«شوفلي فن»: التلفزة تراهن على الثقافة ...

ذكريات رمضان زمان، مسلسلات الطفولة وأفلام كانت تمرر مساء كلّ سبت، حفلات موسيقية مميزة وأخرى كانت حلم المتفرج جميعها

اليوم تعرض مجانا أمام المشاهد التونسي على الوطنية الثانية في برنامج ثقافي وترفيهي وتوعوي هو «شوفلي فن» الذي انطلق منذ 6افريل على القناة الوطنية الثانية.
«شوفلي فن» مبادرة لتقديم مادة ثقافية حقيقية في التلفزة الوطنية، هي فرصة ليسترجع التونسي ثقافة «اللمّة» ويستمتع بأفلام ومسرحيات وعروض موسيقية تونسية الروح والانجاز لتنسيه صعوبة فترة الحجر الصحي وتؤكّد انّ المرفق العام ملك للشعب ولثقافة سلاح لمحاربة كل ألوان الخوف والحواجز و»شد دارك التلفزة تأتيك بكل ما تريده من فرجة».

الشاشة الصغيرة محمل لكل الفنون
«شوفلي فن» برمجة انطلقت مساء الاثنين بعرض فيلم «التلفزة جاية» وسهرة للفنانة الراحلة ذكرى محمد، وعن «شوفلي الفن» يقول السيد الياس الجراية مدير بالاتصال في التلفزة التونسية» منذ العنوان أردنا شدّ انتباه المتفرج، فالعنوان في جناس مع سلسلة «شوفي حل» التي تلاقي اكبر نسب مشاهدة رغم إعادتها العديد من المرات، هي لعبة العنوان الجميلة التي ترسخ مباشرة بأُذُنِ المتفرج.

ثلاث ساعات من البث، ثلاث ساعات على الوطنية الثانية من الساعة التاسعة إلى منتصف الليل يلتقي فيها المشاهد باقة من الأعمال المسرحية والسينمائية والموسيقية، ثلاث ساعات من المتعة والفرجة جاءت في إطار اتفاقية بين وزارة الشؤون الثقافية والتلفزة الوطنية «لتقديم مادة ثقافية وبرمجة متنوّعة ومختلفة لتساعد التونسين أثناء فترة الحجر الصحي العام وتجمع المشاهدين حول طبق ثقافي ينبع من ذاكرة التونسيين وذكرياتهم» حسب تعبير إلياس الجراية.

«شوفلي فن» منذ أول حلقة قدمت باقة من الأفلام والحفلات القديمة وبخصوص البرمجة أشار الجراية انّ البرمجة المنوّعة التي قدّمت وستقدّم تجمع كل التلوينات الفنية تقريبا، وأكد انّ البداية كانت بالإنتاجات القديمة لكن هناك تصاعد تدريجي في المحتوى لعرض أفلام ومسرحيات ستقدم للمرة الأولى على الشاشة الصغيرة منوها انّ المادة التي عرضت بعضها على ملك التلفزة وأخرى تحصلوا على حقوق التأليف لعرضها مشيرا انّ وزارة الشؤون الثقافية تقوم بمجهود جبار واجتماعات متتالية مع المنتجين للحصول على حقوق التأليف لبث أفلام الجديدة.
وفي تصريحه التمس ألياس الجراية من الفنانين إمكانية معاضدة مجهودات التلفزة والتبرع بحفلات أو أفلام لتعرض للتونسيين لان التلفزة التونسية «ملك الشعب، والمادة ستعرض للشعب لتنسيه فترة الحجر وأخبار الكورونا» منوّها بمبادرة الفنان لطفي بوشناق الذي تبرّع بحفلته لتعرض على التلفزة للجمهور.

«شوفلي فن» تكسب رهان الجمهور
أربعة أيام من انطلاق «شوفلي فن» بعرض «التلفزة جاية» للمنصف ذويب، ففليم «الزازوات» لمحمد علي العقبي وفيلم «رسائل من سجنان» لعبد اللطيف بن عمار، وسهرات ذكرى محمد على ركح قرطاج وعرض «الزيارة» لسامي اللجمي وعرض «الفلاقة» بمناسبة عيد الشهداء،أربعة أيام لاقت تفاعل جماهيري كبير مع البرمجة من خلال التفاعل على «صفحة الفايسبوك» التلفزة الوطنية الثانية.

أغلب المتابعين أشادوا بأهمية البرمجة وطالبوا بأسماء مسلسلات وأفلام معينة، وفي تعلقيه عن التفاعلات الجماهرية أشار إلياس الجراية أن التونسي «يحب اللمة» والتونسي شغوف ومتشوق للمادة الثقافية التونسية ويريد مشاهدة البرمجة الثقافية ذات الطابع التونسي لأنها «عنوان للحنين ولذكريات يريد استرجاعها».
«شوفلي فن» أعاد ثقة المتفرج للتلفزة الوطنية فبعد أن حققت أخبار الساعة الثامنة أعلى نسب مشاهدة في الأيام الفارطة منذ الـ 2011 هاهي التلفزة الثانية تكسب الجمهور وتربح نسب مشاهدة محترمة إذ بلغت مثلا نسب مشاهدة اليوم الثاني «شوفلي فن» نسبة 38.1 % وهي نسبة مشاهدة محترمة وأكد مدير الاتصال بالتلفزة التونسية انّ البدايات تكون صعبة لكنهم سيعملون على تطوير المادة المقدمة وتنويعها لمزيد جلب انتباه المتفرج التونسي وتلبية جلّ الأذواق لمختلف الأعمار، كما ستصبح المادة توعوية أكثر لانّ الدور الأول للثقافة هي الفن وشعار التلفزة هو الإعلام والثقافة والترفيه وسيكون للجمهور مواعيد ثقافية تهتم بكل القضايا التي يمكن أن تجمع التونسيين.

«شوفلي فن» من التلفزة إلى «الديجيتال»
«منذ انطلاق فترة الحجر الصحي أصبحت كل الأنشطة والمبادرات الثقافية على الانترنيت، واغلب العروض المسرحية أو الموسيقية باتت في العالم الرقمي، لكن هل جميع التونسيين يستعملون الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، حتما لا، ومن هنا جاءت مبادرة شوفلي فنّ التي توصل الثقافة الجادّة والعروض والأفلام إلى التونسيين أينما كانوا خاصة أولئك الذين لا يستعملون الانترنيت ولهم علاقة مختلفة مع الشاشة الصغيرة» بهذه الكلمات عبرت شيماء العبيدي المكلفة بالإعلام في وزارة الشؤون الثقافية لـ«المغرب» عن تظاهرة «شوفلي فن».

وأضافت محدثتنا انّ التظاهرة جاءت بمقترح من وزيرة الشؤون الثقافية شيراز العتيري على إدارة التلفزة التونسية التي رحبت بالفكرة إيمانا منهم بأهمية المادة الثقافية في هذه الفترة العصيبة التي يمرّ بها التونسيين.

وبخصوص حقوق التأليف أكدت العبيدي انّ هناك جلسات يومية واتصالات مباشرة مع المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لشراء حقوق التأليف لبعض الأفلام والعروض مشيرة إلى انّ هناك من تبرّع بأفلامه إلى وزارة الشؤون الثقافية لعرضها على غرار المنصف ذويب ومحمد علي العقبي.
وفي اطار»ّشوفلي فن» لن يقتصروا على الأفلام والمسرحيات بل هناك شراكة مع مركز النجمة الزهراء لمحاولة الحصول على السهرات والعروض الموسيقية جدّ المميزة التي احتضنها المركز منذ بداياته، فهناك عروض مغرية ومشوّقة لم يسبق أن عرضت على شاشة التلفزة حسب تعبير شيماء العبيدي التي أكدت انّ البرمجة التي انطلقت بأفلام وسهرات قديمة ستتطور تدريجيا لتقديم أفلام وعروض جديدة للوصول إلى الهدف الأول أي تقديم مادة ثقافية تونسية مميزة ومختلفة عما تعوده المتفرج.

«شوفلي فن» في التلفزة هي الجزء الأول من الفكرة الشاملة، لانّ التظاهرة ستستمر وتُنقل إلى عالم الديجيتال في إطار ترسيخ سياسة ثقافية جديدة تعمل عليها السيدة شيراز العتيـــري وزيرة الشؤون الثقافية، وتتمثل ملامح هذه السياسة حسب المكلفة بالإعلام في خروج الوزارة من دور الإشراف إلى التفاعل والشراكة مع كل الفاعلين الثقافيين وأصحاب المشاريع والأفكار، فالثقافة ليست المؤسسات ولا الإدارات وإنما هي الرّهان على الأفكار والمبادرات المختلفة التي تهتمّ بكل ما هو ثقافي في تونس وكلّ هذه الأفكار ستكون لبنة من لبنات «شوفلي فن» التي ستدعمها وزارة الشؤون الثقافية لتشجيع الإبداعات الثقافية وبعث روح جديدة في الثقافة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا