الموسيقى التصويرية في الأعمال الدرامية: جلب انتباه المشاهد والموسيقيين التونسيين يكسبون الرهان ...


الموسيقى صوت خلجات القلب، الموسيقى هي الذاكرة، ذاكرة المكان ورائحة الحياة والموت ايضا، الموسيقى عنوان للخلود ومعها

تحتل الأعمال الدرامية قلب المشاهد وتسكن ذاكرته، الموسيقى في الاعمال الدرامية جزء لا يمكن الاستغناء عنه في العملية الإبداعية لانّ للموسيقى سحرها وتأثيرها في أذن المشاهد وتصل قلبه أحيانا قبل أحداث المسلسل.
الأعمال الدرامية التونسية ومنذ سنوات اعتمدت على موسيقى تصويرية مختلفة، بعض المسلسلات لجئ إلى انجاز «أغنية» يغنّيها فنان معروف مثل مسلسل النوبة مع الثنائي لطفي بوشناق والهادي حبوبة أو الاكتفاء بموسيقى تصويرية مثل مسلسلي «27» و «قلب الذيب» فالموسيقى التصويرية لها دورها في نجاح العمل الدرامي .

«قلب الذيب» سحر الموسيقى التونسية البدوية
الموسيقى الغلاف الخارجي للعمل، الموسيقى التصويرية للعمل الدرامي أحيانا تحفر في الذاكرة وكم من عمل درامي نسيت أحداثه لكن الجمهور ظل يتذكر أغنية الجينيريك او موسيقاه، من حيث المبدأ لا يمكن الحكم على حلقة من مسلسل، لكن هناك تفاصيل تظل عالقة في ذاكرة المشاهد، مسلسل «قلب الذيب» الذي سبق وان أحدث ضجة بسبب خلاف بين الشركة المنتجة وقناتي التلفزة التونسية و الحوار التونسي، بثت الحلقة الأولى من المسلسل بعد حكم استئنافي. «قلب الذيب» إخراج بسام الحمراوي وتمثيل فتحي الهداوي ودليلة مفتاحي وعيسى حراث وعزيز الجبالي وبسام الحمراوي واحمد الأندلسي وجهاد الشارني، انطلقت الأحداث بصراع بين عسكر المستعمر الفرنسي والفلاحة التونسيين، مع «فلاشات» عن الحزب ومحاولة إيصال السلاح للمرابضين في الجبل، بعيدا عن أحداث الحلقة ومدى توافقها مع الأحداث التاريخية «المسلسل ليس تاريخي وإنما اعتمدنا على أحداث تاريخية لانجاز فانتازيا درامية» كما قال مخرج المسلسل.

فالمميز في المسلسل ومنذ حلقته الأولى هو الموسيقى التصويرية، موسيقى المسلسل التي سترسخ بذاكرة المتفرج التونسي، في الموسيقى القليل من ذكريات مسلسل «الدوار»، اعتمد صانع الموسيقى التصويرية للمسلسل مهدي المولهي صوت الطبلة الخام مع إيقاعات بدوية تتماشى مع روح الأحداث، بالإضافة إلى الأغاني وسط الحلقة فالأحداث الموجعة تمّ التعبير عنها بأغاني من التراث على غرار «لا من يجينا» أغنية رثائية من التراث التونسي.

موسيقى مسلسل «قلب الذيب»ّ جزء من العملية الإبداعية الدرامية، الموسيقى التصويرية للمسلسل اعتمدوا إيقاعات تونسية بدوية مع صوت الأهازيج الرثائية الجبلية، موسيقى تحفّز حواس المستمع وتشد الانتباه،الموسيقى ترحل بالذاكرة إلى الجبال إلى الصراعات، إلى روح الحياة هناك وقسوتها، الموسيقى تحملك المشاهد ليتذكر تفاصيل الجدات و»الوشام» وقصص الغابرين وحكايا العشق الحقيقية، فالموسيقى المميزة تأخذ حيزا في ذاكرة المشاهد، الموسيقى تغري بإعادة الاستماع إليها ومحاولة تمييز الآلات والإيقاعات ويمكن اعتبار الموسيقى من نقاط قوة العمل في أول حلقاته.

عشاق الدنيا:تخمة «المزود» منذ الجنريك
رحلة موسيقية في عوالم المزود، رحلة في عالم موسيقى يرفضها البعض ويُقبل عليها آخرين، عالم المزود والفن الشعبي وما يحيط بيه من تفاصيل وأحداث تصنع عالم مميز، إلى ذلك العالم «الغريب» يعيد عبد الحميد بوشناق الرحيل، منذ الجنيريك يشد المسلسل انتباه متابعيه (النوبة صنع متابعين ومدافعين شرسين عن العمل وفن المزود) الذين عادوا لموسيقى المزود وأعادوا اكتشاف سحر ذلك العالم ومميزاته.

إلى فنّ المزود و «المزاودية» و«الصناعية» تتوجه أحداث المسلسل ومنها تبنى الأحداث الدرامية للعمل، منذ الجنيريك تقترب الكاميرا إلى «الصناعية» و تنقل براعة عازف المزود ومدى تأثيره في المشاهد وتلك الحرفية المطلقة والمبهرة في تحريك أصابعه أثناء العزف.
في «النوبة2» عشاق الدنيا، يبدئ المسلسل بعودة فوزي بن قمرة لأغنية المزود «ليام تجري» ثمّ يليها جنيريك المسلسل مع صوت «الطبل يدوي»، الموسيقى التصويرية للنوبة من انجاز حمزة بوشناق ونسيم بن رحومة، وكلمات الجنريك للشاعر صلاح بوزيان وغناء الهادي دنيا ولطفي بوشناق.
في «النوبة2» ومنذ الحلقة الأولى تحضر أغاني المزود بقوة، اغلب المشاهد من الحلقة الأولى في علاقة مباشرة مع هذه الموسيقى فالدربوكة و الطبل وإيقاعاته المرتفعة وصوت المزود يكسر الصمت ويسرّع في الأحداث والأفكار أيضا، من المزود وممارسيه الذين يعيشون صراع البقاء خاصة مع ظهور «العوّادة» و أنماط موسيقية جديدة تدخل الى الاحياء

و»الربط» من هذا الصراع الحياتي الموسيقي تدخل صراعات العصابات والدولة وصراع القويّ والأقوى منها تبيّنت ملامح الحلقة الأولى من «عشاق الدنيا».
«النوبة2» يبدو انّه سيغوص أكثر في تفاصيل فنّ المزود لانّه وحسب جنيريك المسلسل يشهد حضور مجموعة من الفنانين الذين عرفوا بتوجههم للموسيقى الشعبية على غرار عدنان الشواشي وليليا الدهماني وفوزي بن قمرة وتليلي القفصي وعبد الوهاب الحناشي ومنصف عبلة ومحمد بادوس وهشام سلام، فهل سيحقق المسلسل تشوّق جمهوره إلى عوالم المزود ويقدم لهم فرجة مختلفة وأحداث بعيدة عن المستهلك في الدراما التونسية؟

عودة موسيقى الطاهر القيزاني لدراما رمضان
الموسيقى الوترية وقوتها، نوتات الكمنجة التي تشبه الأنين والخوف واحيانا تتمرد النوتة فتبدو كوحش كاسر قادر أو إنسان خارق يتحدى كلّ المعيقات، الموسيقى الوترية اختارها الطاهر القيزاني موسيقى تصويرية لمسلسل «27» وقام بتوزيعها خالد الكلبوسي، الوتريات عزفها ثلة من امهر العازفين التونسيين على غرار احمد خالد الكلبوسي ويوسف بنلهاني وحمزة ابا وسمير الصغير وعطيل معاوي وهشام لعماري وياسين ميلود وعاطف اليوسفي ورضا ذاكر، في الموسيقى صوت آلة «التشيلو» التي عزفها احمد عدنان ومحمد أمين صميدة مع شوقي خفاية عازف «الكونترباص».

الطاهر القيزاني الذي يعرفه جيدا متابعي الدراما التونسية من خلال موسيقى مسلسلات كانت ناجحة نذكر منها «منامة عروسية» و «قمرة سيدي المحروس» و»حسابات وعقابات» و»عودة المنيار» وغيرها من الأعمال التي عرفت تألق الفنان والموسيقي الطاهر القيزاني في الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية، القيزاني يعود هذا العام بموسيقى مسلسل «27» مستعملا الموسيقى الوترية لتمتزج بأصوات التدريبات العسكرية وصوت يأتي من بعيد يقول «بالروح بالدم نفديك يا علم» فكانت الموسيقى مختلفة تشبه كثيرا صانعها، بالإضافة للموسيقى يسجل القيزاني حضوره أمام الكاميرا أيضا في دور في العمل الدرامي الذي يخرجه يسري بوعصيدة وتبثه القناة الوطنية الأولى.

وجيهة الجندوبي تتميز كعادتها في الخياطة
«الخياطة» هو عنوان السلسلة الهزلية التي تقدمها وجيهة الجندوبي، شخصية «المدام» لقيت نجاح في سلسلة «الحجامة» لتعود هذا العام في رمضان بسلسلة «الخياطة» و تغيير المهنة بسبب «الحجر الصحي الإجباري»، «المدام» وجيهة الجندوبي و مجموعتها المتكونة من الثلاثي ريم الحمروني وسليم عاشور وبيكا، أربعتهم اجتمعوا على تقديم سلسلة كوميدية مضحكة وناقدة وأولى الحلقات نقدت تهافت التونسيين على شراء القماش واحتكاره.
«المدام» كعادتها تتألق في تقديم الضحكة إلى التونسيين رغم الحجر،و»الخياطة» لا تبث على الشاشة الصغير و إنما التجئوا إلى منصة الكترونية «لا يهمني أين تبث السلسلة، المهم عندي أن تصل إلى التونسيين ونمتعهم ونؤنسهم أثناء الحجر» كما تقول وجيهة الجندوبي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا