قبل البدء: أيام قرطاج المسرحية: أربعة عشر عملا تتنافس على التانيت الذهبي

أيام قليلة تفصل عشاق الفن الرابع عن العرس السنوي الذي ينتظرونه، ايام قليلة تفصل محبي المسرح عن الدورة الحادية والعشرين لتظاهرة

أيام قرطاج المسرحية علهم يشبعون نهمهم إلى تلوينات مسرحية إبداعية مختلفة، ويقبلون بشغف على مدارس مسرحية متباينة تتناول مواضيع تتعلق بالإنسان والوطن وتنقد ظواهر اجتماعية نجدها في كل الدول عربية كانت أو افريقية أو اوروبية فالمسرح مرآة للمجتمع من خلالها نتعرف على الشعوب وقضاياها وهواجسها.
وفي هذه الدورة ستتنافس على التانيت الذهبي أربع عشرة مسرحية منها عملان تونسيان هما «سيكاتريس» لغازي الزغباني و«تطهير» لمحمد علي سعيد، وعملين من افريقيا وعشرة أعمال من الدول العربية.

المسرح العربي: عشرة أعمال تنقد الإنسان وتنقل قضايا الوطن
عشرة أعمال مسرحية عربية تشارك في المسابقة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية من جملة 14عشر عملا مشاركا في هذه المسابقة،والأعمال العربية تمثل دول فلسطين ومصر ولبنان والبحرين والعراق والإمارات والاردن وسوريا وعمان والمغرب وتتمثل هذه الأعمال في:

من فلسطين يأتي طارق القبطي بمسرحية «أبو كمونه» عن رائعة البخيل للأديب الفرنسي موليير، وهي من أشهر أعماله على الإطلاق. المسرحية من تمثيل صبحي حصري وربيكا تلحمي ورحيق حاج يحيى وسليمان، طارق شقور و قرمان قرمان وتتناول المسرحية الساخرة حياة البرجوازي الغني هاربغون الذي يشتهر بالبخل الشديد وتجميع الثروة وهو يبخل بها على أسرته التي عانت منه، ولكن في النهاية تنهزم ثروته امام الحب والسعادة التي لا تقدر بثمن، وفي العمل اعتمد المخرج والممثلون على تقنيات مسرح الشارع لينقلوا بعض الواقع الفلسطيني.

أما مصر فتشارك بمسرحية «الطوق والاسورة» من إخراج ناصر عبد المنعم وتمثيل فاطمة محمد علي ومارتينا عادل وأشرف شكري وأحمد طارق ومحمود الزيات وشريف القزاز وشبراوي محمد ومحمد حسيب وسارة عادل وتحمل المسرحية المتفرج الى عوالم المرأة الريفية المسلوبة من حقوقها، وتثير قضية الاضطهاد المزدوج الذي تعانيه من قبل السلطة (المؤسسات السياسية أو سلطة الاخ الاكبر والزوج ورجل الدين) ومن قبل المجتمع الذكوري الذي يمثل باقتدار السلطة الذكورية.

وتشارك سوريا بمسرحية «كيميا» اخراج سليم عجاج من تمثيل وليد الدبس وسليمان قطان ونجاح مختار وفادي الحموي وعلا سعيد وزامل الزامل وطارق نخلة وروجينا رحمون وسلوى حنا وتتناول الحب باعتباره أساس الحياة بل أن الحب هو الحياة، فالحب يمكن أن يكون خشبة خلاص حقيقة، وكم نحن في سورية بحاجة إلى الحب بعد كل تلك الحرب، فعندما نحب سنعترف بالآخر بكل صفاته، وسنؤمن أن الوطن يتسع للجميع، وأننا بالحب وحده نمتلك القدرة على التسامح.

وللبنان حضورها في المسابقة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية من خلال «الوحش» لجاك مارون، أداء الثنائي كارول عبّود ودوري السمراني وتحمل المتفرج الى العوالم النفسية للمهمشين ففي حانة ما يحدث اللقاء بين داني وبرتا، و هما شخصيتان تعيشان على الهامش في أسفل الدرك، كلاهما يعاني من مشاكل عائلية يكون الوالد فيها أما رمز العنف أو الغياب، وكلاهما عنيفٌ على طريقته.

من لبنان الى البحرين مع عمل لجمال صقر وعنوانه «الى ريا» من تمثيل حسن العصفور وبروين والمسرحية رحلة الى عوالم صانعي الدمى، تغوص في تفاصيل من يبعثون الحياة في الخشب او القماش يخوضها الفنان عمار صانع الدمى ذالك الذي يعشق النحت على الدمى ويتفنن ويسقط وينهض بوميض من الأمل ويوغل في فنه حتى يستدر ستاره عن ملامح تعابير دميته وأحاسيسها ويناغيها ويحاكيها وتحاكيه ويستنكف ويبقى شامخا في تصاميمه رحلة تصحبه فيها زوجته ريا.

للمسرح العراقي حضوره ايضا، العراق التي يعرف حركية مسرحية مبهرة فالمسرح العراقي صنع جمهورا وفيا في ايام قرطاج المسرحية يشارك بثلاثة أعمال في هذه الدورة عملان للعرض والثالث في المسابقة وهو «أمكنة اسماعيل» من إخراج ابراهيم حنون وتمثيل رائد محسن وباسل شبيبي وكاترين هاشم وشوقي فريد وطه علي وحيدر الخياط وحيدر الأغا وعلي العذاري، مسرحية تتناول مسالة الجنون وتطرح سؤال ما الذي يمكن أن نواجهه حين نختار الجنون بإرادتنا هربا من الحرب؟ رحلة يختار فيها الإنسان فعل الجنون على الإدراك حينها تتحطم كل الحدود بين الجنون والعقل بين الخوف والفرح بين الرغبة والرهبة، متناقضات تعيشها شخصية اسماعيل التي اختارت إراديا الهروب إلى الجنون حتى لا تتلوث بجريمة الحرب التي وجدت نفسها مطحونة فيها.

في نفس المحور اي الجنون والاضطرابات النفسية التي تنقل على الركح تتنزل مسرحية «بذور الشر» للمخرج مهند كرم وتمثل دولة الامارات في المسابقة، مسرحية من تمثيل احمد ابو عرادة ونبيل المازني وسما البصري تتناول شخصية مضطربة تكره النساء بسبب غير مبرر درامياً، فعلى خشبة عرض دائرية يحيط بها الجمهور من معظم الجوانب يظهر شاب يحمل سلاحاً وهو يرقص على أنغام موسيقى أجنبية صاخبة وكأنه في حفلة «ديسكو»، ثم نرى 3 ممثلين، رجلان وامرأة (المجنون، الشاب المسالم، الفتاة الضحية) يدورون حول خشبة المسرح بمصاحبة موسيقى وأضواء تعلو وتخفت، يترقبون ويتفحصون الجمهور.

من الامارات الى عمان التي تشارك بمسرحية «مدق الحناء» من اخراج يوسف البلوشي وتمثيل عزيز خيون و عبد الله الشنفري وعبد الحكم الصالحي وجمعه الجرادي وباسم الفارسي واحمد الشيبي وعيسى الصبحي وغسان الرواحي وبلقيس البلوشي وزينب البلوشي ووفاء الراشدي، مسرحية تغوص في ثنايا الوطن وتنقل الصراعات من أجل افتكاك الحق فالمسرحية تدور احداثها في مدينة تعرف صراعا بين الأهل والغرباء، مدينة تقع تحت سيطرة شخص يسمى «الوجيه» الذي تولى حكمها بعد اختفاء وجيهها السابق «برهان» الوجيه الجديد يرى ان المدينة ببرها وبحرها ومزارعها وأرزاقها ملكه الخاص له حرية التصرف في بشرها وحيوانها ويمارس سلطته المستبدة في المدينة، استبداد يواجهه أهل المدينة بالخوف لان وسيلة الوجيه هي السلاح والقوّة.

وللاردن حضورها بعمل «قلادة الدم» للمخرج مجد القصص من أداء زيد خليل مصطفى ومرام ابو الهيجاء وهاني الخالدي واني قرة ليان وربيع الشروف، و«قلادة الدم» تحمل المتفرج إلى عوالم المرأة والوطن، تحكي عن قصة امرأة تسكن في فندق مهترئ مهمل بعد وفاة والديها في حادث انفجار، تؤجّر غرف الفنادق لفترة طويلة حتى تحوّل الفندق إلى بيت ووطن، ليأتي حبيبها بعد غياب عشرين عاما وتتقدم الأحداث لتكتشف انّ حبيبها كلّما أنهى المشاركة في حرب يسجن وعند خروجه يشارك في حرب أخرى من اجل تحقيق حلمه بوطن موحّد

العمل العربي الأخير المشارك في المسابقة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية هو «سماء اخرى» للمخرج محمد الحر من المغرب من أداء جليلة التماسي وهاجر الحميدي وسعيد الهراسي وهاشم بصطاوي هي مسرحية إنسانية تتكرر يوميا، هي وجع المرأة التي تعاني من غربة روحية في صرختها وهي الباحثة عن منبع للدفء والحياة كما أنها إدانة للمجتمع الذي يرفض اختلافنا ويريد سجننا في القوالب الجاهزة.

السينغال والكوت دي فوار يمثلان افريقيا
أيام قرطاج المسرحية تظاهرة توجهت فيها البوصلة - منذ انطلاقها - الى الجنوب، هي انفتاح على افريقيا وابداعات عاشقي الفن الرابع في القارة السمراء ويكون موعد الجمهور في هذه الدورة مع عملين من افريقيا الاول من السنيغال وهو «من اين تذهب» والثاني من الكوت دي فوار واسمه «فتاة الحانة» وكلا العملين يناقشان موضوع الحروب النفسية والعسكرية التي تعيشها افريقيا وينقلان معاناة الانسان الافريقي خاصة الفنان الحالم بمستقبل فني أفضل.

المسرحية الاولى D’où Tu Vas نص واخراج ليرنجار بروكس من تمثيل جبريل دنسوخو ساديبو مانغا وهي فاتو كاني ورينو فرح، مسرحية تتناول موضوع الهجرة الى اروبا ففي الطريق يلتقي أربعة مهاجرين قادمين من دول مختلفة غادروها لأسباب مختلفة، يحلمون جميعا بالوصول إلى بريمن حيث يمارسون الفنون من رقص وغناء بعد أن أعجزوا عن استثمار هذه المواهب في بلدانهم.

وفي الطريق إلى المنفى تتوطّد العلاقة بينهم وتتجلّى أسئلة كثيرة عن الاختلاف وعن الحلم وعن المقاومة وعن علاقتهم بالآخر المقيم في بريمن.

أما العمل الثاني «فتاة الحانة» فهو للمخرجين لويس مارك وسو سليمان من الكوت ديفوار وهو من تمثيل سيسي فل حاج وزيباتو باتريسي وهي مسرحية درامية تطرح مسألة حروب الإخوة التي تعيشها افريقيا إلى اجل غير مسمّى من خلال صراع دار في حانة « الملاذ» بين صاحبها وصحفي قادم من أوروبا، وعلى إيقاع الصراع بين الصحفي والمالك لغياب الثقة بينهما تتجسّد الحقيقة من وراء الأقنعة.

للمسرح التونسي نصيبه في المسابقة الرسمية
تشارك تونس (الفائزة بجائزة العمل المتكامل الدورة الفارطة مع مسرحية ذاكرة قصيرة لوحيد العجمي)في المسابقة الرسمية لايام قرطاج بعملين اثنين الاول «سيكاتريس» للمخرج غازي الزغباني والثاني «تطهير» لمحمد علي بن سعيد.

المسرحية الاولى «سيكاتريس» اخراج غازي الزغباني وتمثيل محمد حسين قريع ونادية بوستة ومريم الدريدي ومحمد علي القلعي وطلال أيوب، مسرحية ناقدة ومشاكسة، تنقد العديد من الظواهر الاجتماعية التي حدثت بعد الثورة هي استرجاع للماضي ونقد للحاضر، مسرحية جريئة ومختلفة تحصل من خلالها غازي الزغباني على جائزة الاكليل البرنزي في مهرجان المسرح التونسي.

المسرحية الثانية «تطهير» لمحمد علي سعيد من تمثيل حمودة بن حسين ومريم القبودي وناجي القنواتي، و «تطهير» هي رحلة الذات مع مرآتها صراع الأنا مع الأنا، صراع الشخصية مع نفسها، صراع البقاء والموت، الحب والكراهية، جدلية البراءة والذنب جميعها يعايشها المتفرج أمام ممثلين أتقنوا الشخصيات وتماهوا مع تفاصيلها، مسرحية فاز ممثلها ناجي القنواتي بجائزة افضل ممثل في مهرجان الوطني للمسرح التونسي ومهرجان المسرح بالاسكندرية.

لجنة تحكيم المسابقة الرسمية:
تتشكل لجنة تحكيم المسابقة الرسمية لايام قرطاج المسرحية في دورتها الحادية والعشرين من ثلة من امهر واشهر المسرحيين عشاق الخشبة وهم:
• رؤوف بن عمر (تونس) رئيس اللجنة
• جمال ياقوت (مصر) عضو
• صلاح القصب (العراق) عضو
• كوفي كواهلي (كوت ديفوار) عضو
• عبد الواحد ياسر (المغرب) عضو
• كمال العلاوي (تونس) مقرّر

جوائز المسابقة الرسمية:
الاربع عشرة عملا المشارك في المسابقة الرسمية لايام قرطاج المسرحية سيتنافسون على مجموعة من الجوائز وهي:
• جائزة العمل المتكامل
• جائزة أفضل إخراج
• جائزة أفضل كتابة مسرحية
• جائزة مسرح الأوبرا لأفضل سينوغرافيا
• جائزة أفضل أداء نسائي
• جائزة أفضل أداء رجالي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا