برنامج «المكتبة»: «أنشئ مكتبة إذا أردت الدخول للجنة»

عاشق الكتاب والكتب، عالمه أوراق وأقلام وكلمات حبّرها مبدعون من كل البسيطة، عشقه للكتب كان منذ النعومة، منذ الطفولة أحب عوالم

الكتاب سافر إلى كل دول العالم من خلال الكتاب تجوّل في ربوع الثقافات وتعرف على خصوصيات كل المجموعات البشرية وعادات وتقاليد جميع الأقليات من خلال الكتاب.
الكتاب وطنه الأصغر، هو كمال الرياحي الذي أحبّ الكتابة واختارها منهجا للحياة، وعشق كل تفاصيلها الموجعة والممتعة الذي اختار أن يتشارك فترة الحجر مع محبي الكتاب من خلال برنامج «المكتبة» الذي انطلق منذ أسبوع وقدّم حلقتين إلى الآن، اهتمت الأولى بالجزائري عمارة لخوص والحلقة الثانية لتقديم الصحفي والكاتب التونسي محمد العريبي.

المكتبة: البرنامج الحلم
قارئ الكتب لا يضجر، الرحلة في عوالم الكتب ممتعة، فهي تشعر القاري انّه جزء من روح الكاتب وتمكنه من زيارة كل المدن التي يتحدث عنها الكتاب، يعشق الشخصيات ويبحث فيها عن تلك التي تشبهه، القارئ كما الكاتب يتشاركان المتعة والفرحة بانتصار الشخصية أو ظهور ربيع الحب بعد شتاء الوجع الطويل. وفي هذا السياق تأتي «المكتبة»وهي برنامج ثقافي جديد يختص في الكتاب، برنامج ينطلق من البيت والمكتبة الخاصة ليجوب عوالم الكتّاب ويعرفّ بهم وبكتاباتهم.

في الإعلان الترويجي للبرنامج يدعو كمال الرياحي محبي القراءة للمتابعة بقولة للويس برخوس «لا أتصوّر الجنة إلا على شكل مكتبة» و يتابع « لذلك أدعوكم لإنشاء المكتبات في البيوت إذا أردتم أن تدخلوا الجنة»، الإعلان تمّ تصويره في الشرفة قبل أن يدعوا الكاميرا إلى الداخل حيث جنّته الصغيرة مكتبته ومنها ينطلق برنامج المكتبة.

عن البرنامج يقول كمال الرياحي «المكتبة هو البرنامج الحلم الذي راودني منذ سنوات قبل برنامج بيت الخيال، الفكرة أن أقدم برنامج من البيت ويعنى بالكتاب، ووجدنا أن فترة الحجر الصحي هي فترة مناسبة لإطلاق البرنامج إلى الجمهور، فالتباعد الاجتماعي والبقاء في البيت فرصة لنقدم لهم قراءات للكتب وللتجوال في عوالم الكتاب ونحن في البيت».
المكتبة فكرة مختلفة للقراءة، بطريقة بسيطة يقدّم كمال الرياحي في البرنامج الذي يدوم من 10 الى 15دقيقة «بورتريه» للكاتب المختار ثمّ يعرف بكتاباته وأسلوبه ويقدمه للقراء والمهتمين بالكتاب بطريقة سلسلة ولغة ممتعة ومشوّقة تشد انتباه المتابع المهتمّ بعوالم الرحيل بين ثنايا الورق والكلمة.

فالجولة بين الكتب دائما ما تكون ممتعة، وتلك الرفوف الحبلى بالكتب خلف كما الرياحي تثير رغبة القارئ في اكتشاف أسرارها تماما كما يقول الكاتب خورخي لويس بورخيس»إن الكتاب هو الأكثر دهشة بين كل الأدوات التي اخترعها الإنسان طوال تاريخه، إذ أن بقية الأدوات هي امتداد للجسد، فالميكروسكوب والتلسكوب امتداد لرؤية الإنسان، والهاتف امتداد لسمعه، المحراث والسيف امتداد لذراعه، غير أن الكتاب امتداد لشيء آخر، امتداد للذاكرة والمخيلة» .

تصفّح كتابا وارحل إلى تفاصيل الذاكرة
عن التجربة الجديدة يضيف عاشق الكتاب بعد أن يدخل إلى عوالم المكتبة الثرية بالكتب « في مكتبتي هناك كتب تدخل وأخرى تغادر، هناك كتّاب يدخلون المكتبة ولا يغادرونها مطلقا، فالحركة في المكتبة تشبه دوران الحياة، كل مرة هناك ولادات وإبداعات جديدة» ويؤكد الرياحي أننا اليوم في حاجة إلى كل المثقفين ليبادروا من بيوتهم بخلق طريقة متجدّدة للتعامل مع فترة الحجر الصحي مشيرا إلى انّ دور المثقف مهم في هذه الظرفية، فالفترة العصيبة التي نمرّ بها وجب أن نتكاتف لنتجاوز الأزمة ونساند التونسيين أثناء فترة الحجر الصحي».

«المكتبة» برنامج أطلق على قناة «اليوتيوب» الخاصة بالروائي والمترجم كمال الرياحي « ففي هذه الفترة الصعبة فكرتُ انّ كتابة المقالات وحدها ربما لا تكفي لننحاز إلى محبي الكتاب لذلك اخترت إطلاق البرنامج على قناتي باليوتيوب نظرا لأهمية الصورة ولمحاولة القرب أكثر إلى كلّ الشغوفين بالكتب والكتاب» على حدّ تعبيره.
وأكد الرياحي انّ الحصص رغم قصر مدّتها «10دقائق» لكنّها تتطلب الكثير من العمل والبحث، لانّ الفقرة تقوم على تقديم بورتريه للكاتب المختار والتعريف بمسيرته وتقديمها إلى الجمهور بطريقة مشوّقة وبسيطة لدفعه للإطلاع على تلك التجربة وربما قراءة إحدى مؤلفاته، ومن حيث الصورة لا يكتفي الرّياحي بقراءة بعض صفحات كتاب أو الإشارة إلى معلومات عن الكاتب وإنما يستعمل تقنية «الزوم» لتسليط الضوء على الصفحات الأولى للكتب المختارة مع تمرير صور للكاتب ومن اثّر فيه أو الكتاب الذين تعامل معهم، ليقدم صورة تلفزية متكاملة.

في الحلقة الأولى من المكتبة وبطلب من متابعي صفحة «طمني عليك» (التي أنجزت لمعرفة هواجس ومشاغل التونسيين المقيمين بايطاليا) قدّم الرياحي لمتابعيه حلقة عن الكاتب الجزائري عمارة لخوص الذي غادر الجزائر إلى ايطاليا في العشرية السوداء وكان أول إصداراته رواية «البق والقرصان» عام 1999 وقد صدرت في طبعة مزدوجة وخاصة باللغتين العربية والايطالية، وللكاتب رواية أخرى أثارت جدل هي «في بيروت كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضّك» التي صوّرت كفيلم سينمائي وشارك في بطولته الممثل التونسي احمد الحفيان، لعمارة لخوص أيضا روايات «القاهرة الصغيرة» و«طير الليل» واغلب كتاباته تهتم بقضايا المهاجرين العرب والمسلمين في ايطاليا بالإضافة إلى مسالة الهوية وصراع الحضارات.

أما الحلقة الثانية فكانت عنوانا للتاريخ والذاكرة التونسية عاد فيها الرياحي إلى فترة العشرينات ومجموعة تحت السور، تلك المجموعة من الفنانين والمثقفين التي كان لها دور بارز في ثراء الساحة الفكرية التونسية أثناء الاستعمار وكان الأدب والفن طريقة للمقاومة، تحت السور التي ضمّت شخصيات اشتهرت على غرار علي الدوعاجي وعبد العزيز العروي والصادق ثريا والهادي الجويني ومحمد بيرم التونسي، وضمن المجموعة أيضا هناك من لم يجد حظّه للشهرة على غرار «محمد العريبي» الكاتب والصحفي المعروف بـ «الصحفي البارع والقلم الخطير» المعروف «بابن تومرت»الذي اهتمّ بالسرد ،وتعرض للإيقاف بعد احداث 9افريل وترك تونس وسافر إلى فرنسا ثمّ عاد إلى تونس و ترأس جريدة «الزمان» قبل أن يقتحم العمل الإذاعي.

واختيار «محمد العريبي» لاقى استحسان المتابعين الذين علّق اغلبهم بالقول «التركيز والبحث وتسليط الضوء على مواضيع وشخصيات تكاد تكون دُفنت في الرّفوف و نُسيت من الذاكرة ، هذا الاختلاف والثّراء في المضامين والكتابات والقراءات ما يجعلني متابعا دائما للمبدع كمال الرياحي مع كل حلقة وكل مقال تحصل الإفادة والمتعة ، كل الدعم والتقدير على الاجتهاد والمجهود المبذول».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا