الرمضانيّات: رمضان لا تنقضِ (1)

سَمَّوك: شهر القرآن؛ فرُحتُ أذوبُ بحلاوة القرآن، سَمَّوك: شهر الرحمة؛ فرُحت أحيا، وأنتعِش بالذِّكر والتسبيح والاستغفار،

كم أهواك يا شهر الصيام، فأيامك تنقضي بسرعة، وأنا بعد لم أكتفِ بحضن نسيم أيامك بين أكف الدعاء الذي لا ينتهي.
 فلا تنقضِ، بعد أن كنت للرُّوح شفاء من عطش التوبة والتقصير، لا تنقضِ وأبقِ أيامك بالقرب من أيام عمري، فهي أحسن وأجمل أيامي؛ لأنها أيامك.
 

في نفحاتك ركَن خوفي، وسكَن اضطراب إيماني بين تماوج التحسين والتلطيف، فليتك بالقرب مني دائمًا؛ لأنك أجود الشهور، وأفضل الساعات، وأحلى اللحظات.
 أنا لا أبغي رحيلك؛ لأنك ضيفي في كل عام، ولو أني لا أنسب الضيافة لك؛ لأنك ضيف من غير دعوة ودون استقبال، بل أنت مَن يستقبل منا ودَّ الرجاء إلى الله.

 لكم أسعد بنور هلالك؛ لأني من زمان وأنا أتطلَّع إليه، وكلي استعداد للتفرغ بوقتي، مَن تحت ضوء فانوس الهدى ليَنطلِق سباقي مع نفسي ومع العبادة ومع تطويع الذات لخالق الذات؛ الله - عز وجل.
 لكم كنت كريمًا في كل لحظة من لحظات شهرك، والتي لا أَعُدُّها من ساعة الوقت، وإنما من نبض قلبي الوَلهان بفضلك وخيرك.

 فلا داعي أن تنقضي بالرحيل، حتى أرتوي من بركات القرآن والتهجد والتسبيح بالأسحار، لكني أعلم أنك ستنقضي بانتهاء عدد أيامك.
 هي حكمة الله في الثلاثين يومًا، ليكون التمام والكمال وجود فضلك؛ لذلك ليتك لا تنقضي.

 لكم أشعر أني أحتوي أجمل لحظات التضرع إلى الله بمسكن مشاعري، صدقًا أتنفَّس صعداء العام المُنهِك لقواي، لأمضي في رحلة الصوم وكلي أمل أن يغفر الله لي ذنوبي ويقبل توبتي ويَصفِح عن ضعفي.

 كنت بقدومك يا رمضان تحضر الفرصة معك، وهي الاعتكاف بعيدًا عن ضجيج الدنيا الزائلة، وفي انتصافك مغفرة لمن أراد الندم عن أفعال الماضي والحاضر، لكنك عزمت على الرحيل، وشوقي سيطول حينما أستشعَر الرحيل، حتى يأتي العام المُقبِل لأطرح سؤالي إن كنت ممن سيستضيفونك ذاك العام، فلا أحد يضمن العيش لما بعد هذا العام؛ لذلك كلما اقتربتَ استقبلتُك بكل وعي وفرحة مني في أني للأجر أسعى، وأبقى بالتقصير أكابِد وأكافح في أن أسمو قليلاً بروحانية الاحتساب؛ لذلك سأظل أشعر بالتقصير، فالكمال ليس كامنًا في بشر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا