مسابقة «أصوات مغاربية»: لنا السينما لحراسة حصون الذاكرة والهوية ...

السينما عنوان للإنسان، الكاميرا صوت العقل والقلب، السينما استحضار للماضي ودفاع عن الهوية والذكريات، والكاميرا فرصة للاقتراب

من تفاصيل الانسان ومن عادات الشعوب المختلفة كما انها سلاح للدفاع عن الذكريات المشتركة وفي هذا السياق لازالت «الاصوات المغاربية» المؤمنة بالسينما مرتفعة ولازالت الأفلام تتسابق ولازال المخرجون يقدمون افلام تشبههم وتمثلهم.
«أصوات مغاربية» مسابقة سينمائية مفتوحة لكل الشباب من دول المغرب العربي مسابقة من تنظيم «داري فيلم» والجامعة التونسية لنوادي السينما والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

فيلم «تاكلا» لحسن شاطير من المغرب.. السينما لغة الذاكرة
السينما ذاكرة، السينما هوية وجزء من الذكريات الجماعية، السينما وسيلة لتقديم عادات الشعوب وطقوسها المختلفة، بالسينما استطاع المتفرج اكتشاف عادات بعض المغاربة في احتفالهم براس السنة الامازيغية، مع فيلم «تاكلا» للمخرج حسن شاطير وفكرة لفاطمة الزهراء أزواغ كانت الرحلة إلى المغرب رحلة موسيقية سينمائية الى المطبخ المغربي للتعرف على أكلة «تاكلا» وهي أكلة تقليدية تعتبر الطبق الرئيسي عند الامازيغ في الاحتفال براس السنة الامازيغية.

الموسيقى تبعث في القلب الانشراح موسيقى امازيغية تبعث الفرحة والبهجة الموسيقى تتماهى مع جمال اللباس التقليدي الامازيغي والوانه الزاهية فالحليّ واللباس التقليدي يتماهيان إلى حدّ التمازج مع الموسيقى لترسم صورة جميلة في الذاكرة البصرية للمتلقي.

بالكاميرا حمل حسن شاطير جمهور «اصوات مغاربية» الى جلسة عائلية للاحتفال براس السنة الجديدة، جلسة ملأت موسيقى وألوانا ويتوسطها طبق»تاكلا» مع الذي يتناول مع اللبن، فالكاميرا هنا تصبح محمل للثقافات محمل للتعريف بالعادات المختلفة وتقديم فكرة عن العادات الغذائية للشعوب المختلفة، ومع الكاميرا يكتشف الجمهور المطبخ بثقافاته المتنوّعة واختلاف الاكلات في دول المغرب العربي جزء من هوية مختلفة وتعددية عرقية وثقافية كانت الكاميرا مطيته لتقديمها.

«تاكلا» فيلم عن الموروث الغذائي والاحتفالي، فيلم ينحاز للعادات ويقدم العادات الغذائية في الاحتفالات الامازيغية التي تختلف من دولة مغاربية إلى اخرى، «تاكلا» جزء من الهوية الامازيغية ومن الذاكرة الجماعية فيلم يسلط الضوء عن أكلة شعبية مغربية تماهت في جمالها مع الحيّ ومع اللباس لتصبح كاميرا حسن شاطير عنوان للهوية.

فيلم «رفاق الكرة» لمحمد الغول ليبيا
الرياضة أخلاق وقيم، الرياضة متنفس الحالمين وفرصتهم ليبدعوا ليحلقوا وينحجوا، الرياضة فرصة للقاء «في الميدان نهدرزوا» كما جاء في الفيلم، بالكاميرا عاد المخرج محمد الغول بالجمهور إلى ذاكرة نادي الميثاق بالزهراء، بالكاميرا صاحب ذكريات اللاعبين حسين يوسف الغول ويوسف الشعلالي ليسردا لأطفال اليوم ذكريات ناديهم نادي الميثاق بالزهراء.
«رفاق الكرة» هو عنوان فيلم، وثائقي بطله لاعبو كرة قدم سابقين، جمعتهما منذ الستينات الكرة وظلا رفيقين بعد ان غادرا الملاعب، الكاميرا تتجول في المروج الخضراء لقرية «العملية» التي ينتمي اليها يوسف الغول القرية البعيدة كيلومترات عن مدينة الزهراء الليبية الموجود فيها الملعب الذي تركه الايطاليون في ليبيا، في الفيلم تتحدث الروح وتستنطق الذكريات الماضية فيتحدث الشعلالي عن ذكرياته مع كرة القدم وكيف كانوا يمشون الكيلومترات ليجتمعوا ويلعبوا «كرة القدم لم تكن للفاشلين، جميعنا كنا ناحجين في دراستنا، كرة القدم علمتنا الحب والتعاون» كما يقول اللاعب السابق في حديثه أمام الكاميرا.

«رفاق الكرة» فيلم وثائقي ينبش في الذاكرة الرياضية الليبية، فيلم ضدّ النسيان يسترجع الماضي ويقدم لأطفال اليوم تاريخ بلدهم الرياضي وأبطال سبقوا وان صنعوا مجد كرة القدم في مدينة الزهراء، بالسينما استطاع محمد الغول استحضار الذكريات وتجميعها وتقديمها في فيلم تتراوح داخله المشاهد بين الحاضر وصور فوتوغرافية بالأبيض والأسود فجمع القديم والجديد وراوح بين الألوان والابيض والأسود، لعبة الالوان وكأنها رحلة الذاكرة في استرجاعها للماضي، في الفيلم دعوة لشباب اليوم ليتمسكوا باحلامهم وممارسة اي هواية يريدونها والسعي نحو التميز فيها كما يقول الشعلالي موجها خطابه الى «وليدات اليوم»، الفيلم انساني بامتياز فيلم ينتصر الى ثقافة الحياة في ليبيا يستحضر لحظات القوة والاختلاف كانه صرخة ضدّ الحرب والفرقة ودعوة الى المصالحة لاجل «ميثاق» يجمع كل المواطنين وكل الحالمين بارض دون حرب كما يقول المشهد الأخير المليئ بأشجار الزيتون الخضراء اللون والزيتون رمز السلام دوما.
فيلم «هروب» لعبد لله ردادي تونس.. لكلّ ملجؤه وطريقته

في الحياة
جمعتهم لعبة كرة السلة، اختلفوا عمريا واجتماعيا ودراسيا لكن جمعتهم هواية كرة السلة، مجموعة من الشباب الحالم المؤمن بالاختلاف وقدرة كل فرد على تحقيق ذاته من خلال هواية يمارسها فكانت لعبة كرة السلة رياضتهم، املهم وطريقتهم ليمارسوا حقهم في الحياة.
«هروب» عنوان الفيلم الوثائقي لعبد الله ردادي فيلم يقدم للجمهور القليل عن غرام الشباب وولعهم بكرة السلة، الكاميرا تصاحب محبيها طيلة اليوم منذ سويعات الصباح الاولى الى ما قبل آذان المغرب في شهر رمضان فذلك الملعب الهادئ يصبح صاخبا بالصراخ بالحب وبالرغبة في التحليق في سماء النجاح.

«هروب» ليس مجرد فيلم وثائقي بل مجموعة من القيم والدروس التي يتعلمها ممارسي هذه الرياضة، فكرة السلة تعلم «الاحترام والحب والثقة بالنفس» كما يقول احد اللاعبين، و «الرياضة متنفس لنسيان اليومي واعادة شحن الروح بطاقة اخرى» و «كرة السلة وسيلتنا لنحلم وننجح» كما يقول فراس الورتاني في الفيلم، فالكاميرا في الفيلم تقترب من اللاعبين تشاركهم حبهم لكرة السلة تنقل أحلامهم في ذلك الملعب وتقترب من تفاصيل علاقتهم بتلك الرياضة وكيف يجتمعون حولها، الكاميرا تصبح صوت الحلم فيهم ومطيتهم ليخبروا الجميع ان لكرة السلة عشاقها ولتلك الرياضة مريدين كما مريدي كرة القدم وأكثر.

«هروب» فيلم وثائقي يشارك الشباب حب كرة السلة وفي الوقت ذاته يتوجه بأصواتهم ونداءاتهم الى وزارة الرياضة والشباب و الدولة التونسية لانجاز ملاعب لكرة السلة فتلك الملاعب الصغيرة «مناجم ملاعبية كبار» و «كم من لاعب محترف كانت بداياته هنا وانطلق من هذه الملاعب الصغيرة» كما يقول محمد فادي احد اللاعبين المتمين بكرة السلة، فالرياضة وسيلتهم للهروب من اليومي من ثقل الدراسة وازمة الكورونا والأرق والخوف.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا