مركز الفنون الركية والدرامية في قابس: سيرة علي بن خليفة النفاتي على الركح

عادت الحياة إلى المسرح، عاد الحلم والحركة و«البرايف» والتدريبات الليلية لبعث الحياة في النصوص المكتوبة وتقديمها في شكل حيّ،

عادت الروح إلى الخشبة وفي القريب ستعود الحياة إلى الساحات و الفضاءات التي ستفتح ابوابها للفن الرابع.. للمسرح ذلك الفن المتمرد والثائر والفعل الإبداعي النابض بالحياة.
المسرح مقاومة، المسرح ذاكرة والمسرح نصير للأفكار المنتصرة للحرية،وانتصارا للذاكرة الوطنية والجماعية وانتصار لمن ضحوا لأجل تونس وكتبوا بدمائهم أسماءهم لتخلد في صفحات في التاريخ، يقدم مركز الفنون الركحية والدرامية بقابس أول أعماله عن مناضل وطني شرس. فالمركز ينحاز للذاكرة الوطنية ويلعب دوره التاريخي ليعرف جيل اليوم بمناضلي هذا الوطن.

واعترافا بقيمة من دفعوا دماءهم ثمنا لحرية تونس واستقلالها، وايمانا بضرورة معرفة جيل اليوم لتاريخ البلاد والاطلاع على بطولات رجال ربما تناستهم كتب التاريخ او مرّت على ذكرهم بايجاز يقدم مركز الفنون الركحية والدرامية بقابس عملا مسرحيا ملحميا يؤرخ لسيرة وبطولات الشيخ المجاهد علي بن خليفة النفاتي.
العمل الملحمي سيقدم في شهر جويلية في الساحات العامة والفضاءات المفتوحة وهو من إخراج الفنان صالح الجدي وهو ممثل مبدع سبق وان شارك في العديد من الأعمال الملحمية المسرحية ذات البعد التاريخي واثبت الجدي في كل الأعمال تمكنه من الشخصيات والأفكار بالإضافة إلى اهتمامه بالتاريخ وأهمية التاريخ والقديم لتحليل الحاضر والعمل عن نص لفرج رمضان.

المسرح نصير للحرية، الركح عادة ما يكون صوت الأرواح التائقة للتحرر وهو نصير الحلم والانسانية وفي قابس انطلق الحلم لانجاز أول عمل للمركز عمل ملحمي مسرحي سيقدم للجمهور سيرة علي بن خليفة النفاتي صاحب المقولة الشهيرة «الآن أصبحت طاعة الباي كفرا» بعد امضاء الباي لاتفاقية الحماية، فالشيخ المجاهد كما يلقبونه كان وطنيا جدا، يؤمن ان الارض لأبنائها وليست للغزاة، دفع حياته في الحرب لحماية الأرض من الاستعمار وكأننّا بالمخرج يدعو أبناء اليوم لحماية الوطن والتمسك به فلكل عصر غزاته ولكل زمن مستعمروه وان اختلفت طريقة الغزو وعوّض السيف بالتكنولوجيا فحبّ الوطن وضرورة الدفاع عن استقلاله يبقيان الهاجس الابدي والحقيقي الذي لن يتغير بتغير الزمان.

وجاء في التاريخ ان وُلد علي بن خليفة النفاتي سنة 1807م ويرجع نسبه إلى قبيلة ( نفات ) المنحدرة من قبيلة بني سليم النجدية العربية القادمة إلى بلاد شمال افريقيا مع الزحف الهلالي وهو ينتمي إلى عائلة «أولاد خليفة» التي تولت حكم القبيلة على امتداد القرون الأربعة التي سبقت الاستقلال. ترقّى في المستوى الإداري حتى صار واليا أما على المستوى العسكري فيذكر المؤرخون انه وصل إلى أعلى رتبة عسكرية في الجيش التونسي (أمير لواء)، وقد ولى الباي الشيخ علي بن خليفة ولاية عدة مناطق هامة آخرها «الأعراض» حيث أدركته الحماية الفرنسية.

ويؤكد المرخون على أنّ «المتمرد العجوز» لم يتردد في خلع بيعته للباي بمجرد توقيع هذا الأخير على معاهدة الحماية الفرنسية وأطلق مقولته الشهيرة على الملإ في مقر حكمه بمدينة قابس: «الآن أصبحت طاعة الباي كفرا» والتي كانت إيذانا بانطلاق الثورة ضد الغزاة الفرنسيين والباي وأعوانه معا، وتقول بعض المصادر التاريخية ان الشيخ استطاع ان يجمع حوله كل القبائل وقام بتسليح كل تونسي يرغب في محاربة المستعمر وحماية تونس.

وعن شجاعته يتحدث المؤرخ الفرنسي «مارتال» في كتابه «حدود تونس الصحراوية الطرابلسية»: «إن فرسان الشيخ علي الابطال قد وقفوا سدّا منيعا امام الجيش الفرنسي بمدافعه وتجهيزه الحربي الكبير حيث اضطروه إلى القبوع في مواقعه والاحتماء بسفنه 15 يوما ولولا وصول المدد ونفاد الذخيرة عن المجاهدين لكانت أحواز صفاقس مقبرة للفرنسيين ولانقلب الوضع لصالح الثورة في المعركة التي انتهت يوم 17جويلية 1881».

«سيرة علي بن خليفة النفاتي» على الركح ليست لمجرد الحكي بل هي للتأريخ ولنفض غبار النسيان عن بطل تناسته بعض المصادر الرسمية وهو عمل ملحمي ليعرف أبناء اليوم نضالات أجداده لحماية هذا الوطن الصغير كما انّ العمل هو صرخة ضد النسيان وإعادة الحياة في الشخصيات التاريخية التي انتصرت لتونس وسينتصر لذكراها المسرح كفعل فني مقاوم ومتمرد.

انجاز متحف للذاكرة المسرحية
لا يمكن الحديث عن مستقبل دون معرفة التاريخ والتمعن في تفاصيله، لا يمكن الحديث عن حاضر الحركة المسرحية بقابس دون الإطلاع على تاريخها ومساهماتها في الفعل المسرحي التونسي وفي هذا السياق يعتزم المركز إنشاء متحف رقمي للذاكرة المسرحية بقابس، متحف سيضم مقالات صحفية وصور ومطويات وفيديوهات وكل ما يمكن ان يعرّف بتاريخ الحركة المسرحية في قابس.

«قرار هدم» عمل مسرحي جديد
يسعى مركز الفنون الركحية والدرامية بقابس الى اثراء المادة المسرحية بالجهة وتقديم عمل مسرحي جديد بعنوان «قرار هدم» للمخرج احمد عتيقة ويساعده في الاخراج عبد الحي مجيد و نص لمحفوظ غزال وتمثيل جليلة بن يحى وفرحات دبش وتوظيب شرف الدين حمدي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا