«L’univers» فضاء الفنون بالكاف: هنا يباع الأمل علنا وتوزع صكوك الحب مجانا

حيّ على الفنون، حيّ على الإبداع قد قامت صلوات الحب فأقيموا صلاتكم قبل انتهاء فرصة الإبداع والحلم،هلمّوا وجاهدوا في سبيل الفن والحياة،

فجّروا مواهبكم وطاقاتكم فهناك تلوينات الإبداع تنتظركم بكل شغفّ، اعشقوا الفن والفلسفة وأحبوا الموسيقى والرقص والسينما فهي الخالدة الأزلية ولا تتبعوا أهواء الخمول ولا تنسوا انّ الفن حقّ والفنان حيّ وحيّ مادامت في القلب بقية للإبداع.

هكذا تغني الحجارة الصماء وتعيد كتابة نشيد الحياة بعد أن ظلت لسنوات تسمع نشيد الموت في هذا الفضاء الثقافي الذي كان ذات يوم مدرسة قرآنية ترسل بالحالمين إلى الجهاد بتعلة الوصول الجنة، أما اليوم فهي تبعث فيهم الحلم بعد أن أصبح فضاء للفنون والثقافة يشرف عليه عاشقين للفنون هما نورهان الهداوي ومالك الجربي.

الثقافة من المواطن وإليه تعود
الكاف العالية، كاف الهوى، كاف الفن والموسيقى، كاف اجتماع كل تلابيب الحلم وانتشارها، ففي الكاف أينما وليت وجهك واجهت القصيد والمغنى، في الكاف قرر العاشقان، عاشقة الموسيقى وعاشق السينما أن يكون لهما فضاء ثقافي خاص، فضاء متعدد الاختصاصات، فضاء عبارة عن مقهى ثقافي والهدف من ذلك تقريب الفنون الى المواطن، فزائر المكان، سيكتفي بقهوة في المرة الأولى، ربما سينصت الى الموسيقى في المرة الثانية، قد يأخذه الفضول لتناول كتاب في المرة الثالثة فالمكتبة الصغيرة ثرية بالكتب والموسوعات، المكتبة تضم قرابة 1300كتاب في الفنون والفلسفة والمعاجم والأدب.

و حتّى يصبح الزائر مهتما بما يقدمه الفضاء ويسال عن التظاهرات والعروض الفنية وينجذب تدريجيا إلى الفن إلى الحياة، فنحن نريد ان نقدم الفن إلى المواطن، الفضاء مفتوح لكل المواطنين لجميع الشرائح الاجتماعية والمستويات العلمية، نريد أن يقترب الفن أكثر من المواطن يعبر عنه ويجد المرء نفسه في تظاهراتنا، فقد سئمنا ان تكون الثقافة في فضاءات مغلقة موجهة إلى عدد قليل من الجمهور، هنا في فضاء الثقافات الفن للإنسان من المواطن البسيط ينطلق واليه يعود كما تقول نورهان الهداوي المشرفة على الفضاء.

هنا حومة الصوايغية في المدينة العتيقة للكاف، المظلات الجميلة الألوان تزين الزقّاق، صوت المارة يصنع موسيقاه في يوم شتوي بارد، قبل انتهاء الحي ببلاطه المميز والى اليمين يوجد فضاء الثقافة والفنون l’univers فضاء يحيل اسمه على التعددية والانفتاح على كل تلوينات الفن.

الفضاء انتصب شامخا في زقاق صغير قرب من يصنعون الصاغة وقبالته محل لصناعة الحلي واللباس التقليدي فاختيار المكان الهدف منه القرب من المواطن فالفضاء جد قريب من التلميذ والطالب وحتى من يمرون بالصدفة سيجدون انفسهم في الفضاء الذي زينت جدرانه الخارجية برسومات عن المرأة من إبداع أبناء جمعية فني رغما عني.

الموسيقى سيدة المكان تزين احلام الطفولة
موسيقى مميزة ترحب بزوار المكان، منذ المدخل يستقبلونك بنوتات جميلة وشاشة فيديو تعرض حفلات عالمية، يقدمون اطباقا من الموسيقى اللذيذة لإشباع الروح والعقل فمن هذا الفضاء الصغير تنطلق رحلة الحالم إلى أمكنة أخرى وازمنة مغايرة مع الموسيقات العالمية التي تبعث في الروح بهجة وتصنع قوة داخلية خلاّقة «نريد من رواد المكان ان يشاركونا متعة التعرف على فنانين عالميين واكتشاف عوالم لا تنفذ للموسيقى) كما تقول نورهان الفنانة المشاكسة ومجنونة الركح كما يصفها كل من استمتع بأدائها في عرض قافلة الـ24عطر.

في هذا الفضاء الصغير الكبير المرقوم التقليدي يزين القاعة بألوانه، في الركن ركح صغير لاحتضان العروض الموسيقية، القيثارات تزين كامل الفضاء كانها تشدو للأمل، في الفضاء تكون الموسيقى سيدة المكان وبالموسيقى يعلمون الاطفال أن يحلموا أن يعبروا ويبدعوا من خلال فكرة فريدة وتجربة ممتعة تخوضها نورهان الهداوي مع الاطفال، تجربة في نادي «الايقاظ الموسيقي» وتقول الفنانة ان الإيقاظ الموسيقى مادة غير موجودة في تونس مضيفة انّ الايقاظ الموسيقي مادة ترنو إلى تحفيز الطفل للموسيقى وتبدأ منذ الشهر الرابع للجنين في بطن امّه فالموسيقى تكسبه الشعور بالعالم الخارجي..

والإيقاظ الموسيقي وسيلة الطفل لفهم العالم وتحبيب الطفل في الموسيقى فالتجربة في النادي تبدأ مع الأطفال من عمر ثلاثة اعوام «نتركهم يرسمون، يلمسون الالات، يصنعون وحدهم موسيقاهم، يتعلمون اللعب بالموسيقى بالصلصال يشكلون النوتات والسولفاج، يحبون الآلة ويدرسون «علم الالة» وهم يلعبون، يُغرمون بالموسيقى ثم يختارون أي الآلات سيعزفون فالطفل هنا سيد الفضاء وله الحرية الكاملة في اختيار آلته وموسيقاه، والنادي وسيلة الطفل لتعلم الموسيقى وفهم تفاصيلها انطلاقا من اللعب..

علّي صوتك بالغنا..يا للات النساء
باب بني اللون كما لون التراب، يفتح قليلا ليعاد غلقه، عملية تبعث على السؤال والفضول عمّا خلف ذلك الباب، الفضول يحملنا لاكتشاف قاعة جميلة قاعة ملؤها الموسيقى، داخلها تتنفس كل النوتات والموسيقات، القيثارة علقت قبالة الداخل، إلى يساره الدرامز وكمنجة وضعة أرضا مع آلات إيقاعية أخرى، «كليم» تقليدي الصنع زين الحائط كأنه يذكر بإبداعات النساء دوما.

في هذه القاعة الكنز يكون اللقاء مساء كل أربعاء لقاء مميز مع عاشقات الغناء ونادي «الغناء»، ناد تشرف عليه نورهان الهداوي خريجة الموسيقى وتجتمع فيه بالنسوة اللواتي يردن الغناء وإطلاق العنان لاصواتهنّ دون خجل أو خوف من أستاذ أو زميل، دون الخجل من الخطإ فهنا هنّ سيدات الحلم يغنين ويبتهجن ويعانقن شدو الموسيقى.

هنا تعبّر النسوة اللواتي احببن الغناء، تغنين وتتعلمن الموسيقى بعيدا عن آليات «الكونسرفاتوار» ودروسه، هنا يتركون العنان لأنفسهم لتنطلق وتغني وتستحضر الذاكرة في الكاف مدينة الفن والذاكرة.

القاعة الصغيرة أيضا ملجأ الموسيقيين الشباب الذين لا يجدون فضاء للبرايف لإعداد لأعمالهم أو معانقة الموسيقى فتلك القاعة مجهزة بكل الوسائل التقنية التي تساعد العازف على عزف موسيقاه والإنصات لصدى الصوت وجمالية النوتة هي فضاء لاحتضان كل المشاريع والأحلام التي ستزهر إبداعا في رحاب الكاف العالي.

الفلسفة بمنظور آخر
«الفلسفة» تلك المادة الصعبة والكلمة الفضفاضة والمفاهيم الجد المعقدة، تصبح سهلة في فضاء الفنون، فالفلسفة كما كانت عند الاغريق صوت الشعوب هي لقاء مفتوح بين الفيلسوف والمواطن، لقاء للجدال والنقاش وطرح مواضيع تمس اليومي تنطلق منه لتصل إلى المفاهيم الفلسفية الكبرى هكذا تصبح الفلسفة بسيطة وممتعة في المقهى الفلسفي، تلك الفكرة المختلفة التي تشاركها الصديقين شمش الرضواني وحازم الشيخاوي، جمعتهما الكاف بفنونها وجمعهما الفضاء وفكرة الجدال والنقاش فخاضا تجربة إيصال الفلسفة إلى المواطن العادي.

والهدف من المقهى الفلسفي فك العزلة عن الفلسفة وتبسيطها وتقديمها إلى المواطن فالفلسفة ومفاهيمها ليست حكرا على الباحث أو الفيلسوف بل هي وسيلة لاكتشاف الآخر ومعرفة طريقة تفكيره ومن ثمة بناء نظريات جديدة ومفاهيم فلسفية أخرى، وحسب تعبير حازم الشيخاوي فالمقهى الفلسفي انطلق بفكرة رومنسية جمعته بصديقته شمس الرضواني، في الحلقة الأولى طرحوا موضوع النسوية وكان النقاش مفتوحا لجميع من في المقهى، النقاش انطلق من البسيط حدّ أصبح يتناول مواضيع عميقة، والمقهى الفلسفي يتناول مواضيع تمس التونسي مواضيع تثير الجدل والجدال حتى تكون الفلسفة اقرب الى المواطن.

اجتمعوا على عشق الفنون، جمعتهم الموسيقى والسينما فأسسوا لعشّ مختلف، اسّسوا لفكرة خلود الفن من خلال فضاء الفنون، نورهان الهداوي ومالك الجربي جمعهما الفن فأحباه ويريدان مشاركة متعة الفن مع كل مواطن يزور الفضاء باحثا عن الجمال.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا