الدراما الرمضانية: الشباب يصنع الفارق ويشد انتباه الجمهور

يصنعون مسيراتهم الفنية بكل صدق، يحاولون ويعيدون الكرّة لينجحوا، ممثلون انطلقت تجربتهم من الخشبة،

من المسرح بدأ الحلم وبدأت صناعة الشخصيات وتقمصها والتماهي معها إلى حدّ التناص أحيانا وبعدها نجدهم يخوضون تجارب تلفزية في الدراما والمسلسلات الرمضانية التي ينتظرها التونسي. هم شعلة امل وتميز فيها، يوقدون الحلقات بحضورهم ليكونوا نجوم رمضان 2020.
للمسلسلات الدرامية شخصيات تظل عالقة بالذاكرة البصرية للمشاهدين، الشخصيات في الاعمال الدرامية ترافق المشاهدين خلال شهر رمضان، الشخصيات تحفر علامة للتميز خلال الموسم الرمضاني وللشباب دوره في نجاح الااعمال الدرامية او نجاح المشاهد التي ظهروا فيها.

عاصم بالتوهامي: فنان وكفى
اداء مربك ومقنع وحضور رهيب امام الكاميرا، ابن الخشبة منها تعلم ابجديات الإقناع الممثل المسرحي عاصم بالتوهامي، قدم شخصية مرّكّبة في الجزء الثاني من مسلسل «نوبة»، عاصم بالتوهامي تقمص شخصية «كريم» المريض النفسي، شخصية تتطلب الكثير من المهارات لأدائها وتقمّص تفاصيلها، في المسلسل بدا عاصم جدّ تلقائي رغم صعوبة الشخصية، المريض النفسي الذي لا يعترف بمرضه ويحاول السيطرة على المحيطين به، قوّة اداء بالتوهامي كانت في نظرات العينين والحركة، بالتوهامي يخوض تجربته التلفزية الاولى في مشاهد عديدة جمعته بريم الرياحي وفتحي الهداوي وكمال التواتي وبدا بالتوهامي متمكنا من الشخصية، درسها جيدا واستخرج من جرابه المسرحي كلّ الشخصيات من المرضى النفسيين التي سبق وان شاهدها أو قرأ عنها، فكان اداؤه مقنعا وشخصية كريم شدّت انتباه مشاهدي النوبة2.خاصة مشهد «الشطحة» مع الشادلي العرفاوي عاصم ممثل لم يأت من الصدفة أو الفراغ بل رسم من جسده قبسا لجيل من الشباب يؤمن بالتغيير واختراق الحلم، جيل قادر على تقديم الحلم قربان للتضحية ثم النجاح .

منى التلمودي: جريئة ومميزة
فنانة مسرحية، مفعمة بالحيوية والقدرة على الإبداع مختلفة، لحضروها على الركح ابهة وأمام الكاميرا تألقت أيضا الممثلة منى التلمودي في تجربة تلفزية اولى نجحت وكسبت الرهان، حالمة وجريئة، تميل الى الاختلاف وتبحث عن الجديد و في شخصية «الراقصة» في «الكاباريه» كانت التلمودي مشعة ومتألقة، جريئة في الاداء ومتمكنة من الحركة والرقصات، تتقن جيدا الرقص كما تتقن التمثيل، جسد الممثلة اللين وقدرتها على محاكاة «الراقصة» وجرأتها هما اداتها للنجاح في المسرح و الدراما، التلمودي في اغلب المسرحيات التي شاركت فيها كانت متألقة وصنعت الفارق، تتميز بخفة روحها اثناء اداء الشخصية وان كانت مركبة، ممثلة شابة عرفت كيف تسرق انظار متابعي النوبة2 الذين سبق وان سرقت انتباههم شخصية «حبيبة»رغم ان الكاميرا ظلمتها في مشهدين، وفي المرتين تنحاز الكاميرا لفتحي الهداوي.

جهاد الشارني: ممثل مقنع
ممثل هادئ وصامت، امام الكاميرا هناك سرّ يميزه، الممثل المسرحي الذي تقمص اكثر من شخصية في رمضان 2020 من اولاد مفيدة الى قلب الذيب الى النوبة، لكل شخصية تركيبتها النفسية، لكل شخصية مميزاتها، الشخصيات متناقضة إلى حدّ التنافر وفي جميعها اتقن جهاد الشارني الحبكة الدرامية والادائية، الممثل جهاد الشارني لحضوره فارق في مسلسل «قلب الذيب» الوطني المتحزب والغيور على بلاده، ابن المدينة الذي ضحى بالرفاهية ليصعد الى الجبل ويساند الفلاقة وينحاز الى الوطنيين، خفيف الظل ومتفائل رغم الأخطار هو «دعبس» في «النوبة2» ابن الحي الشعبي عاشق المزود وابن الربط الباحث عن متعة في الموسيقى ، شخصيتان جد متنافرتان ومختلفتان لكن جهاد الشارني ممثل يقدر على صناعة الشخصية والتماهي معها ومن اعماقه يستلهم كل انفعالاتها النفسية والتواصلية.

زهور مديوني: عيناها تختصران كل الكلام
شدت الانتباه بأدائها الصامت، قليلة الكلام في الشخصية لكنها تركت الحرية لعينيها لتقولا آلاف الكلمات، في عينيها وجع الشخصية، استطاعت تجسيد وجع فقدان زميلها الشهيد دون كلام، الممثلة زهور مديوني من نسور «الفرقة27» تحديدا في غرفة العمليات، شخصية نقلت الوجع والخوف ورباطة الجأش والشعور بالنصر كل المشاعر المتناقضة والمتداخلة ترسمها على محياها وتكتب تفاصيلها في عينيها، لا تحتاج كلمات كثيرة لتعبّر فقط تقترب منها الكاميرا لتوصل الى المتفرج هالة من المشاعر والصدق، الممثلة السمراء الجميلة هي ايضا عنوان لتونس الاختلاف، تونس التنوع، تونس الهوية والتعددية والاختلاف، تونس التي يستشهد لأجلها ابناؤها الصادقون ويخلفون الشعور بالعزة لدى زملائهم كما ارتسم في عيني زهور مديوني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا