خبيب العياري صاحب فضاء «ارسطوفانيس»: نحارب بالفن وبالثقافة لنكسر العزلة عن سكان القرى

تونسي حالم، ممثل ومخرج عشق المسرح وأبدع في كل التجارب المسرحية التي خاضها، ممثل له بصمته وحضوره المختلف على الركح

وفي تجربة جديدة بعث فضاء ثقافي خاص، في حديث «للمغرب» اشار خبيب عياري مدير فضاء «ارسطوفانيس» الذي افتتح في واد الزرقاء من معتمدية تستور ولاية باجة انّ «ارسطوفانيس» فضاء ثقافي شامل، وبالنسبة للاسم اقتبسناه عن المسرحي اليوناني الذي كان يعتمد على الكوميديا الساخرة و له مواقف نقدية قوية وجدنا انه يشبه طريقنا فاستعرنا منه الاسم واستلهمنا منه الطريقة، اسم يحفزنا دوما على النقد ومزيد العمل لنكون اوفياء لطريقنا.
وعن اهمية الفضاء اكّد محدثنا اننا نهدف الى تحقيق لامركزية الثقافة واعادة التوزيع العادل للحقوق المواطنية والدستورية في الدولة التونسية ومنها الحق في الثقافة والحق في التأطير الثقافي، لذلك قررنا بعد تجربة احترافية تونس العودة الى القرية لتأسيس الفضاء لندافع عن حق ابناء القرية في الثقافة.
وأكد الممثل العياري صاحب الشخصية القوية والمواقف المشاكسة انه اختار قريته لعدة اسباب فوادى الزرقة هي ام القرى تونس ومن اكثر القرى تهميشا في تاريخ تونس الحديث حد ان اصبحت رمزا للجريمة ، وايمانا منا بحق قريتنا في التنمية الثقافية عدنا لبعث المشروع الثقافي الذي يجمع أفكارا مختلفة ويقدم تأطيرا ثقافيا ومشهدا ابداعيا للقرية وسكانها.
ويؤكد محدثنا ان ارسطوفانيس هو تجربة للتاطير للتأسيس والتكوين وفتح افق كانت تعوزنا في الطفولة، فنحن لم نكن نعرف ان هناك جامعات تدرس الفنون، والقرية اغلب ابنائها يتوجهون الى المهن الادارية فقط الاجيال الجديدة تضمّ دفعة من الفنانين والصحفيين لذلك دورنا تنموي ثقافي حسب تعبيره.
«ارسطوفانيس» ليس خبيب العياري وحده بل حلم مشترك لتقديم فعل ثقافي مقاوم، مشروع يسهر عليه كل من نضال الحناشي ونضال العمدوني ورامي الهمامي وياسين الهمامي وفوزي الرياحي ويقدم وجبة ثقافية دسمة يوميا هي عبارة عن ستة نوادي وهي نادي البحوث المسرحية (نظري وتطبيقي) ونادي مسرح الطفل ونادي الرقص ونادي التصوير الفوتوغرافي والكورال ونادي الدمى والعرائس بالإضافة الى نادي الحوار المجتمعي.
ويضيف العياري انّ الفضاء يساهم في الحركة الثقافية في الجهة، فالفضاء لم يولد من الفراغ هو نتاج لنشاطنا في نادي المسرح بدار الثقافة ثم اسسنا الجمعية ثمّ اسست لشركة انتاج مسرحي بعدها ولد الفضاء، وأصبحنا نعمل كمنظومة في اطار شراكة متفاعلين ايجابيا في البرمجة والرؤية والأهداف.
وبالنسبة لما قدمه طيلة العام نوّه بانخراط الفضاء في مهرجان المسرح تقنيا وتاطير الجمهور و النقاشات، بالاضافة الى تاسيس لمهرجان كامبينغ آر، هو»كامينغ فني في مكان جد جميل حذو سد سيدي سالم، الهدف منه تشجيع الناس على زيارة السد واكتشاف جمال القرية والحفاظ على خصوصياتها البيئية والحضارية عبر الفنون والتجائنا للفضاء الخارجي كان لسببين الاول التعريف بالقرية والثاني عدم وجود فضاء يستوعب الاقبال الجماهيري على العروض في قريتنا فالفضاء يستوعب فقط70متفرج ودار الثقافة لا تتجاوز ال140متفرج لذلك سيكون السد والغابة وجهتنا للمشروع الجديد».
وبخصوص تقبل المواطنين للفضاء وكيفية الاقبال اول افتتاحه يقول صاحب ارسطوفانيس ان في البداية كان هناك تخوف وتردد رغم معرفتهم بالأشخاص لكن الفضاء الجديد يطرح السؤال لذلك نوعية الفنيين الذين نستقبلهم كان لهم دور في مجيء المواطنين ايضا «هنا الناس والفت تجيهم زيار» ، في الاول هناك صعوبات لكن الشرائح التي نعمل عليها خاصة الاطفال مكنتنا من كسب ثقتهم وتجاوز العائق الاول.
واشار محدثنا ان النوادي مفتوحة على شرائح اجتماعية عديدة فالفضاء يتنقل الى المنازل وللسجون والإصلاحيات ونلامس الانسان وكلما وجدت اشكاليات التعبير نكون موجودين لان الثقافة وجه من وجوه التنمية والقرب الى المواطن خاصة ونحن نركز على المرأة الريفية والمراهقين.
وللفضاء اليوم 55 منخرطا مجانا والهدف الاول تعليمهم استهلاك الثقافة وتخصيص وقت للبرنامج الثقافي والنوادي بين مرة ومرتين في الاسبوع والورشات والتظاهرات تتزامن مع العطل.
وأكّد مضيفنا انهم قدموا للأطفال عملا مسرحيا بعنوان «بوبة» هي عرائسية نص وإخراج لعامر المثلوثي من انتاج الفضاء بالإضافة الى تقديم ورشات في صناعة الدمى والعرائس ورسكلة الكرتون، كما انهم يعملون على بعث مشروع يعنى بالألعاب التراثية وسبق وان قاموا بتجربة «اراها ناجحة» كما يقول العاب على غرار « الزربوط، البيس، صناعة العربات» هي العاب تنمي موهبة الطفل في تعامله مع الموجودات، ألعاب صديقة للبيئة بها اسلوب عالي للتواصل بالإضافة إلى الرغبة في الحفاظ على التراث اللامادي للجهة.
و«ارسطوفانيس» ليس منغلقا على ذاته بل «نتفاعل مع كل الجمعيات والمؤسسات في القرية، مثل جمعية القناع المسرحي ورياض الاطفال ودار الثقافة، نتفاعل ايجابيا مع كلّ من يريد المساهمة في المشهد الثقافي بقريتنا الهادئة».
وفي البرنامج المستقبلي ولان ارسطوفانيس هو الفضاء الثقافي الوحيد الموجود في الجهة «نفكر في تغطية مناطق اخرى مثل الجديدي وواد زيتون وقصر الشيخ و السميّع وسيدي عامر والرمادية وجميعها قرى محيطة بوادي الزرقاء».
بالإضافة الى رغبتنا في الانفتاح على توكابر و شواش والهرية وسيدي نصر فبالرغم من انها ضاربة في القدم وبها تجمعات سكنية كبيرة لكنها تفتقر الى مؤسسات ثقافية لذلك سنحاول مس هذه الامكنة وتقديم عروض وورشات علها تفك العزلة عنها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا