شهادات: التجربة المسرحية داخل السجون: الفن ضرورة وخلف القضبان ...

تجربة إبداعية مختلفة تجربة إنسانية مميزة، تجربة نوادي المسرح داخل السجون أثمرت العديد من الأعمال المسرحية التي عرضت ضمن فعاليات

أيام قرطاج المسرحية وكان اللقاء مع مساحات إبداعية فنية تركت للسجناء الحرية ليحملوا الجمهور إلى غياهب النفس ويرسموا الأحلام والأفكار بطريقتهم جد الخاصة فكانت المتعة والوجع والإحساس بضرورة المسرح للإنسان فجميعنا سجناء داخل هذا العالم وللحديث عن التجربة التقت المغرب كل من محمد أمين الزواوي عن نادي المسرح بسجن برج الرومي وأمل البجاوي عن تجربة نادي المسرح بسجن منوبة:

محمد أمين الزواوي:
اكتشفت ذاتي مع المساجين
مخرج شاب ومحب للمسرح والتغيير، اوّل تجربة مختبر مسرحي قدمت عام 2017 في التياترو وقدمها نزلاء سجن برج الرومي بعد «وجيعة» قدموا «جوجمة حس» في 2018 عن التجربة يقول محمد امين الزواوي إنطلقت التجربة منتصف سنة 2016، ببادرة شخصية مني، كتبت على إثرها المشروع و قدمته للمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ببنزرت التي بدورها أحالته لإدارة السجن و بعد جملة من الجلسات واللقاءات تمت الموافقة على المشروع و إنطلقنا في المغامرة، هذا من الجانب الإداري و لكن فنيا و جماليا فهناك العديد من الدوافع فيها ماهو شخصي و فيها ماهو موضوعي.

بالنسبة للدوافع الشخصية يقول محدثنا «هي خيبة الأمل التي وجدتها عند تخرجي من المعهد العالي للفن المسرحي و ما يتخبط فيه الممثلون و المخرجون في تونس، و حقوقهم المهدورة، الشئ الذي جعلني أبحث عن مشاريع و رؤى جديدة بعيدا عن لعنة الإستهلاك و الرداءة الموجودة اليوم في القطاع المسرحي».
أما الدوافع الموضوعية فهي رغبة شديدة للاكتشاف العوالم المغلقة تحديدا السجن « اذ ففكرت في بعث نادي للمسرح داخل سجن برج الرومي وذالك للأسباب التالي»:

أولا لانّ السجون التونسية لا يدخلها المسرح إلا عن طريق الفرق الوافدة و لا تكون وظيفة المساجين إلا المشاهدة و ربما في أقصى الحالات التعبير عن رأيه في ما يشاهده دون أن يكون شريكا فيه وبالتالي فإن البعد الإصلاحي الذي ترنو إليه إدارة السجون يعتبر منقوصا.
وثانيا أغلب نوادي المسرح التي بعثت داخل السجون قبل الثورة يغيب عنها البعد العلمي في التكوين. باستثناء بعض التجارب التي لم تدم طويلا.

وثالثا أثبتت الإحصائيات و الدراسات أن السجين يقضي العديد من أوقات الفراغ وهو ما يتسبب في تفريخ الجريمة و إنتشار حالات العنف و الكراهية داخل السجون.
كل هذه الأشياء دفعتني إلى خوض هذه التجربة بكل ما تحمله من متاعب، لنؤسس لمختبر مسرحي يكون فيه السجين محور العملية الإبداعية.

وفي اجابته عن سؤال البداية الفعلية مع النزلاء يقول الزواوي ان أصبح للمختبر موعدا أسبوعيا قار ينتظره السجناء بفارغ الصبر و فتح الباب حينها لكل المساجين في المشاركة، دون ضغط أو إجبار فالوجود في نادي المسرح من عدمه رهين رغبة السجين دون غيره.
ويضيف بعد تعليق إدارة السجن للإعلان استطعنا جمع مجموعة مهمة من المساجين، لازال البعض منهم موجود إلى حد الأن في المختبر وفيهم من غادر السجن.، بعدها إنطلقنا في التكوين و إشتغلنا في البداية عبر ورشات في اللعب الدرامي على محاور كبرى مثل التواصل و إكتشاف الذات في إطار اللعب و توظيف الأدوات في اللعب والفضاء المسرحي والفضاء المتخيل و السرد و التشخيص بالإضافة إلى ورشات الكتابة ومكونات العرض المسرحي .

و بعد أن خاض المساجين تكوينا مسرحيا بمواصفات علمية إنطلقنا في الإعداد إلى عمل مسرحي تأليفي لجملة تلك المسارات التي خاضها السجين وحرصت خلال تلك المرحلة على أن تكون المسرحية تعبيرة عن هواجسهم و تطالعاتهم و همومهم فإشتغلنا على الكتابة الركحية و الإرتجال: فيه ماهو إرتجال موجه و فيه ماهو إرتجاى حرّ ووظفنا هواجس المساجين في عمل مسرحي حمل عنوان « وجيعة» وهو أول عمل مسرحي يشارك في أيام قرطاج المسرحية من السجون و أول عمل مسرحي يقدم من طرف مساجين خارج أسوار السجن وبعد «الوجيعة» تواصلت التجربة ليكون «حس جوجمة» ويؤكد الزواوي انه اكتشف طاقة رهيبة عند النزلاء واقبال على الورشة للتفكير وكتابة النص ويؤكد محدثنا انّ الفن نضال والعمل مع النزلاء له طعمه الخاص لانه يشاركهم فكرة الحرية والإبداع.

أمل البجاوي: وتجربة نادي المسرح في سجن النساء
المسرح علّم النزيلات الثقة وغير
نظرتهن إلى للآخر
تبدو كطفلة على الركح وهي تحيي الجمهور بعد العرض، لازالت يافعة وحالمة، امل البجاوي خاضت تجربة نادي مسرح في السجن وقدموا مسرحية «بيت براندا البا» ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية، عن التجربة تقول امل البجاوي « تجربة بسيطة اردنا خوضها وقدمت ملف الى المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بمنوبة والسجن المجدني بمنوبة ومنذ البداية وجدت طاقة ايجابية وكنت مصممة على خوض التجربة بكل صعوباتها، ومنذ اليوم الاول وجدتني في مجموعة كلها اناث وبطبعي احمل هاجس المرأة وأحب العمل على المراة كتيمة مسرحية، المراة بكل تناقضاتها ببطشها وقوتها ورقتها وفاعليتها وسلبيتها».

وتضيف الشابة الحالمة « منذ دخول وحديثي مع النزيلات لم افكر مطلقا الانطلاق من قصص النزيلات او حكاياتهن واستغلالها في العمل بل فكرت ان يتقمص البنات شخصيات اخرى ويكتشفوا عوالم مسرحية جديدة لاخراج الطاقة التي تسكنهم ويصعّدوا كل ما يخفونه داخلهم ومن اهتمامي بعوالم «غارسيا لوركا» ومعرفتي بعمله على المراة وعوالمها اخترت «بيت براندا» وعرضت الخرافة على البنات وفتحنا مجال للنقاش ووافقوا على العمل والفكرة ومن هناك انطلقت الرحلة» وتؤكد محدثتنا انهم تشاركوا في بعض التمارين المسرحية مثل اللعب الدرامي والاداء والادوار والتشخيص وكانت التمارين بمعدل مرتين في الأسبوع ومدة الحصة ثلاث ساعات مشيرة إلى إقبال النساء على النادي لانهم وجدن إطار للحب والحرية داخله.

«كنت سعيدة والبنات كذلك، تجربة النادي في السجن اعتز بها وفخورة جدا أنني خضتها تعلمت منهم الكثير وتعلموا هم ايضا الكثير مع المسرح وتقنياته تعززت ثقتهم بذواتهم وأصبحوا يفكرون بايجابية وذلك تأثير المسرح على ممارسيه» هكذا علقت أمل البجاوي عن التجربة مشيرة ان النزيلات أصبحن يفكرن في الانضمام الى نوادي المسرح بعد سراحهنّ لانّ للمسرح تاثير ايجابي فالسجناء يحتاجون الفنون كثيرا لان الفنون تزودهم بالثقة والأمل والمسرح يساهم في إعادة إدماجهم وتغيير نظرتهم لذواتهم وللآخر.

.وتختم محدثتنا تصريحا بالقول «اخترت تجربة المسرح داخل على السجن على مواصلة الماجستير، لانّ الماجستير ينتظر وسأنهيه متى أردت لكت التجربة لا يمكن تعويضها فالسعادة التي اراها في عيون النزيلات بعد العرض كل دروس الدنيا لا يمكن ان تصفها».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا