فضاء «ارسطوفانيس» مهدد بحجز معداته: هل بات الحلم بلامركزية الثقافة كابوسا ؟

«الحق في الثقافة حق دستوري» و «لامركزية الثقافة» هدفنا وواجبنا، هكذا اجمع كل الوزراء الذين مروا على وزارة الشؤون الثقافية،

جميعهم صرّحوا أنهم سيدافعون عن لامركزية الفعل الثقافي ودعم المبادرات الشبابية التي تؤمن بحق الجهات في الثقافة والابداع، شعارات رنانة ووعود مغرية دفعت بعضهم إلي الحلم وخوض مغامرة جريئة في قرية وادي الزرقاء، مغامرة ولدت في شكل أول فضاء ثقافي خاص اسمه «ارسطوفانيس» والذي يديره المسرحي خبيب العياري.
عمر الفضاء لم يتجاوز العامين، ذلك الفضاء الشامخ في قرية تفتقر للثقافة والفنون، للفضاء جمهوره ونواديه قبلة الاطفال ووجهتهم ليتعلموا تفاصيل الإبداع ويحلموا «ولد الفضاء من الرغبة في تقديم فعل ثقافي يتجاوز الوقت الإداري ولد ليكون أقرب إلى الطفل المبدع والكهل الحالم، ولد الفضاء وسيلة اخرى لنضالنا لأجل حق الأطفال في الثقافة»، هكذا يتحدث المسرحي خبيب العياري عن الفضاء الثقافي الوحيد الموجود في تلك الربوع، لكن الفضاء الوليد يعاني من أزمة مالية قد تكون السبب في الحجز على المعدات والتجهيزات الموجودة فيه، التجهيزات التي يتمتع بها الأطفال مجانا ليتعلموا ويشعروا أنهم يتمتعون بحقهم في الثقافة كما يضمن ذلك دستور البلاد.
مدير فضاء «ارسطوفانيس» أطلق صيحة فزع وجّه نداء الى كلّ من يدافع عن الثقافة في الجهات ولامركزية الفعل الثقافي للتكاتف علهم ينقذون الفضاء المهدد ببيع تجهيزاته في مزاد علني، وأكد خبيب العياري انّ الفضاء تاسس عام 2018 بعد الحصول على قرض بقيمة 72 ألف دينار من البنك التونسي للتضامن لتجهيز الفضاء، لكنّ الفضاء اليوم مهدّد في وجوده لعدم القدرة على خلاص اقساط القرض «800 دينار شهريا» فكل النوادي مجانية خاصة وانّ اطفال تلك القرى محرومون من الثقافة فكيف نقدمها لهم بمقابل؟ على حدّ تعبيره.
ويضيف العياري انّ البنك رفع قضية إلى المحكمة في ظرف وجيز وتحصل على الحكم والفضاء مهدد بالغلق وربما أكون مهددا بالسجن، واكد محدثنا أن البنك لم يمهلهم الوقت الكافي علّهم يستطيعون ادخار المال من ثمن العروض والتظاهرات خاصة امام مشكلة التوزيع، مضيفا «يبدوا أننا نحلم في بلاد يمنع فيها الحلم، ويبدو أننا ندفع ثمن الأحلام باهضا»؟.
فضاء «ارسطوفانيس» المهدد ببيع تجهيزاته وربما الغلق هو الفضاء الثقافي الوحيد الموجود قي واد الزرقاء والقرى المحيطة بها مثل الجديدي وواد زيتون وقصر الشيخ و السميّع وسيدي عامر والرمادية وجميعها قرى فيها تجمعات سكانية كثيفة وتفتقر للمنشات الثقافية.
«ارسطوفانيس» المهدد بالحجز على معداته بسبب عجز المسيرين عن خلاص أقساط القرض، فضاء يهدف إلى تحقيق لامركزية الثقافة واعادة التوزيع العادل للحقوق المواطنية والدستورية في الدولة التونسية ومنها الحق في الثقافة والحق في التأطير الثقافي، لذلك قررنا بعد تجربة احترافية في تونس العودة الى القرية لتأسيس الفضاء لندافع عن حق أبناء القرية في الثقافة حسب تصريح صاحب الفكرة ومديره خبيب العياري.


وللاشارة فقد سبق وأن تحصل الفضاء على منحة 10 آلاف دينار للتسيير من قبل الوزارة والمنحة لا تكفي لخلاص فواتير الماء والضوء وبعض المعدات الضرورية للاطفال المنخرطين في النادي، فهل ستستجيب الوزارة لنداءات اصحاب الفضاء وتجد صيغة لحلّ الاشكال وحمايته من الغلق؟
ويتمتع الفضاء بشهادة في الصبغة الثقافية ممضاة من وزير الشؤون الثقافية، الشهادة تخول لأصحاب المؤسسات ورؤوس الأموال المساعدة والتبرع للفضاء مقابل خصم 5 ٪ من نسبة الضرائب، لكن الشهادة مجرد ورقة مكتوبة، إذ لم يعرّف بها جيدا، وحتى أصحاب المؤسسات لا يعرفون تلك الصيغة ولا جدوى الشهادة» لذلك ها نحن نحاول الاتصال بالمؤسسات لمزيد توضيح معنى شهادة «الصبغة الثقافية» علّهم يستجبون لطلبنا ويساعدوننا على انقاذ الفضاء ملجإ اطفال واد الزرقاء والقرى المجاورة.
«ارسطوفانيس» ليس مجرد فضاء أو بناية بل حلم جماعي وهو فكرة تمّ تجسيدها على أرض الواقع، ولم يكتفد الفضاء منذ افتتاحه بالتنشيط بل اسس لمجموعة من النوادي وهي تعمل يوميا بالإضافة الى انتاج عملين مسرحيين، عمل أول للأطفال وعمل ثان للكهول، فالفضاء ومنذ تأسيسه يعمل ولا يصدر الشعارات أو يعتمد سياسة التسويف في المقابل لم يجد الفضاء المهدد الاستجابة من الولاية التي سبق وان طلب منها كراء فضاءين كلاهما يتبع للولاية «مركز الامن القديم» و «المستوصف القديم» لكن الولاية رفضت الطلبين والى اليوم لم تتفاعل مع الفضاء ومع مشكلته.
«ارسطوفانيس» فضاء يصنع مشهدا ثقافيا بديلا في واد الزرقاء، فضاء ولد باحلام ثقيلة وامال كبيرة لانجاز فعل إبداعي في قرى ولاية باجة، فضاء قدم خطوة في تنشيط الأحياء الثقافية في المنطقة، لكن يبدو أن الأحلام جدّ واهنة في هذا الوطن امام الصعوبات المالية الكثيرة، خاصة في ظل الأزمة الحالية التي تسببت في الغاء 9 عروض من العروض المسرحية المبرجمة، إلغاءات مع تهديد بالغلق وربما الايقاف جميعها مشاكل يقول عنها خبيب العياري «هي تنهك الروح لكن الفكرة حتما لن تموت وسنواصل».فهل ستتدخل وزارة الشؤون الثقافية؟ هل ستستجيب الوزيرة لنداءات ابناء «ارسطوفانيس» وهل سيوجد هناك حلّ لمشكلة الفضاء المهدد ببيع تجهيزاته في مزاد علني؟ فهل بات حلم تفعليل لامركزية الثقافة كابوسا يواجهه كل من يتجرأ على الحلم وانجاز فضاء ثقافي في ربوع البلاد؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا