قصص الحب في الأعمال الرمضانية: أحبّوا فالحب حياة ...

الحب نبراس الحالمين، قبس يبعث في القلب البهجة وفي الروح الامل، الحب سلاح لمقاومة الخوف والظلم والألم، الحب

أمل وقد أصبح لقصص الحب حضور في الدراما التونسية ،قصص مشوقة ولقاءات جميلة ولهفة للقاء المحبوب يصاحبها إقناع الممثل في تجسيد شخصية العاشق أو العاشقة.

الحب دين الصادقين، نوتات يعزفها القلب ليصنع سيمفونية مميزة هي تمثلات العاشق للعشق، التونسي عادة لا يجاهر بحبه، التونسي يخاف ردة فعل المجتمع ويلتزم بالعادات والتقاليد واصبح الحب من المواضيع المسكوت عنها وفي الدراما أصبح الحب مباحا، سلّطت الكاميرا على قصص العشق وكتبت الحوارات الموجعة والمفرحة، لقاءات العشاق وأحلامهم وحكاياتهم باتت مادة درامية ينتشي معها التونسي ويصفق للقصص الناجحة.

يبدو أن كاميرا عبد الحميد بوشناق اكبر نصير لقصص الحب، في مسلسل نوبة بجزأيه، فمشاعر الحب في المسلسل لا تعترف بالفوارق الاجتماعية ولا الفكرية ولا الانتماءات، ولعل ابرز قصص حب المسلسل بجزأيه تلك التي جمعت «حبيبة» (اميرة درويش) بماهر (بلال بريكي)، قصة الحب العنيفة التي تحدى فيها ماهر العادات و أهل الربط وحتى «برينقة» وبطشه لتكون له مع حبيبته قصة حب توجت بأغنية «كيف شبحت خيالك» الاشهر للعام2019، قصة الحب الصادقة التي انتهت في الجزء الأول بطعن ماهر وظل متابعو المسلسل يتساءلون عن مصيره وفي الحلقة التي ظهر فيها ماهر أشاد متابعو المسلسل بالسيناريو وقصة الحب الجميلة التي أرادوها خفّاقة وحية على الدوام.

ومن الحب ما قتل، والحب قتل فرح (ياسمين الديماسي)، فرح عون الأمن التي زُرعت في المدينة العتيقة للإيقاع بعصابة «غنوش» انجذبت إلى وجدي (عزيز الجبالي) الساذج والطيب، رغم الفوارق الاجتماعية والمالية أحبت فرح وجدي وعاش الاثنان قصة حب هادئة ومميزة، قصة الحب التي عرفت تقطّعات وصراعات، قصة حبّ خفت بريقها ثم توهّجت كما الرماد من تحت النيران و عادت إلى الحياة في الحلقة الثالثة للمسلسل بعد أن اكتُشف ان وجدي حي ولم يمت، قصة الحب الموجعة عرفت أوجها في الحلقتين 18 و19 في مشهد اللقاء وذلك «العناق» الذي تواصل لثلاث دقائق وأصبحت محور نقاشات متابعي وسائل التواصل الاجتماعي واشاد المتابعون بصدق ياسمين الديماسي في أدائها وتلقائية عزيز الجبالي، قصة حب فرح ووجدي معنى اخر للجمال وفي مسلسل «نوبة».

احبّها رغم اختلافها، عشق تفاصيلها وحضورها، كفّر لأنه يحبّ امرأة كانت راقصة في الماضي، قصة أخرى يقدمها عشاق الدنيا للمؤمنين بالحب قصة جمعت كريّم (عبد الكريم البناني) ووسيلة (هالة عياد) قصة حبّ تبدو بسيطة من الخارج لكنّ المشاعر التي تنقلها نظرات الشخصيات مغلفة باللواعج وحبّ جارف حقيقي.

الحب منة وهبة ربانية تعطي القوة لصاحبها وتدفعه للصمود أكثر وحبّ «حبيبة» (سماح السنكري) للحبيب (بسام الحمراوي) في «قلب الذيب» زاده قوة ليصمد في الجبل وإرسالها لقرطها لتشعره انه وفية لحبه ولكل وعد صدر عنها شحذه بالقوة والشموخ ليصمد أكثر أمام عدوه من جنود المستعمر الفرنسي فالحبّ هنا سلاح للبقاء.

الحب تضحية بالروح لإنقاذ الحبيب من تضييقات الحياة ومشاكل المجتمع، ولأنها أحبت بصدق ضحّت بنفسها وقتلت لتنقذ حبيبها من ظلم والدها وجبروته، قصة حبّ مختلفة ميزتها الاختلاف الاجتماعي بين الثنائي، قصة جريئة جسدتها شخصية «زينة» (عزة سليماني) التي أحبت ابراهيم حدّ أن قتلت عوضه لإنقاذه، قصة حبّ أخرى مختلفة ولكنها صادقة شاهدها متابعو الدراما التونسية في رمضان 2020 في مسلسل «أولاد مفيدة» إخراج سوسن الجمني.

في المسلسل ذاته تنتصر الكاميرا لمشاعر الحب والعشق بعيدا عن حسابات المجتمع وعاداته وانتقاداته، قصة غير منطقية جمعت بدر «ياسين بن قمرة» بصوفي (مريم بوقديدة) قصة حبّ تجمع شابا من حي شعبي محافظ بامرأة تعمل بائعة هوى، الحب وحده كان الشعلة الصادقة والحب وحده قاد بدر ليتجاوز النقد والانتقاد من أمه وعائلته ليحافظ على حبيبته، والحبيبة أيضا ضحت بحياتها المترفة لتكون إلى جانب الرجل الذي اختاره قلبها، لم تتواصل القصة بسبب العائلة والعادات لكن القصة والمشاعر الصادقة تركت بصمتها في الذاكرة البصرية لمتابعي المسلسل.

يقولون أن الحب ليس رواية شرقية في ختامها يتزوّج الأبطال، الحب أن تظل على الأصابع رجفة وعلى الشّفاه المُطبقات سؤال، الحب جنون ايضا، ففقدان الحبيب يشبه كثيرا فقدان العقل وهل هناك عقل دون حبّ في «27» تفقد سهام عقلها وتجن بعد اكتئاب حاد لوفاة حبيبها زياد، حالة الجنون التي عايشها الجمهور كانت موجعة ومؤلمة، صدق الممثلة إباء في الأداء اقنع متابعي المسلسل الذين تعاطفوا مع الشخصية واحسّوا بحرقة الفراق، فراق مرّ قد يؤدي إلى الجنون.

الحب زاد الشخصيات اقناعا، التمثيل حبّ وإقناع المشاهد نوع من المحبة، ثنائيات عديدة في الأعمال الرمضانية نجح بعضها وفشل آخر لكن مشاعر الحب التي جمعت الثنائيات كانت محل اهتمام متابعي الدراما التونسية، قصص حبهم وتفاصيلها والأغاني المرافقة لكل حكاية شدت انتباه المتابعين وباتت حكاياتهم محلّ نقاش على وسائط التواصل الاجتماعي والسؤال عن مدى واقعيتها في المجتمع التونسي وما الانتباه إليها إلا دليل على نجاحها في شد انتباه المشاهدين، فاحبوا فالحب حياة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا