اختتام المهرجان الوطني للمسرح التونسي: المسرح لقاء وولادة متجددة لحركة متمردة

المسرح لقاء واختلاف، المسرح فكرة متمردة تأبى التطويع والخنوع، المسرح ارادة حرة لنحت تلوينات الحياة من العدم،

الخشبة كما الارض تحبل وتلد اجمل اغاني الحرية وإلياذات الصمود، المسرح التونسي فكرة عريقة عنوانها الريادة والتجديد.

شهران من المسرح، شهران من العروض المسرحية واللقاءات الفكرية والندوات العلمية، شهران من معانقة كل التلوينات الابداعية التي تتولد عن اب الفنون المسرح في المهرجان الوطني للمسرح التونسي بعد انقطاعه لثلاثين عاما، المهرجان هو النسخة الاخرى لأسبوع المسرح التونسي وعوض اسبوع أصبح لشهرين من العروض واللقاءات واخذ اسم المنصف السويسي عنوانا لهذه الدورة.

دورة اسدلت ستارها بعد ماراطون من العروض ومسابقات وجوائز وألم وأمل.

الاختتام في مسرح الجهات المسرح حيّ وحيّ
اختتم المهرجان، اسدلت الستائر عن الدورة الاولى لمهرجان المسرح التونسي بعد عودته في نسخة جديدة ومختلفة، في مسرح الجهات بمدينة الثقافة كان الاختتام فرصة للتلاقي فرصة لحضور مسرحيين من مختلف الاعمال والاتجاهات الابداعية جمعهم حب اب الفنون وجمعتهم الخشبة ليكتبوا الوجع والفرحة.
في الاختتام تمّ تكريم الفرق القارة بطريقة مختلفة من خلال تقديم مقاطع من مسرحيات عرفها المتفرج التونسي وأحبها، البداية كانت مع تكريم علي بن عياد المسرحي المبدع مؤسس فرقة مدينة تونس والمناضل المسرحي الذي قدم كثيرا للمشهد المسرحي انذاك تكريمه كان عبر الممثل المبدع الشاب فارس لعفيف وقدم مقطع من كاليغولا، فارس العفيف ممثل مبدع اتقن جيدا الشخصية، ممثل له مستقبل على الخشبة التي يحب.

المبدع منير الخزري قدم مقطعا من مسرحية للمنصف السويسي، الخزري الذي اضحك الجمهور دون ان ينبس بكلمة كشف عن أنه ممثل مختلف «دمدوم» على الركح، وفي تحية الى فرقة قفصة والقدير عبد القادر مقداد قدم الممثل المنصف البلدي مقطعا من دورده في مسرحية «عمار بالزور»، المنصف البلدي رغم تقدمه في السن لازال يحفظ نصه ويحفظ تفاصيل الشخصية «الشيخ» التي جسدها في المسرحية التي لاقت نجاحا جماهيرا في تلك الفترة.

المسرح لا يموت والمسرحي تسكنه روح طفولية دائما وعلى الركح تميزوا رغم قدم الاعمال التي قدم جزءا منها على الركح، الممثل عبد اللطيف خير الدين وجمال المداني في تكريم لمحمد ادريس و«رمزي عزيز» في مقطع من مسرحية كلام الليل وصلاح مصدق جميعهم قدموا مقاطع من اعمال شاركوا او كرموا «كبارات» الخشبة، ولأنها رحلت فقد كرمتها الممثلة «صافية براهم» وقدمت مقطعا سبق وان جسدته رجاء بن عمار.

على الركح كرموا مبدعين اثثوا لحركة الابداع المسرحي، مبدعين تميزوا وتألقوا عشقوا الخشبة وأحبوا المسرح فعانقوا كل تجليات الابداع وفي اختتام المهرجان عادوا بالجمهور سنوات الى الماضي واسترجعوا زمن سيادتهم وريادتهم وكانوا فرسان الركح لم تغيرهم السنون ولا زالوا مبدعين كما عهدهم الجمهور.

المعرض: الذاكرة المسرحية لا تموت
المسرح حيّ لا يموت، المسرح ولادة متجددة المسرح ولادة حقيقية للحلم والعمل، المسرح فعل مشاكس وتمرد والمسرح ذاكرة أيضا ولانّ المسرح لا يموت وان غاب طيف مبدعيه، كان للجمهور لقاء مع معرض وثائقي حول الحركة المسرحية في كامل الجمهورية، المعرض قدم القليل من الكثير من الابداعات المسرحية، وقد توزع المعرض على كامل بهو المدينة، الى يمين الزائر تكون اولى المحطات مع الذاكرة المسرحية بقفصة ومعرض للأزياء التي لبسها الممثلون في اشهر الاعمال التي قدمتها الفرقة على غرار لباس شخصية اسماعيل التي جسدها العملاق عيسى حراث في مسرحية «كلاب فوق السطح» عام 1995 و لباس شخصية «الداي لسود» التي قدمها الممثل فاضل الجعايبي في مسرحية «حجا والشرق الحائر» عام 1972 ولباس شخصية «المجنون» التي اداها عبد القادر مقداد في مسرحية «المجنون رقم7» عام 1984 شخصية «الهيدوق» التي قدمها الممثل حمزة بن داود في مسرحية «يحكو على البشير بن سدريه» ولباس شخصية «العتراء» التي تقمصها المرحوم فرحات يامون في مسرحية «البرني والعتراء» اخراج محمد رجاء فرحات في مسرح الجنوب عام 1973

الى جانب لباس الشخصيات لافتات ومعلقات تقدم لأشهر اعمال الفرقة التي اصبح اسمها مركز الفنون الركحية والدرامية وللذكر لا الحصر «محمد علي الحامي» و«وحمة الجريدي» و«البرني والعترة» و«فيران الداموس» و«صلاح الدين الايوبي» و«السوق والجراد» فاللقاء مع تاريخ قفصة في المسرح هو لقاء مع الذاكرة المسرحية التونسية ومجموعة من الشباب غامر بخوض تجربة الفعل المسرحي .

من قفصة الى صفاقس ومعرض لنماذج من الاعمال المسرحية المختلفة نذكر منها :عبد الستار افندي» انتاج 1938 و»عبد الرحمان الناصر» 1934 وو»معركة الذهب» للعام 1949 ومسرحية «الحق اقوى سلاح» و «فرحة الاستقلال» للعام 1957 فالحركة المسرحية في صفاقس تعود الى ما قبل الاستقلال، حركة اشرفت على نحتها مجموعة من الجمعيات الهاوية ثمّ كان الموعد مع الفرقة القارة بصفاقس التي تأسست عام 1965 وهي اول فرقة قارة انتجت اكثر من 45 مسرحية قبل ان تصبح مركزا للفنون الركحية والدرامية عام 2011 وانتج اكثر من 24 عملا مسرحيا للاطفال والكهول، فالفرقة القارة تميزت بممثلين نذكر منهم عيسى حراث وسعيدة الحامي ولزهر بوعزيز والهاشمي العاتي واليوم حاتم الحشيشة وأمير العيوني.

في معرض الذاكرة المسرحية يكتشف المتفرج قدم تاريخ الحركة المسرحية في قابس رغم أن المركز حديث الولادة الا انّ هناك حركة مسرحية تعود الى اوائل السبعينات مع فرقة كوكب الواحة للتمثيل بقابس ومسرحية «مرتا ربطتهالا» عام 1971 و «اولاد قارون» وهي باكورة اعمال الفرقة للمخرج عمر الهواري.
وللقيروان نصيبها من المعرض وفي المعرض عودة بالذاكرة الى ابداعات الزهرة فايزة في جمعية نجوم المسرح القيرواني.

في معرض الذاكرة المسرحية تشارك كل مراكز الفنون الركحية قديمها وجديدها في المعرض لتعرف بتراث الجهة في الفعل المسرحي ومن المراكز الجديدة بن عروس التي قدمت صورا لذاكرتها المسرحية مع «محمد بن علي» و وعبد الزراق كرباكة ووعلالة والصفائحي وعلي بن عياد، نجوم اثثوا للمشهد المسرحي في الستينات والسبيعينات وكانوا نجوما ولازالت اعمالهم عالقة في الذاكرة الجماعية التونسية.

الكاف مسار مسرحي ثوري امس واليوم
افتتح المهرجان الوطني للمسرح التونسي من مدينة المسرح والفنون الكاف، الكاف الذاكرة المسرحية المتميزة التي اثثت لفترة مجد المسرح التونسي، في الكاف افتتح اللقاء مع المتعة المسرحية في مهرجان يحمل اسم المبدع مؤسس الفرقة القارة بالكاف المنصف السويسي الهدف منه التأسيس للامركزية الثقافية والتأكيد على الدوور الذي يلعبه المسرح في التنمية الاجتماعية والانطلاق من الكاف كان هدفه احياء الذاكرة المسرحية والاعتراف بدور هذه المدينة في الابداعات المسرحية طيلة عقود.

هل يصنع العنف فنانا؟
ثلب وشتم ومحاولة للتشكيك هي اكثر ردود الفعل التي نتجت عن النتائج النهائية للمهرجان الوطني للمسرح التونسي، من لم يفز عبر عن الغضب بطريقة جد عنيفة وتفنن في تقديم اجود انواع السباب، فلم كل هذا العنف؟ اليس المسرح اختلافا؟ ولم كل هذا الهجوم على لجان التحكيم؟، اخرون عبروا عن امتعاضهم من اعضاء لجنة التحكيم لعروض الكهول، وهم يعرفون سابقا أسماءهم فلم لم يحتجوا قبل انطلاق المسابقة وووجهوا السب والتشكيك فقط بعد اعلان النتائج؟.

وهل ستتطور الحركة المسرحية بهدف العنف وهل الاختفاء وراء الفضاء الازرق وعدم متابعة التجارب والعروض المختلفة سيصنع مسرحيا قادرا على المنافسة؟.

لجان التحكيم ومنطق الوصاية؟
في اختتام مهرجان المسرح التونسي وفي قراءة تقارير لجنتي تحكيم اعمال اطفال وكهول اشارت كلتاهما الى «استعمال المخرجين للتقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة داعين الى العودة الى الديكور والمسرح التقليدي» موقف اثار حفيظة العديد من المسرحيين الذين اكدوا انّ مثل هذه الافكار والجمل وصاية على خيال المبدع.

انجاز المهرجان بين مؤيد ورافض
اختتم المهرجان الوطني للمسرح التونسي، مهرجان فرح بعودته الكثير من ممارسي هذا الفنّ، هلّل محبو المسرح لكثرة العروض وانجاز التظاهرة في اكثر من ولاية لتعمّ الفرجة وتنتشر المتعة، في المقابل هناك الكثير من المسرحيين الذين رفضوا فكرة ان ينجز المهرجان لمدة شهرين وأن تقدم عروض في كل المراكز ثمّ تقدم مسابقة لمدة اسبوع في تونس، مؤكدين ان انجاز المهرجان بهذا الشكل يؤثر سلبا على العروض المسرحية التي ستقدم في الموسم الثقافي كما ستؤثر على المهرجانات المسرحية الموجودة طيلة العام.

كرنفال الربيع: تتفتح وروده في كامل تونس
الوانهم تبعث البهجة، قدموا قصص وحكايات جندوبة ومميزاتها الطبيعية والتاريخية من خلال الألوان، عبرها يكتبون ارث جهتهم الحضاري والثقافي من خلال كرنفال الألوان كرنفال الربيع الذي تفتحت زهوره في اغلب ولايات الجمهورية، الكرنفال الذي أشرف عليه الفنان الزين العبيدي هو اخر انتاجات مركز الفنون الركحية والدرامية بجندوبة واشرفت على قيافة الملابس واختيار الالوان سيدة الالوان المبدعة ايمان الصامت، كرنفال الربيع تجول في جبال تونس وصحرائها، اغلب الافتتاحات اثثها الكرنفال ناثرا تعاليم البهجة والحب عبر الالوان وفكرة انّ جندوبة مدينة للفن للحياة ويشارك في الكرنفال ابناء المركز المتمسكين بحقهم في الفن وتعلم ابجديات المسرح وتقديم اجمل العروض الفرجوية.

كوميديا 2: مسرح الشارع بين الفرجة والعلم
الشارع فضاء للفن والإبداع، الشارع فضاء لتقديم عروض فرجوية تنطلق من شواغل المواطن وتعود اليه، هكذا الشارع عند المبدع جنوبي الهوى والانتماء كيلاني زقروبة الذي امتع جمهور شارع الحبيب بورقيبة بعرضين لعمل «كوميديا2» وهي عمل فرجوي يندرج في خانة مسرح الشارع ويعتمد على تقنيات فن الكوميدي دي لارتي الناقدة، عمل من تمثيل عبد السلام مجدوب وعمار التليلي ونادية تليش ولطفي الناجح والكيلاني زقروبة، كتب المسرحي عبد الحكيم صويد صاحب فضاء وطن الثقافي ببني خداش «الكيلاني زقروبة،عرفته منذ دراستنا في المعهد العالي للفن المسرحي بتونس متمردا على طرق المسرحية السائدة و هو يبحث دائما عن شكل فني جديد يقدم من خلاله طرحه «الان و هنا». فكان البحث في البداية أكاديميا من خلال رسالة الماجيستار حول فنون الشارع .ثم شرع في مشروعه ليكون شمسا تنير سبيله في البحث الميداني فكانت كوميديا 1 ثم كوميديا2 نهجا في هذا الطريق الفني الذي يسلكه. ومن كوميديا 1 الى كوميديا 2تطورت التجربة و لا تزال تطور لأنه جمع بين الأكاديمي و البحث الميداني ، وفي الشارع ابدع الممثلون في ايصال رسائلهم الساخرة والناقدة.

شمس القبودية في المهدية..
مسرح الطفل التزام
من كد وجد: تتويجات مستحقة
يعملون في صمت، يصنعون حركة مسرحية مختلفة موجهة الى اطفال الجهات، ابناء فضاء شمس القبودية صنعوا الفارق في مسابقة مسرح الاطفال واستطاعوا الفوز بعدة جوائز هي جائزة احسن تمثيل اناث لخلود حسن وجائزة احسن ممثل ذكورللمثل سالم بن حسين بالاضافة الى جائزة الاكليل الفضي لعمل «من كدّ وجد» اخراج رضوان الاشطر وتمثيل كل من فرح فطناسي وخلود حسن ودلنده الميساوي وسالم بن حسين.
واختار المخرج ان يكون هذا العمل مليئا بالألوان الزاهية محتفلا بعالم الطفل من حيث الاشكال والتصاميم والديكور والازياء والمكياج.. انها رحلة ممتعة مشهديا يأخذنا فيها صناع العمل على متن قوس قزح الالوان والجمال وباعتماد التقنيات المشهدية الحديثة الى عالم الخيال الساحر حيث تقرع «شموسة» أجراس السعادة اعلانا عن قدوم فصل الصيف... وإستيقظت النملة سوداء» لتحث صديقها الصرار على الذهاب للعمل... تكاسل الأخير كعادته ...واحتد الصراع بينهما ... فقرر الصرار الغاضب الذهاب الى العنكبوت لينتقم من النملة «سوداء»... لكن «عنكب» الشرير نصب لكليهما الشباك و أوقع بهما معا ... تعالت أصواتهما فوصلت إلى» شموسة» .. التي تدخلت وأنقذ تهما و وجدت الحل للصرار بأن يعمل و في نفس الوقت يواصل هواية الغناء..
وهو مايعني اعادة صياغة العبرة للقصة القديمة الصرار والنملة لتنتصر «من كد وجد» للعمل والفن دون نبذ لموهبة الفنان مثلما هو الشأن بالنسبة للقصة التقليدية..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا