اصدارات: صدر حديثا عن «دار حنين للنشر والتوزيع»: « صفقة القرن: مشروع تصفية القضية الفلسطينية وتفكيك النظام الإقليمي العربي»

صدر في تونس عن دار حنين للنشر والتوزيع كتاب: «صفقة القرن: مشروع تصفية القضية الفلسطينية وتفكيك النظام الإقليمي العربي»

للباحث عابد الزريعي مدير مركز دراسات ارض فلسطين للتنمية والانتماء. وقد اعتمد الباحث في دراسته لصفقة القرن منهجا تحليليا يجمع بين الاستقراء والاستشراف انطلاقا من التاريخي الثابت الى الحاضر السياسي المتغير ببعده الاقليمي والدولي ضمن رؤية استشرافية لاستراتيجيات مختلف الأطراف المرتبطة بمشروع الصفقة سواء من موقع التوافق معها او مجابهتها مع الاستعانة بقائمة مرجعية تجاوزت 150 مصدرا اضافة الى النص الرسمي لصفقة القرن. وقد توّزع الكتاب على ستة فصول انضوى كل منها على أكثر من مبحث. 

وتناول الفصل الأول المعنون بـ «مصطلح صفقة القرن: قصدية الصياغة وإستراتيجية المعنى» المحطات الرئيسة للمسار التاريخي لميلاد مصطلح صفقة القرن خاصة تلك التي تمت مع الإدارة الامريكية من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، وما صدر خلالها من مواقف وتصريحات وتعبيرات صحفية، كانت كافية لتبلور المصطلح بدلالاته ومعانيه المتعددة، التي ارتكزت على اطروحات سابقة حول السلام الاقتصادي.

وتوقف الفصل الثاني المعنون بـ «صفقة القرن في ظل التحديات والفرص والعوامل المساعدة» عند العوامل التي دفعت بالولايات المتحدة الامريكية لطرح مشروع الصفقة بدلالاته الاستراتيجية. تلك العوامل التي جاءت كنتيجة لتشابك التحديات التي تواجهها ومعها إسرائيل في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، والفرص التي ارادت تحقيقها خلال مجابهة هذه التحديات، مستفيدة من جملة من العوامل المساعدة الذاتية والموضوعية. لتتشكل في نهاية المطاف البيئة الموضوعية لطرح مشروع صفقة القرن، كنتيجة منطقية لتفاعل التحدي القائم والفرص الكامنة والعوامل المساعدة.

بينما تناولت الفصول الثلاثة التالية :الثالث والرابع والخامس، المضامين الاستراتيجية لصفقة القرن» ومستوياتها والتي استخلصت من تعريف صفقة القرن كرؤية استراتيجية أمريكية؛ لإعادة ترتيب جغرافية المنطقة بما يقود الى الاستنتاج بان هذه الرؤية في مسارها التطبيقي تمضي في مستويات متعددة ومتفاعلة. وقد أشار الباحث الى أن «عديد الآراء قد توافقت على تقسيم صفقة القرن الى مستويين اقتصادي وسياسي، إلا انها لم تعر انتباها الى المستوى الإداري والتنفيذي، الذي لا يمكن التعمق في المستوين الاخرين بمعزل عنه. فهو يستبقهما ويتخللهما ويديرهما في ذات الوقت، لارتباطه بهما في علاقة تراتبية من الناحية المنهجية وتداخلية من ناحية الاشتغال والتأثير». كما يتجسد كل مستوى من المستويات الثلاثة في مسارين رئيسين، مسار فلسطيني واخر عربي واقليمي وذلك ارتباطا بطبيعة الصفقة المطروحة، بوصفها رؤية استراتيجية تتجاوز حدي الصراع المباشر الفلسطيني والإسرائيلي.

وجاء الفصل السادس بعنوان «مصير الصفقة في ظل التحديات والعقبات الذاتية والموضوعية» كاستجابة للتحدي الذي فرضته الصفقة على حركة التحرر العربية، أي من الموقع والبيئة المضادة لموقع وبيئة انتاجها. فكما كانت الصفقة وليدة للتحديات التي تواجهها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ووسيلة لتحويل تلك التحديات الى فرصة تاريخية لمصلحتهما، ـــ الفصل الثاني ـــ فقد تحولت بدورها الى تحدي يواجه حركة التحرر الوطني العربية، وفي مقدمتها حركة التحرر الفلسطينية، ووسيلة لإنجاز فرصة تاريخية، وذلك خلال التصدي لها بهدف اسقاطها. ومثلما كانت هناك مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية التي تغذيها، أيضا هناك مجموعة من العقبات التي تنتصب امامها، وتشكل أدوات ومستندات فعل لحركة التحرر

العربية، تستطيع بالاستفادة منها ان تبني فرصتها التاريخية على أنقاض المشروع والفرصة المتوخاة من قبل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل. وقد انتهى البحث الى ان صفقة القرن تستند في كثير من مفاصلها الى أطروحة الشرق الأوسط الجديد التي روج لها اليمين الإسرائيلي، لكنها تبلورت في نهاية المطاف كمشروع امريكي يسعى الى إعادة ترتيب جغرافية المنطقة بما يخدم المصالح الامريكية والإسرائيلية في ظل مجموعة من التحديات المصيرية التي تواجههما. وبذلك تتجاوز حدود تصفية القضية الفلسطينية الى إعادة ترتيب شاملة يندرج في سياقها الوطن العربي برمته. ان الصفقة وكما بين الكتاب مشروع شامل يستهدف المنطقة برمتها، ويشتغل على إعادة هندستها سياسيا من اجل اسقاطها في مستنقع التبعية الأبدية الناجمة عن وجود ملتزم إقليمي مهيمن في المنطقة لصالح الامبريالية الامريكية، وهو إسرائيل التي يعاد تعريفها من قوة احتلال الى جزء من التركيبة الجديدة للمنطقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا