اختتام مسابقة «أصوات مغاربية»: السينما صوت الباحثين عن الإبداع ...

السينما صوت الكادحين، السينما صوت الحالمين والسينما فرصة للتنفيس والتصعيد ووسيلة تعريف الانسان بتفاصيل

الأمكنة ومشاركة الآخر ذكريات وحكايات مشوقة وغامضة، بالسينما يمكن لقاء الافكار والأرواح وبالسينما تتواصل اللقاءات المغاربية في مسابقة سينمائية استغلت فترة الحجر وأزمة الكورونا لتقديم 25 فيلما مغاربيا اختلفت مواضيعها.
«اصوات مغاربية» مسابقة سينمائية نظمتها داري فيلم والجامعة التونسية لنوادي السينما والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد واختتمت صبيحة أمس وكانت الجائزة البرنزية من نصيب فيلم «كيم اديما» لحسن الغزال وآلت الفضية لفيلم «الحكواتي» لحمزة حمروني وكانت جائزة داري فيلم الذهبية لفيلم renaissance لقصي العربي السنونسي.

• الجائزة البرنزية لفيلم «كيما ديما» لحسن الغزال.. في الريف تولد قصص الحب الصادقة
الريف مولد البهاء في الريف تولد قصص حب عجيبة تجمع الانسان ببقية الكائنات، فقصة حب ابن الريف للشجرة وللحيوانات والنباتات لها طابعها الخالص قصة مكتوبة بحبر خاص هو حبر الحب الازلي لكائنات يعايشها منذ صرخته الاولى في الحياة، عن سحر الريف وتلك العلاقة الساحرة الغامضة بين الانسان والكائنات الحية تحدث فيلم «كيما ديما» من اخراج حسن الغزال الفائز بالجائزة البرنزية لمسابقة اصوات مغاربية.

قصة الفيلم بسيطة جدا وفي الوقت ذاته عميقة عمق تعلّق طفل صغير بشيء يحبّه وتعوّد وجوده، بطل الفيلم الطفل محمد علي، ترافقه الكاميرا وترصد تنقلاته في محيط منزلهم لتنقل علاقته الوطيدة بالحيوانات و الكائنات الحية مثل الاشجار والسنابل، قوة الفيلم في الصور المنقولة فكاميرا حسن الغزال تقدم مشاهد فسيفسائية ممتعة عن الريف كذلك تغوص في تفاصيل تلك العلاقة العجيبة بين طفل صغير وحيواناته الأليفة التي تعوّد على وجودها «حياتي لا تساوي شيئا دون اصوات حيواناتي»، في «كيم اديما» ترك المخرج للطبيعة الحرية لتصنع موسيقاها فتماهى حفيف وريقات الشجر مع صوت الاغصان اثناء مراقصتها لنسمة الرياح وزقزقة العصافير وثغاء الخراف تماهت جميع هذه الاصوات فكانت الموسيقى الخام ممتعة ومختلفة.

من جمالية الريف ولدت الصورة الممتعة، من بساطة ابن الريف ولدت علاقة حبّ وثيقة بين طفل صغير وحيواناته من احلام الطفل اقتربت الكاميرا لجعله يخبر الجمهور «نحلم نبقى مع حيواناتي ونكبر كيما ديما» والتكرار في الدال يحيل الى أهمية المدلول عند الطفل المستمتع بطفولته وريفه وحيواناته وعصافيره التي ينتظرها منذ بناء العش إلى حين أن تفقس البيضة ليلامسها وتولد قصة حب اخرى تزيده حبّا للبيت وللطبيعة.
في «كيما ديما» من البساطة تولد السعادة من بهاء الريف يصنع المخرج صورة مميزة من العلاقة المختلفة يوثق للصدق الذي يولد به الاطفال ويكبرون فيه فالثغاء والعواء والنباح والنقيق والحفيف والنباح والصراخ جميعها أصوات تصنع سيمفونية الحب والحرية في الريف.

• الجائزة الفضية لفيلم «الحكواتني» لحمزة الحمروني.. الخرافة ذاكرة يجب الحفاظ عليها
ساحرة المدينة العتيقة، جميلة نوافذها ومدهشة تفاصيلها اما اسرارها فاكثر عجبا ودهشة؟ ما سرّ تسمية بعض الانهج؟ هل ما يروج حولها حقائق ام خرافات صنعت من وحي الخيال وتوارثتها الاجيال لتصلنا اليوم في شبه حقيقة؟ في المدينة العتيقة لكل نهج قصة وسرّ وخلف كل سرّ حكاية غريبة توارثتها الاجيال عبر الزمن ووحده الحكواتي يستطيع تجميع خيوط القصة وإعادة حياكتها وبنائها لتقديم «خرافة» تجمع بين الواقعي بالخيالي.

من قصص وخرافات الاجداد صنع حمزة حمروني فيلم «الحكواتي» وهو فيلم وثائقي تتبع فيه خطى شهاب الشاب المفعم بالنشاط وحبّ الحكاية، شهاب يعد استثناء ففي زمن التكنولوجيا والاهتمام بكل جديد لازال شهاب مصرا على التمسك بالحكاية لازال يردد ما حفظته اذنه عن جدته لازال يلبس البرنس و الشاشية ويتوسط اترابه لـ «يخرّفلنا» كما يقولون، شهاب تونسي عشق الحكاية ومنها توطدت علاقته بالمدينة العتيقة فأصبحت الحكايات زاده للبحث واكتشاف الحقيقة من الخيال.

كاميرا حمزة حمروني تجولت في المدينة نقلت تفاصيل شوارعها، زينة النوافذ باتت مادة سينمائية مميزة، ما تخفيه الابواب من قصص طوّعها سينمائيا حمزة حمروني ليرافق الحكواتي في ترحاله بين الواقعي والخيال ومعه يحمل المتفرج في جولة ممعتة في رحاب المدينة العتيقة الساحرة خافية القصص والحكايات.

• الجائزة الذهبية فيلم renaissance لقصي العربي السنوسي
الوقت هو الفيصل، تحركاتنا تحسب بالوقت، طريق التفكير تسارع الوقت، الوقت زمن الكورونا وفترة الحجر الصحي الاجباري كان بطيئا جدا فساعات اليوم بدت اشد طولا وعدد ايام الاسبوع بدت مضاعفة وحتى الدقائق باتت ثقيلة على المواطنين، من الروتين اليومي المزعج الذي قد يؤدي الى الانهاك النفسي وربما الجنون ولد فيلم renaissance لقصي العربي السنوسي.

الفيلم يوثق لكيفية قضاء قصي لوقته اثناء فترة الحجر الصحي الاجباري، كيف يقضي مواطن تونسي التزم بقرارات الدولة الحجر ومن التفاصيل الروتينية البسيطة مثل قهوة الصباح وغسل الوجه ولدت حكاية سينمائية طوّعها الشاب وصنع منها فيلما فاز بالجائزة الذهبية في مسابقة اصوات مغاربية.
من العدم يولد الإبداع من اللاشيء يمكن للمختلف صناعة مشهدية ممتعة ومن الروتين وصوت الساعة المقلق صنع قصي العربي السنوسي فيلمه الوثائقي الجميل، تقنيا نجح الفيلم في شد انتباه المتابعين، وبدا المضمون وكأنه صورة لكل التونسيين فأثناء الحجر الاجباري اصبح اليومي مملا وتوجّه التونسيون لإيجاد البديل علّهم يجدون حلاّ لبطء الوقت وثقله واختار السنوسي الكاميرا متنفسا له وصوته ووسيلته ليخرج من قبح الروتين جمالا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا