منبــــر في عوالم الفنانة التشكيلية بسمة الجموسي: الرسم بما هو حلم و التلوين كبهجة عارمة

بقلم: شمس الدين العوني 

هي عوالم التلوين بما حوت من وعي و هيام و أحاسيس تدعو أنامل قدت من رغبات و حلم حيث الثنايا القادمة من خطاها الأولي

و نعني البدايات السعيدة تجاه الأشياء والعناصر بكثير من حرقة الرغبات الدفينة قبالة حلم كامن في علبة تلوين...مثل أطفال لا يملكون غير دهشة النظر والحرص والاصرار على اللعب ...و هنا تكمن لعبة التلوين كمجال زاخر بالاعتداد بخوض التجربة.
هكذا هي و منذ سنوات قليلة خاضت غمار العناق والانسياب في دوائر اللون لا تلوي على غير القول بالبدايات و في القلب أشياء من حتى التلوين... والرسم ويبرز حيزا من شواسع روحها و دواخلها المفعمة بالمحبة العارمة للفن و الرسم.

قبل حوالي عقدين لم تلمس فرشاة للتلوين ولكن قفزت الى رأسها فكرة العمل على تعلم الرسم وهو عالم أحبت مبدعيه ورواده ومبتكري منجزه عبر أجيال وتيارات وأشكال وتجارب تونسية وعالمية متعددة من مجالات تخصص مغايرة لمسارات الفن التشكيلي حيث تعمل وقد هامت بعوالم الفن قراءة واطلاعا ونشدانا للمعرفة والخبرات فاطلعت على تاريخ الفن التشكيلي فانطلقت في الرسم وفق عمل ورشوي باشراف الفنان خالد التركي لتعيد بالأكريليك رسم أعمال لآخرين على سبيل التعلم وامتلاك الحرفية و الخبرة والالمام بمقتضيات الرسم الفنية و الشكلية وغير ذلك وتماهت مع الأشكال والأنماط الأحجام و جربت التلوين تجاه المشاهد والطبيعة الجامدة والبحر والبورتريه وحالات من التجريد و غيرها كل

ذلك في سياق التعلم والاكتشاف واكتساب الخبرة وفق قراءات وتأملات لفنانين تأثرت بهم و استلهمت في تمارينها الأولى منهم مثل فان غوغ و شاغال و خوان ميرو...و في هذه التجربة من البدايات تقول «... كنت أتعلم وأنظر للأعمال و أسعى لفهم أهميتها الجمالية و الى الآن لم أتبنى نمطا و شكلا معينين فقط أستمتع بالرسم وأصغي لذوقي ورغباتي بحرية و أسعى لأعبر بالرسم و التلوين بلا قيود وحواجز منها طبيعة الأشكال و الألوان و الأحجام و غيرها انها حرية الابحار في عالم الرسم ...و بالنسبة لي فان الرسم و التلوين مجال للراحة و البهجة و بمثابة الحالة الفنية للعلاج المرجو من كائنات عوالمنا في شؤون ومشاغل ومتغيرات الحياة اليومية الضاجة بالحركة و السرعة ...أرسم و أرى متعة لا تضاهى في كل ذلك و أشعر بسعادة فائقة عند انجاز عملي على بياض القماشة و يمثل ذلك لي مفاجأة أكون الأولى قبل الآخرين التي ترضى عنها ...هكذا أرى ما أنجزه من عمل فني ...».

من أعمالها الفنية نذكر « بورتريه افريقي» بالأكريليك وفيه خصائص الروح الافريقية في التلوين و بتقنية التنقيط وتجاور الألوان وذلك وفق تناسق جمالي كذلك لوحة «حنين» في مشهدية بالمدينة حيث المرأة بالسفساري والرجال باللباس التونسي وبطريقة التنقيط أواخر القرن التاسع عشر من قبل جورج سورات و بول سيناك تشتغل بسمة الجموسي على الخصوصيات التقليدية التونسية في السفساري و الشاشية بفكرة النوستالجيا ...و لوحة « التمائم » بالأكريليك على الخشب في استلهام لعوالم العفوية و الطفولة للفنان خوان ميرولتقول بالعلامات والتمائم و العين و الخمسة و مدلولاتها في المخيال الشعبي من حيث الحظ و غيره.في هذه التجربة من دقة تقنية التنقيط le pointillisme .
هكذا تعمل الفنانة التشكيلية بسمة الجموسي في مرسمها الورشوي بين الاستلهام و الشغف و انجاز المواضيع لرسومات تبدو على لوحاتها بمثابة ما حلمت به مثلما يكتب الأطفال كلماتهم الأولى على بياض الحياة لا يرجون غير قول البراءة في جمالها المتعدد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا