افتتاح المهرجان الوطني للمسرح التونسي بقبلي: انفتاح على أكثر من فضاء ليتشارك الكل في متعة المسرح

يحطّ المهرجان الوطني للمسرح التونسي رحاله في ولاية قبلي وكانت الانطلاقة صبيحة الاثنين7 أكتوبر للتتواصل العروض

الى غاية الاحد 11 أكتوبر، اسبوع من الفرحة والاحتفال ولقاءات واشكال مسرحية تجمع بين الهواة والمحترفين في رحاب قبلي، وتتوزع العروض على فضاءات عديدة منها دار الثقافة ابن الهيثم وساحة الاداب وقرية ام الفرث والسجن المدني ببازمة ودار صالح للفنون والحي الجامعي ودار الثقافة دوز ودار المسرح.

وفي اليوم الافتتاحي كان اللقاء بالاحتفال صباحا عبر كرنفال الربيع الذي اختلفت الوانه وزينت شوارع مدينة قبلي وكان الموعد مع العرض المسرحي الاول «داموس» لجمعية همس للفنون الدرامية بالقُلعة قبلي في اطار انفتاح المركز على ابداعات الشباب والجمعيات التي تعمل على تنشيط الحركة المسرحية بقبلي.

ربيع جندوبة يزهر في قبلي
ساعتان من الجمال، من الوان مميزة الوان الربيع تفتحت صبيحة الاثنين 7 أكتوبر في قبلي، ازهار جندوبة أزهرت لتشرح قلوب المارة وتمتعهم بابهى الالوان بمناسبة افتتاح المهرجان الوطني للمسرح التونسي بقبلي وكان اللقاء الافتتاحي مع «كرنفال الربيع» للزين العبيدي من انتاج مركز الفنون الركحية والدرامية بجندوبة.
الربيع بكل الوانه حضر في الكرنفال، الكوسيتيم جد مميز، فهاهي الفراشات تحلق في المكان وذلك العصفور يغازل الزهرات وتلك نحلة تتجول في المكان، الألوان زاهية والماكياج متناسق مع الملابس، جميعهم يمشون على العصي ليكونوا اطول ويظهروا للمارة من بعيد، من حديقة الشهداء وسط المدينة الى شوارع المدينة ومركز الفنون الركحية تجوّل الكرنفال حاملا البهجة عبر الالوان الزاهية للملابس التي لبسها اغلب المشاركين في الكرنفال، ربيع تفتحت زهوره ابداعا.

الملابس دقيقة التفصيل، حضور لروح جندوبة والشمال الغربي في الالوان، الاخضر يطغى على جل الملابس تقريبا وتلك ميزة الجهة، الملابس الانيقة بالوانها الساحرة قامت الأستاذة ‘أيمان الصامت’ بإعداد تصور لمختلف العروض المشاركة في الكرنفال والتي سعت من خلالها الى استحضار المرجعية الفلاحية والنباتية التي تتميز بها الجهة وتوظيفها في تصميم تصور الشخصيات الاستعراضية من ازهار ونباتات وفراشات حلقت في مدينة قبلي بالوانها الزاهية..

زهور وبراعم هم ابناء الفنان الزين العبيدي الحالم دوما بانفتاح المسرح على كل التلوينات الاخرى والذي يسعى منذ عمله في مركز الفنون الركحية بالكاف ثم جندوبة الى ترسيخ مسرح الشارع المقاوم والقريب من المواطن، مسرح الشارع الحقيقي يحترم المتفرج ويقدم اليه مادة محترمة وليس لمجرد صناعة الفرجة والبهرج وفي هذه الخانة يتنزل كرنفال الربيع الذي افتتح المهرجان الوطني للمسرح التونسي بقبلي.

مسرحية «الداموس» للهواة دورهم في الحركة المسرحية
احتفى مركز الفنون الركحية بمسرح الهواة وقدم الفرصة لكل مبدعي قبلي ليقدموا اعمالهم ضمن المهرجان الوطني للمسرح التونسي وفي الحي الجامعي وامام جمهور طلابي كان اللقاء مع اول الاعمال «داموس» اخراج مراد العقربي وهي مسرحية من انتاج جمعية همس للفنون الركحية بالقلعة من ولاية قبلي.
«داموس» عمل مسرحي قدمه ثلة من هواة الفن الرابع شباب تسكنهم عزيمة تالنجاح والابداع والبحث لتقديم انتاجات جمعيتهم الوليدة وامام الجمهور كان الموعد مع الممثلين ابراهيم خليل بن سالم والهادي بن سعيد وانس بن مبروك وشيماء بن عبد الله وعمر الغريبي وعمر طوفة وعلي بن خليفة واشرف العامري الذين قدموا مسرحية داموس.
داموس ديكورها بسيط، حنظلة وضع على كرسي في اقصى الركح، حجارة مرمية في كل مكان، المفتاح الذي يحمله كل فلسطيني هو الاخر وضع اقصى اليسار، من الديكور يفهم المتفرج ان العمل سيحمله الى عوالم القضية الفلسطينية، على الركح شخصيتا «سالم» و «غانم» الشقيقان اللذان تخاصما على قطعة الارض ثمّ باعا محراثهما وكلما احتاجا إلى حراثة ارضهما استنجدا بابن عمّهما الذي يطلب القليل من الارض «ذراع» مقابل عملية الحرث إلى حدّ انهما خسرا ارضهما كاملة، مقاربة رمزية وجمالية لما حدث في فلسطين منذ 1948الى اليوم، مقاربة لما حدث ومنه نقد لكل التشتت واختلاف الراي بخصوص الارض.

و«الداموس» يجسم صراعا على الارض وهو تجسيد للقضية الفلسطينية والداموس يجسم دخول الدول العربية عامة في داموس الصراع والاختلاف ، يمكن ان نتحد وحينها يمكن ايجاد حلول سياسية واقتصادية وفكرية فالوحدة تصنع الفارق على حدّ تعبير المخرج مراد بن يوسف.
في «داموس» ينقدون فكرة التشتت ويدعون من خلال شخصيتي سالم وغانم الى الوحدة ليكون الشعب اقوى، مسرحية باللهجة المحلية تدور احداثها في داموس ما، يجد الاخوان نفسيهما هناك غارقين في العطش والحيرة والخوف وفي مرات يزورهما شيخهما بلباس تقليدي فلسطيني يخبرهما ان الفرقة مرض وعليهما الوحدة، مسرحية تدعو الى جمع الشتات والدفاع عن الارض بدل التفريط فيها، وضرورة الدفاع عن الوطن وان اقتضى التضحية بالدماء فالوطن غال، وفي المسرحية اشارات الى سلبية المواطن امام واجباته تجاه بلاده إلى حدّ ان اصبح الوطن بدينار والحرية بسبع مائة مليم والشعب بلاش، نقد للدولة وسياستها ونقد للمواطن السلبي المطالب بالحقوق دون اتمام واجباته.
داموس مسرحية تنطلق من القضية الفلسطينية، عمل له ديكوره وموسيقاه تتماهى مع النص وتسلسل الحبكة الدرامية للعمل، مسرحية التزمت بالجانب الجمالي للمسرح واتقن الممثلون ادوارهم ولبسوا الشخصيات واقنعوا جمهور الطلبة في الحي الجامعي بقبلي.

انس بن مبروك: المسرح ممتع
هادئة الطباع وخجولة أمام الجمهور حين الثناء على ادائها لكنها في المسرحية متحررة جريئة ومقنعة، الطفلة التلميذة انس مبروك في اول تجاربها التمثيلية تقول «هي التجربة الاولى، منذ الطفولة وأنا مغرمة بالمسرح والتمثيل، شاهد موهبتي سي مراد بن يوسف واخبرني انني ساكون مع المجموعة في العمل الجديد، في البداية توجست خيفة خاصة وإنني لا اعرف أعضاء الجمعية، لكن بمرور حصص التمرين اصبحوا بمثابة عائلتي الاخرى، واكتشفت محبتي للمسرح ورغبتي في اتقان الشخصية».
واكدت انس الهادئة والمبدعة انها ادمنت «البرايف» ويوم السبت بات مقدسا ومخصصا للمسرح الغي كل ساعات الدراسة احيانا لاهتم بالمسرحية، حقا اشعر بالراحة والسعادة بعد التدريبات» وتضيف التلميذة «شعرت بالخوف في اول عرض قدمناه امام جمهور القلعة لكن دعم امي وابي كان قبسا للعمل دون خوف، فالمسرح جعلني اكتشف أنه قبس للحياة.

محمد العقربي عن جمعية همس للفنون الركحية والدرامية بالقلعة
ابدع الممثلون في تعاملهم مع الفضاء والنص والمسرحية، شباب مغرم بالمسرح اجتمعوا لتقديم عمل يمثلهم ويعبر عن شغفهم بالفن الرابع، بعد العرض التقت «المغرب» مع محمد العقربي امين مال جمعية همس للفنون الدرامية واحد الاعضاء المؤسسين وصرّح ان االجمعية تاسست في 16اكتوبر 2016 مضيفا «تحصلنا على التاشيرة منذ عامين وقد انجزنا عملين الاول «فتايل» وتحصلنا به على الجائزة الثانية على مستوى جهوي وهذا العمل الثاني «داموس»، نظمت الجمعية المهرجان الجهوي للمسرح كاول تجربة لنا في تنظيم المهرجانات».

وعن الظروف التي تعمل فيها الجمعية الوليدة يقول محدثنا كجمعية لاقينا العديد من الصعوبات،في مدينتنا القُلعة الجمهور موجود و الارضية حاضرة لاحتضان فعل مسرحي لوجود مسرح شعبي ولم يكن هناك مسرح مقنن، لكن الجيل الجديد اصبح يقوم بتربصات بدعوة اساتذة لتاطير ابناء الجمعية
الحركة المسرحية نلاقي صعوبات خاصة في البرايف فالجمعية دون مقر ونحن نقوم بالبرايف في دار الشباب ومتى وجدنا صعوبات اضطررنا للتحضير في «وكالة تمر» ثم في احد منازل الممثلين تعبنا وتعذبا لنقدم مسرحا، تمويلنا ذاتي فقط نعمل ونطمح لننجز فعلا مسرحيا في جهتنا» ليختم تصريحه بتوجيه عبارات الشكر لكل من بلدية دوز ومركز الفنون الركحية والدرامية لدعمهم وتشجيعهم للجمعية لانجاز فعل ابداعي مسرحي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا