الفضاءات الثقافية والمسرحية الخاصة: هل بات الحلم ثقيلا في تونس ؟

آمنوا بالفعل الثقافي وقدرته على التغيير وبناء الإنسان، حلموا وخاضوا تجربة ثقافية مختلفة، انحازوا الى الإنسان وتوجهوا بالثقافة

إلى التونسي اينما كان فافتتحوا فضاءات ثقافية ومسرحية خاصة هي عصارة احلامهم الفنية وعبرها يدافعون عن لا مركزية الثقافة وحق التونسي في الثقافة اينما كان جغرافيا.
إن الفضاءات الثقافية والمسرحية الخاصة تعاني الكثير من المشاكل أولها تأخر صرف منح التسيير مع مشاكل الكراء وتأخر خلاص العروض والقوانين التي تنظمها، جميعها عوائق ربما تجهض افكار مشاريع مختلفة وصادقة.

غياب مشروع وطني ينظم الفضاءات المسرحية الخاصة
«المشكل عدم وجود مشروع وطني للفضاءات المسرحية الخاصة هناك فقط انفعاليات لا وجود لمقيايس واضحة وإشكاليات الفضاءات المسرحية الخاصة ليست وليدة الكورونا بل هي مشكلة قديمة وتتمثل أساسا في ارتباط هذه الفضاءات بدعم الدولة فـ90 ٪ من الفضاءات تعيش من دعم الوزارة، وهناك كذبة كبرى عشناها هي تعميم المسرح» بهذه الكلمات تحدث المسرحي كريم الخرشوفي عن مشاكل الفضاءات المسرحية الخاصة انطلاقا من تجربة المسرح الصغير، ويؤكد محدثنا انّ الفضاءات المسرحية الخاصة تعاني من نوع من المحاصصة و تقزيم لها وينظرون إليها من منظور شركات إنتاجية «نحن ننتج الثقافة ولا ننتج صناعات أخرى» حسب تعبيره.
مشيرا إلى تعطيل الوزارة لخلاص عروض 2019 بالإضافة إلى تعطل صرف القسم الثاني من منح التسيير، رغم التزام الفضاءات بدفع أجور العاملين واداءات القباضة وغيرها من المصاريف التي لا تنتهي أمام بيروقراطية الإدارة.

ويضيف مدير المسرح الصغير ان عروض الفضاءات المسرحية الخاصة ثمنها اقل من بقية العروض والوزارة لا تراعي خصوصية هذه الفضاءات الموجودة في مناطق داخلية أو احياء يحتاج ابنائها الى الثقافة.

كما أن ثمن العروض الموجهة للخواص اقل من العروض الاخرى والوزارة لا تضع في الاعتبار خصوصية الفضاءات ومواقعها، فاغلبها توجد في مناطق داخلية وفي احياء جد صعبة وممارسة الثقافة فيها ليس بالامر الهين، ما يحدث من تاخر في صرف المنح وسياسة اللامبالاة «اثبطت عزائمنا» كما يقول الخرشوفي، فالمسرح الصغير على سبيل المثال الغى ثلاث تظاهرات بالاضافة الى مجموعة من الندوات والعروض بسبب الازمة وهاي جميع النوادي متوقفة اليوم والفضاء مغلق واضطررت للعمل «مراماجي» علني استطيع خلاص ثمن الكراء.

نفس مشاكل المسرح الصغير يعاني منها فضاء ارسطوفانيس ومركز القناع وفضاء وطن «ثمانية عاملين بالفضاء بين منشطين وإداريين و عقود تأمين ضمان اجتماعيو كراء الفضاء « هذه عينة من المصاريف وجب سدادها، وفي ظل غياب التظاهرات بسبب الكورونا ننتظر الدعم الاستثنائي حتى تستطيع الفضاءات المسرحية الخاصة مواصلة الحياة والعمل « حسب تعبير جلال حمودي مدير فضاء وطن.
الفضاءات المسرحية الخاصة جميعها تشترك في مشاكل تاخر خلاص عروض 2019 وتاخر منحة التسيير والوزارة قد فتحت باب لتقديم ملفات للحصول على منحة استثنائية والجميع قدّم ملفاته وطلباته ونرجوا أن لا تطول مدة الانتظار كما يقول مديري الفضاءات المسرحية الخاصة.

الفضاءات الثقافية الخاصة؟ أي قانون يحميها وينظمها
«هناك كراسي شروط للفضاءات الخاصة، الأول يتعلق بالفضاءات المسرحية الخاصة التي يمكن أن تتعامل اداريا مع إدارة المسرح، أما كراس الشروط الثاني فهو الخاص بالمراكز الثقافية الخاصة مثل افروماد و فضاء الفنون بالكاف و كراس الشروط الخاص بهذه المراكز بدا العمل به في جانفي 2016 ومن شروط افتتاح الفضاء ديبلوم ثقافي أو بطاقة احتراف فنية، ومهما كانت مشاكل الفضاءات المسرحية معقدة تظل الفضاءات الثقافية أكثر صعوبة لعدم وجود إدارة مباشرة يمكن التعامل معها» بهذه الكلمات عبرت نسرين الدالي مديرة فضاء افروماد عن مشاكل الفضاءات الثقافية الخاصة.

مضيفة ان فضاء افروماد كان من أول الفضاءات التي انطلقت بالعمل بكراس الشروط وأكدت محدثتنا انّ الفضاءات الثقافية الخاصة يمكنها الحصول على امتيازات مثل الفضاءات المسرحية الخاصة لكن لا شيء مقنّن إلى الان، ففي الفترة السابقة كانوا يتحصلون على المنحة تحت برنامج مدن الفنون «ليس حل قانوني جذري لكننا رضينا والتزمنا الصمت ولم نواصل نضالاتنا لافتكاك حقوق قانونية» حسب تعبير مديرة افروماد.

وأكدت أنهم حسب برنامج مدن الفنون يمكنهم الحصول على منحة لكن وجب صرفها في التظاهرات وتلك معضلة أخرى عكس الفضاءات المسرحية التي تستطيع ان تدفع منها ثمن الكراء والمعدات والتجهيز، وهناك إشكال اخر تعانيه الفضاءات الخاصة هو «مراقب المصاريف» الذي يرفض المشاريع المقدمة بتعلة «لستم جمعية» و «وجودكم غير قانوني» فكيف نحن غير قانونيين ووزارة الثقافة هي من أعطتنا عقود عمل اوّل مرة؟ مع تعطل خلاص عروض 2019 وبيروقراطية الادارة والتفكير في المصلحة الذاتية على حساب مصلحة المجموعة باتت الفضاءات مهددة بالغلق ربما.

الفضاءات الثقافية الخاصة قدمت مجموعة من الحلول لمشاكلها وأولها قانوني اذ دعت الوزارة إلى سنّ قانون ينظم ويهيكل الفضاءات الثقافية الخاصة «لاننا نعاني من منظومة قانونية متخلفة» كما تقول نسرين الدالي بالإضافة وجوب توفر كراس شروط لهذه الفضاءات ويجب الإقرار بضرورة أن يكون للفضاءات الخاصة منحة إنتاج تحت مسمى «متعدد الاختصاصات» لانّ الأنشطة متعددة ولا تقتصر على المسرح مثل الفضاءات المسرحية، مع منحة تسيير لتضمن بقاء الفضاءات ومواصلة نشاطها خاصة وان جميعها تتوجه إلى فئات اجتماعية محتاجة للفعل الثقافي.

على الدولة مراعاة الخصوصية الجغرافية
هل الدولة ترسخ لثقافة اللامبالاة، لم نتحمل وزر دفع الاداءات مثل المغازات ونحن ننتج الثقافة، ألا تعلم الوزارة انّ الفضاءات المسرحية الخاصة وكذلك الفضاءات الثقافية تطبق سياسة لامركزية الثقافة وتدعم سياستها في محاربة التطرف «أفروماد في حي التضامن وجودنا اليومي هنا لحماية الأطفال من خطر الشارع هو نضال يومي نعيشه» كما قالت نسرين الدالي مديرة افروماد، و»وجود فضاء مسرحي في حي شعبي صعب ومحروم أبنائه من الثقافة ونجاح التظاهرات التي نقدمها نعتبره انتصار للانسان وتوزيع عادل للثقافة التي تتحدث عنها الدولة « حسب تعبير مدير المسرح الصغير.
و»فضاءاتنا هي جزء من أحلامنا، ناضلنا لتولد على ارض الواقع وعلى الدولة مراعاة خصوصيتها الجغرافية ومراعاة الشرائح الاجتماعية التي نتوجّه إليها» كما تقول نورهان الهداوي مديرة فضاء ثقافي بالكاف، والفضاءات الثقافية الخاصة لبنة لمحاربة التطرف والارهاب وتأسيس لفعل مواطني في المناطق الداخلية والأحياء الشعبية وانتصار وبقائها هو عنوان لبقاء الإنسان كما صرح خبيب عياري مدير فضاء ارسطوفانيس، فجميع المعنيين بالفضاءات الخاصة المسرحية أو الثقافية يجمعون على ضرورة مراعاة الدولة لخصوصية هذه الفضاءات «لأننا نسعى الى ترسيخ فعل ثقافي حقيقي إنساني» كما يقول مدير المسرح الصغير واجمع جميعهم أن كفى الوزارة تملصا من مسؤولياتها.

وجب رقمنة العمل الثقافي
«العالم يتقدم ومندوبياتنا وإداراتنا لازالت تتعامل بالفاكس ولا تتعامل بالايمايل، الم يحن وقت الرقمنة ومواكبة التطورات التكنولوجية» هكذا تتساءل نسرين الدالي التي دعت الى ضرورة اعتراف المندوبيات الجهوية بالنشاط الرقمي ودعمه وتشجيعه للحصول على حقوق البث، فالرقمي اصبح ضرورة اليوم في المقابل «رفضت مندوبية الثقافة باريانة مشروع مهرجان رقمي سبق وان تقدمنا به»حسب تعبير مديرة افروماد، وفي السياق ذاته دعا جلال حمودي إلى امكانية انجاز أنشطة افتراضية تلتزم بكل المقايس والمعطيات المقدمة، أنشطة تتحصل على دعم لانجازها وضمان بقاء الفضاءات من ناحية ثانية.

المنح ستصرف قريبا جدا
اكد السيد منير العرقي مدير ادارة المسرح للمغرب ان القسط الثاني من منحة تسيير الفضاءات الثقافية قدّ درسته اللجنة من اخر مارس وامضت الوزيرة على القرار وستصرف المنح في فترة وجيزة جدا ربما في غضون اسبوع، وتساءل العرقي عن سبب الضجة المحدثة وقد كانت تصرف المنح في شهر اوت، لكنهم قرروا صرفها في افريل بصفة استثنائية نظرا للظرف الاستثنائي الذي تمر به الثقافة في تونس، مؤكدا انّ وزارة الثقافة هي الوحيدة التي فكرت في منظوريها ودرست امكانية صرف منح استثنائية.
كما أكدت السيدة شيماء العبيدي المكلفة بالاتصال في وزارة الشؤون الثقافية ان صندوق الرعاية الثقافية يشمل أيضا أصحاب الفضاءات الخاصة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا