات المسرح في مدينة البحر والفن المهدية» هكذا صرح مدير مركز الفنون الركحية والدرامية بالمهدية حسام الغريبي ليؤكد أن الدورة الثانية ستكون من 15الى 21 أوت 2020، اسبوع من اللقاءات المسرحية، اسبوع من العروض ومن الفرجة ومعانقة الجمال على الركح بعد اشهر من الحجر الصحي والبطالة المسرحية، اسبوع سيكون بمثابة «اللّمة» الممتعة للفرجة والنقد.
«مسارات المسرح» تظاهرة تحتفي بالفن الرابع فرجة وفكرا، مسارات تظاهرة ينظمها مركز الفنون الركحية والدرامية بالمهدية وستقدم لجمهور المسرح نخبة من اجمل العروض المنجزة للعام 2019 اذ سيلتقي جمهور المهدية مع مسرحية «سوق سوداء» انتاج مركز تطاوين واخراج علي اليحياوي، المسرحية الناقدة والمشاكسة العمل الذي يفكك عمليتي البيع والشراء وينقل للجمهور ثنائية القانون واللاقانون والمسرحية من تمثيل محمد شعبان وعلي بن سعيد.

كما يقدم نزار السعيدي عمله الجديد «قصر السعادة» على ركح المهدية، وقصر السعادة من تمثيل انتصار عويساوي وامال كراي وعلاء الدين شويرف وفاطمة عبادة والمسرحية تطرح موضوع الادمان والتفكك الأسري من رحلة طالبة دكتوراه تبدأ القصة للغوص في المجتمع التونسي وكشف بؤسه وتغلل ظاهرة الادمان في شرائح اجتماعية مختلفة وأعمار متباينة، في «قصر السعادة» يلتقي الجمهور مع مسرحية ناقدة وموجعة عمل يرشح ألما من خلال طرح العديد من الاسئلة التي يحاولون ان يقدموا لها إجابات عمل متكامل وتوزيع للشخصيات جد متقن اتقنوا فيه تشريح ظاهرة الادمان اسبابها ونتائجها وكيف علاجها او الحد من خطورتها.
كما يلتقي الجمهور مع عرض «هوّة» اخراج سفيان شبيل وتمثيل سارة الحلاوي ويحى الفايدي وزياد المشري في «هوّة» ذلك العمل المدرج ضمن «المسرح العبثي» الكثير من الصراع تكشفه الخشبة والكثير من الاسرار يبوح بها الركح، صراع الانسان مع ذاته وصراع الحقيقة والسراب صراع العنف والكراهية والحب، صراع الانا مع الاخر وكل الصراعات التي تعيشها الذات البشرية يجدها الجمهور على الخشبة التي ابدع الممثلون في تقمص الشخصيات فيها ليكشفوا انّ عوالم المسرح ممتدة لا نهاية للبحث والسؤال فيها وكل هذه الاسئلة ستطرح امام جمهور المسرح.
كما يشارك مركز الفنون الركحية والدرامية الكاف بعرضه الجديد «ذئاب منفردة» اخراج وليد الدغنسي ويحضر مركز قفصة بعمله «زوم» الفائز بجائزة حرية التعبير في دورة ايام قرطاج المسرحية2019، فالأعمال المختارة جميعها تصب في موضوع الدفاع عن الحرية وترسيخ معنى الاختلاف والديمقراطية وهي من الاهداف الكبرى للفعل المسرحي.

للفكر والتربصات حضورهم
«مسارات المسرح» أو «اللمة» كما يسميها الغريبي لن تقتصر على العروض بل هناك الندوة العلمية وهي فقرة قارة في التظاهرة وموضوع الدورة الحالية «من الفرق الجهوية الى مراكز الفنون الركحية والدرامية: الرؤى والتجارب» وتستضيف الندوة ستّ فرق جهوية ومعها ستّ مديري لمراكز فنون ركحية مع ممثل او ممثلة عايش المرحلتين والهدف تاكيد استمرارية الفعل المسرحي فوجود المراكز لا يعني موت الفرق ولا يطفئ جذوة ابداعها انما وجود المراكز هو لبنة اخرى للإبداع ومواصلة لنسق البناء المسرحي الذي بدأته الفرق الجهوية حسب تعبير الغريبي مضيفا سنطلب من المراكز والفرق اصطحاب معارض وصور ليتعرف عليها الجيل والجديد ويعرف مدى الزخم المسرحي الذي قدمته الفرق وتواصل في نحت مساراته مراكز الفنون الركحية والدرامية.

«مسارات» فرصة للقاء والتعلّم أيضا فرصة لتلاقي الافكار وتلاحق التجارب لذلك ستوفر التظاهرات ثلاثة تربّصات للمهتمين بالفعل المسرحي التربص الاول تقني موجهة لتقنني مراكز الفنون الركحية وهو «الاضاءة المسرحية» والتربص الثاني يؤطره منير العرقي «من الشخصية الى الوضعية الدرامية» والتربص الثالث هو «الممثل بين الكاميرا والركح» تقدمه جيهان اسماعيل «لتكتمل صورة المسارات ونحقق الفرجة لضيوف مدينة المهدية ونؤكد دوما انّ المسرح مساحة للقاء والإبداع».

«تعازي» تحويل حكايات البحارة إلى مسرحية
البحر غامض وحكايته اكثر غموض، البحر ساحر وما يفيه من اسرار ربما تكون اكثر سحرا، وحده الفن يستطيع اكتشاف بعض خباياه ومحاولة استنطاق حقائقه المخفية، وحده المسرح قادر على محاورة الغرقى والاستماع الى انينهم وقصصهم لتحويلها الى عمل ابداعي يتوجه الى الجمهور ليخبرهم بحكايات البحر وقصص البحّارة.
من عوالم البحر وتفاصيه يولد العمل الجديد لمركز الفنون الركحية والدرامية بالمهدية ، المسرحية عنوانها «تعازي» مقتبسة من قصة غرق مركب للصيد العام الفارط في المهدية ومنه انطلق البحث في قصص البحارة وحكاياتهم، على الركح سيشاهد الجمهور الماء و»فلوكة» والرمال جميعها ستكون حقيقية اذ يتماهى الواقعي مع السينوغرافيا المميزة التي سينجزها الفنان فتحي النخيلي حسب تعبير حسام الغريبي كاتب نص ومخرج مسرحية «تعازي». «تعازي» تمثيل كل من محمد قريع ومحمد الحجّاج وعمار اللجمي ومحمد عمر رابح ، في المسرحية يسألون البحر ويسائلونه، وجاء في نص العمل».
راجلها. مفارق، تجري والمخ سارح، لأجلها في المالح

علاش الموت ما عندوش صوت ؟
علاش الموت ما عندوش لون ؟
علاش الالوان كيف تبرد تموت ؟»

وبالإضافة الى البحر سيحضر في العمل عادات المهدية في الزواج والحنة والفرح على الركح تكون ثنائية الحياة والموت وسينجز العمل باللهجة المحلية المهدوية مع حضور كبير للهجة البحارة ومفرداتهم التي يتفننون في صياغتها.
وعن العمل يقول الغريبي «نحن نحتفي بالفن والحياة، البحر هنا مصدر للالهام منه نستمد الحكايا وسنحاول تحويل قصصه الى اعمال مسرحية ومن وجع البحر تولد التعازي».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا