الحكاية في زمن الكورونا: الوحدة خلقت أشكال جديدة للتعبير والابداع

ما الذي خلفته ازمة الكورونا لدى المهتمين بالثقافة وكيف أثّرت فكرة الحجر والبقاء في البيت ايجابا على بعض ممارسي الفنون بكل تلويناتها؟

أي دور للمثقفين في فترة الحجر الصحي؟ وهل يمكن الاستسلام لقلق «الكوفيد» و انعدام الانشطة والتظاهرات أم يجب التفكير في البديل الالكتروني للدفاع عن الذاكرة من خلال الحكاية؟ هكذا طرح الحكواتي هشام درويش على نفسه مجموعة من الاسئلة قبل ان يبادر ويتوجه الى المحامل الرقمية لتقديم الحكاية الشعبية للأطفال والكبار.
الحكاية ذاكرة وجزء من الهوية والحكاية نتوارثها جيل بعد جيل ويجب ان نتحد وندافع عن بقائها كدفاعنا على كل اشكال تراثنا التونسي ببعديه المادي واللامادي كما يقول درويش في تعليقه عن دور الحكواتي والمهتمين بالقصة والحكاية في المجتمع والمشهد الثقافي عموما.

«في الاشارة حكاية» الحكاية بلغة الاشارة
الحكاية الشعبية جزء من الموروث الشفوي التونسي، الحكاية ذاكرة وتاريخ وبحث في قصص القدامى لتقديم عبر تتماشى مع الزمن الحالي، من متعة الخرافة وقدرة الحكاية على تقديم معلومات وعبر جديدة انطلقت تجربة هشام درويش في الحكاية وفي الخرافة.
ولأن الحكاية جزء من الموروث الثقافي ولبنة في المشهد الثقافي التونسي ولانّ الثقافة حق دستوري لكل التونسيين اطلق درويش فكرة مختلفة هي «في الاشارة حكاية»، من تدوينة ولدت فكرة أصبحت اليوم مشروعا.

و«في الاشارة حكاية» تجربة تتمثل في إيصال الحكايات الشعبية والموروث الشفوي الى فاقدي السمع، فحسب الاحصائيات هناك 150الف تونسي من فاقدي السمع أي ما يعادل 13 ٪ من اصحاب الاعاقة وهي شريحة مجتمعية هامة من حيث العدد «هناك نسبة هامة من فاقدي السمع في تونس، وباتصالات مع بعض الاصدقاء عرفت انّ لغة الاشارة اثناء فترة الكوفيد حصرت في تقديم الاخبار المتعلقة بانتشار الوباء في تونس وعرفت أيضا انّ اغلب فاقدي السمع لا يعرفون شيئا عن الحكاية الشعبية ولا عن مفهوم الحكواتي فأردت تشريكهم في المشروع وإيصال الثقافة الشعبية اليهم من خلال مترجمي لغة الاشارة وانطلقت التجربة وسيكبر المشروع» كما صرّح الحكواتي هشام درويش لـ«المغرب».

ويضيف محدثنا «في الإشارة حكاية» مشروع حقوقي ثقافي فني واجتماعي بالشراكة بين الحكواتي هشام درويش وجمعية مترجمي لغة الإشارة، والتجربة لن تقتصر على شخص هشام درويش بل أن النداء موجه لكل الحكواتيين للمشاركة في التجربة الحقوقية الاجتماعية، فلفاقدي السمع الحق في معرفة تراثهم والإطلاع على ذاكرة اجدادهم وحكاياتهم، ويؤكد درويش أنّ العملية دقيقة جدا انطلقت بفيديو قدم الخرافة أو المثل الشعبي، ثم أرسلُ الى الجمعية لترجمته بلغة الاشارة ثمّ عرض الفيديو مصحوبا بالترجمة، فالتجربة صعبة لأنها تتوجه الى فئة حساسة لكنها جدّ ممتعة حسب قوله وبالعودة الى صفحة «قالوا ناس بكري» حظي اول فيديو بقرابة 5000 مشاهدة مع ترجمة لفدوى محيمدي.

«في الاشارة حكاية» تجربة حقوقية وثقافية تضمن الحق في الثقافة لفاقدي السمع لأنها ستشركهم في موروثهم وحكايات الاجداد وتجعلهم يبحثون بدورهم في معارفهم لتقديم الحكايات، وهي كذلك تجربة اجتماعية لانّ الهدف الاول هو الاقتراب الى فئة الصمّ ومحاولة ادماجهم في المجتمع انطلاقا من الثقافة، وأكد درويش انّ المشروع الحلم سيتواصل «حلمي انجاز عرض حكواتي على الرّكح صحبة مجموعة من مترجمي لغة الاشارة عرض تفاعلي يؤكد لهم انهم مواطنون ولهم الحق في الثقافة».

أزمة الكوفيد صالحت التونسي مع الحكاية
لكل أزمة مخلفات سلبية ومخلفات ايجابية أيضا ولازمة الكورونا مخلفاتها الايجابية لأنها خدمت الحكاية الشعبية وصالحت التونسيين مع الخرافة والحكاية عن طريق استعمال المحامل الالكترونية للفرجة في الحكواتي والتنافس لإيجاد حلول للألغاز حسب تعبير الحكواتي هشام درويش.
التجربة مع الحكاية مختلفة لأنها تعطي للحكواتي فرصة ليعرف قصص الأولين سيرحل بخياله اليهم يصاحبهم يعايش تنقلاتهم يتجول في الزمن ويترك لخياله العنان لصياغة النص او اعادة تركيبه ليوفر لطفل اليوم ومُشاهد الآن قصّة تشد الانتباه وفي الوقت ذاته تعاصر واقعه وتلامس الموجود تمزج بين قصص الاولين وضروريات الآني تتطلب الكثير من البحث والتركيز كما يقول هشام درويش الذي أشار الى خدمة الازمة للحكاية فالتونسي وجد نفسه في فترة الحجر مجبرا على البقاء في البيت وانعدمت وسائل الترفيه فلجأت الى الهاتف وعبر منصة «الفايسبوك» قدم درويش مجموعة من الحكايات للأطفال اثناء العطلة ضمن برنامج «1.2.3 عطلة فن وسينما» التي قدمها المركز الثقافي الخاص «افروماد» وتواصلت معها تجربة تقديم الحكايات الشعبية للأطفال والامثال الشعبية للكبار على المحامل الالكترونية وأصبح للفيديوهات الخاصة بالحكاية الشعبية روادها وجمهورها وبات الجمهور يطالب بحكايات معينة.

الحكاية جزء من الموروث الشعبي التونسي والحفاظ عليها وتمريرها الى الاجيال القادمة مسؤولية المهتمين بالحكاية والمدافعين عن التراث اللامادي لهذا الوطن الصغير جغرافيا والغنيّ بالقصص والحكايات، والحكاية ذاكرة المجموعة وهي مجموعة من الدروس والعبر التي تمزج الواقعي بالخيالي ويلتحم في تعاليمها التاريخي بالإنساني والدفاع عن بقاء الحكاية الشعبية هو رديف للدفاع عن التراث والهوية المجتمعية للتونسيين.

مركز الاتصال الثقافي يبعث نادي النقد المسرحي
يشرف هشام درويش على تسيير المركز الوطني للاتصال الثقافي وقد صدر عن المركز بلاغ يدعوا المهتمين بالمسرح الى المشاركة في نادي «النقد المسرحي» وأكد درويش أنّ هدف النادي الأول تكوين المهتمين بالمسرح والصحافة من خلال تقديم ورشات عملية نظرية وتطبيقية يقدمها ثلة من امهر الاقلام الصحفية التي كتبت في المسرح على غرار فوزية المزي وممحمد مومن واحمد حاذق العرف وسيكون النادي بالشراكة بين مركز الاتصال الثقافي والمعهد العالي للفن المسرحي ومعهد الصحافة وعلوم الاخبار.
ونوّه محدثنا الى التفاعل الايجابي الذي لقيه البلاغ من قبل المهتمين بالكتابة المسرحية والنقدية مشيرا الى امكانية اصدار نشرية بعد تراكم المواد التي ستكتب وتقدم في النادي والهدف الاساسي هو البحث عن كتابة نقدية مختصة في المسرح كمرحلة اولى قبل الانفتاح على بقية الفنون.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا