مسلسل قاعة سينما الشعانبي: القصرين تخنق أحلام مبدعيها

«لست مجرما ولست سارقا ولست معتديا، بكل بساطة أنا فنان أردت أن أزرع جميلا في مدينتي، أزرع حياة، جعلت من كوخ مهجور،

ومن قاعة سينما مهجورة لأكثر من 30 سنة مكانا للمسرح و الفن و الإبداع، مكانا يمارس فيه الشباب ميولاته الفنية والإبداعية كي يتم إنقاذ ما تبقى من دمار في هذه المدينة المغتصبة، المهمشة و المضطهدة» هكذا تحدث وليد الخضراوي عن مشكل قاعة سينما الشعانبي.
قاعة «سينما الشعانبي» المهجورة منذ ثلاثين عاما تسوغها المسرحي وليد الخضراوي وأصلحها بإمكانيات مادية متواضعة قبل ان تحصل على دعم من مشروع «تفنن» لتصبح قاعة بمواصفات تقنية مميزة، هذه القاعة قبلة للفنانين والباحثين عن فضاء يأوي شتات افكارهم في القصرين.

من قاعة مهجورة الى فضاء للحياة
سنوات من الاهمال والنسيان صاحبتها سنوات من الحلم والنحت في التفاصيل المهمّشة لإعادة الحياة فيها، سنوات من الاهمال وقد تحولت القاعة المهجورة اليوم الى فضاء للحياة، لسبعة اعوام «ونحن نقوم بالتحضيرات و الاصلاح لتقديم منتوج ثقافي في مدينتنا المهمشة ثقافيا» حسب تصريح الخضراوي الذي تسوغ فضاء قاعة سينما الشعانبي من البلدية وبعد سنوات من العمل تمكنت المجموعة من الحصول على دعم المورد الثقافي ومشروع «تفنن» لإصلاح القاعة.

وأكد الخضراوي لـ«المغرب» أن القاعة تحتوي على 300 كرسي وعلى ركح مميز ونموذجي وتمت تهيئته ليكون مواكبا تقنيا للتطورات التقنية التي يحتاجها المسرحي على الركح مما يجعل للقاعة التي كانت مهجورة اليوم صداها في المشهد الثقافي بالجهة ووصف القاعة الان بالقول «كم جميل أن تبني الركح بيديك وتكون اول العارفين به، ركح مسرحي استثنائي (12متر طول و8 متر عرض) به خمسة أبواب تعطي للمخرج او الممثل اكثر مساحة للعب ونوافذ خاصة بالاضاءة، وممر سفلي طوله12 يربط بين الجهتين للركح مع تصميم اضاءة مختلفة تكون منبثقة من الاسفل ومكان لذوي الاحتياجات الخصوصية وغرفتين للفنانين والممثلين بالإضافة الى تقنيات صوتية وضوئية ومخزن للمعدات وورشة لصنع العرائس وأخرى للحدادة والنجارة والملابس».

منذ اعوام ومسلسل قاعة «سينما الشعانبي» متواصل في كل مرة تحدث الاختلافات والخلافات مع البلدية بسبب تجديد عقد الكراء حسب تصريحات الخضراوي الذي أشار إلى أن إنجاز فضاء ثقافي خاص بمعايير تقنية محترمة حلم كل ابناء القصرين وانجاز فضاء ثقافي يجمع شتات الحالمين بالفنون هدف كل ممارسي الفن في مدينته القصرين.
قاعة «سينما الشعانبي» إحدى أهم قاعات السينما بالجهة أغلقت ابوابها لثلاثين عاما، هُجرت وأصبحت مجرد جدران، تلك القاعة المنسية حولها وليد الخضراوي رفقة بلقاسم عزديني وعبد القادر الهرماسي ونبيل الخضراوي الى فضاء ثقافي خاص متعدد الاختصاصات يستقطب الاطفال ليعلمهم ابجديات الحياة ومعنى الفنون علّهم ينقذون من خطر الدمغجة والإرهاب والجريمة وككل مرة تكون نتيجة تحركاتنا لنشر ثقافة الحياة «الحجود» وسياسة بيروقراطية متعبة ومنهكة حسب تعبيره.

وما جزاء الفنان، الا المزيد من التخويف والتهميش
«استوفينا جميع الحلول الودية، لا وجود لمشكلة شخصية مع البلدية ومع رئيس البلدية، نحن ننشر الفن، نريد التسريع بالاجراءات الادارية لننجز الفن، هدفنا الاول نشر ثقافة الحياة، وتكاليف القاعة أكثر من 180 ألف دينار للاصلاحات فهل جزاء من يريد نشر الحياة في مدينته ان تتم دعوته للتحقيق؟»
هكذا يتساءل الخضراوي بعد ان تمت دعوته للتحقيق بسبب «قاعة سينما الشعانبي» وأشار الخضراوي أن الحصول على الدعم من «تفنّن» أعاد اليهم الحق في الحلم لانجاز القاعة بالمواصفات التي يريدونها مضيفا انهم اصلحوا «قناة تصريف المياه» و «12بيتا موجود فوق القاعة لتكون شبكة تصريف المياه متلائمة مع الشروط الصحية ولتفادي مشكل تلوث الماء».

وقد تفاعل المهتمون وممارسو الفعل الثقافي في القصرين مع المشكل وعبّروا عن مساندتهم المطلقة للفنان امام بيروقراطية الادارة وكتب الطيب الملايكي مدير مركز الفنون الركحية والدرامية بالقصرين « تعوّدنا على انعدام المشروع الثقافي وتعوّدنا على تجاهل الفنانين والمثقفين وتعوّدنا التملّص من دعم التظاهرات والأنشطة الثقافية وتعوّدنا، وظللنا ننتظر استفاقة ولكن في النهاية ماذا حصل؟ رفع شكوى لأجل فضاء ثقافي كان مغلقا اصلا منذ 30 سنة، قاعة السينما الشعانبي نعلم كيف كانت تفتح خلسة ونحن اليوم نريدها أن تفتح علنا ودعمنا وشجعنا الباعث الشاب والفنان وليد الخضراوي على الاستثمار وبعث الحياة فيها علنا نجد موطئ قدم لبعض أحلامنا ونعرف كم اجتهد ليجد معكم تسوية قانونية إلا انكم جابهتموه بالرفض ولا ندري السبب».

وفي السياق ذاته كتبت الفنانة وحيدة الدريدي مديرة فضاء العبدلية « الخضراوي جعل من ركام كوخ مركزا ثقافيا في القصرين، اصبحت البلدية تطارده لأنه ملك بلدي وهي ترفض كراءه او تسويغه،هل تفضل بلدية القصرين الارهاب و الخراب وسجن فنان اراد خلق فضاء ثقافي؟».

وللإشارة «قاعة سينما الشعانبي» ومنذ تسويغها في الاعوام الفارطة قدم المشرفون عليها مجموعة من الاعمال المسرحية على غرار «بلوك 74» و«مريّض» ويقدم الفضاء مجموعة من النوادي على غرار نادي العرائس ويشرف عليه العرائسي بلقاسم عزديني الذي هدّد بالدخول في اضراب جوع وحشي قائلا « لم اطالب الدولة يوما بتشغيلي، انا خريج المعهد العالي للفن المسرحي من حقي العمل، وقاعة السينما الشعانبي حلمنا سندافع عنه وربّما اختلف مع مدير القاعة لكن الحلم واحد والهدف واحد الدفاع عن الفنانين في جهة القصرين».

وبالإضافة الى النوادي تعتبر القاعة قبلة المسرحيين والموسيقيين «للبرايف» لأنه لا وجود لقاعة اخرى في القصرين، وقاعة سينما الشعانبي ليست مجرد فضاء ثقافي خاص بل حلم مشترك لتقديم مشاريع ثقافية في القصرين فحسام الهلالي ينتظر ان تفتح القاعة ابوابها لانجاز عرضه «الصالحية» ونحن بصدد انجاز عرض «كليلة ودمنة» ، حلم وصراع اداري تعطله الادارة منذ اعوام حسب تعبير وليد الخضراوي.

«قاعة سينما الشعاني» مسلسل طويل الحلقات، معركة لأجل افتكاك حق أبناء القصرين في الثقافة، صراع مع البيروقراطية والمماطلة لانجاز مشروع ثقافي في مدينة عرفت بالجريمة والإرهاب، هي صرخة ضد التهميش وانتصار للإنسان وليست مجرد جدران او فضاء ثقافي خاص، بل هي فكرة والأفكار في القصرين لا تموت لأنها قاسية كما الحلفاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا