روبورتاج: أيام قرطاج للخزف الفني: الخزف: من طين إلى تحفة فنية ساحرة

اسبوع من الابداع اسبوع من الجمال اسبوع من تلوينات فنية مميزة عنوانها الطين الذي اصبح اعمالا فنية تسحر اللب

وتبهر الزائر، اسبوع من الجمال في معرض احتضنته مدينة الثقافة بمناسبة الدورة الاولى لايام قرطاج للخزف الفني فكان المعرض المفتوح فرصة لاكتشاف سحر الخزف وابداعات الخزافين.

هم اولئك اللذين يبعثون الحياة في الطين فيحولونه إلى تحف فنية واواني منزلية واكسوارات نسائية، كل يرى في الطين عالمه الخاص فيلونه كما يشاء، معرض مميز قدم ابداعات نساء سجنان وابداعات فنانين من تونس وتركيا واسبانيا وايطاليا الجزائر ومصر. ورغم اختلاف الفنانين والاعمال اشترك جميعهم في فكرة الولادة والبعث.

الخزف رحلة الطين الى الحياة
مبهرة الالوان، المدينة تعجّ بالالوان بالحكايا التي يحولها الخزاف الى قطعة فنية ساحرة، المدينة طيلة اسبوع فتحت ابوابها للعارضين للحالمين إلى أولئك الذين نفخوا الحياة في الطين، فكانت اعمالهم جزءا من الروح، اعمال ممتعة تحمل الزائر إلى الرحيل بعيدا لاكتشاف هذا السحر الذي يزرعه الخزاف في عمله، الخزاف يشارك الخالق في عملية الخلق فكما ينفث الخالق من روحه فنكون ادميين كذلك يفعل الخزاف ينفث من روحه في عمله ليكون اجمل ينفث فيه تعاليم الجمال والاختلاف ليبهرك ايها الزائر ويسحر ناظريك وانت تتجول في اروقة مدينة الثقافة باحثا عن سرّ هذا الجمال.

هنا مدينة الثقافة تتجمل لتحتضن طيلة الاسبوع معرض الخزف الذي يندرج ضمن فعاليات الدورة الاولى لايام قرطاج للخزف الفني، هنا اجتمع الخزافون باختلاف اعمالهم وافكارهم ليقدموا للزوار اجمل الاعمال، الى يمينك ايها الزائر مجموعة من الاواني التونسية زينت بالخط العربي بعضها اسود واخرى موشاة بالالوان، اوان صغيرة الحجم مبهرة تقدمها مجموعة ekho design لفنّ الطاولات فكل معروضاتهم يمكن ان تزين الطاولة وتبعث فيها كل تلوينات الجمال.

مازالت الفرجة مضمونة والمتعة كذلك من الاواني الصغيرة الحجم الى الرسوم المتحركة والشخصيات التاريخية تلك الصور التي نشاهدها في التلفاز او في كتب التناريخ تجدها امامك مصنوعة من الخزف، اللون ينقل تفاصيل الوجه والجسد الوان مختلفة واشكال اكثر اختلافا تلامس قلب الصغير والكبير في معروضات لورشة الخزف بجبل سيدي عمر ببرج الطويل تونس.

من يقول الخزف حتما يقول نابل، نابل مدينة الفخار تشارك في الدورة الاولى للمهرجان من خلال اعمال الخزاف محمد رضا زغدان مع صورة كبرى له وهو يحول الطين الى جرار واواني للزينة فارعة الحجم مع نقل التفاصيل الممتعة في التلوين لتكون الجرة تحفة فنية مميزة تنقل روح خزافها وباعث الحياة فيها.

الخزف الفني هو اسم المهرجان، مهرجان يخصص للخزف للطين الذي تبعث فيه الحياة فيكون مميزا ويحمل المتفرج الى عالم من الجمال والسحر، المعروضات لا تقف عند التونسيين فهناك مشاركات عديدة من دول اخرى ومن نابل وجرار نابل الى تحف مختلفة هي عبارة عن اكسوارات وقلادات نسائية مصنوعة اساسا من الخزف في اتليه جذور للفنان اسامة أمام من مصر، أعمال مختلفة تزيد من ثراء الخزف الفني وتقدم مجالا اخر للابداع ولتلوينات الجمال

من قال ان الخزف لا يوثق للذاكرة فهو مخطئ فالمشاركة الايطالية عبر أعمال chokri ezzina تؤكد ان الانية الخزفية يمكن ان توثق للذاكرة وتستحضر رموز تاريخ دولة ما عبر ابداعات خزافيها، الاعمال الجزائرية ايضا تقدم للذاكرة الجماعية في الرسم والتلوين عبر الخزف اعمال مميزة وجد دقيقة تنقل التفاصيل وتضخمها لامتاع المشاهد من خلال إبداعات مقران سايس الذي نقل الوان الجزائر بالخزف.

الخزف الفني، فكرة تولد لتقدم اجمل الابداعات، الخزف ليس للطبخ والزينة فقط بل لارسال تراتيل الحياة فتركيا تشارك بالات موسيقية صنعت من الخزف، الات تمتع المستمع باجمل النوتات مصدرها الاول الطين حوّله حالم الى الة موسيقية تكتب الياذة الحياة وتخلد الطين.

الريف...محور الحياة ومصدرها
بسيطة هي الاعمال، جميعها اوان مطبخ استعملتها الجدات ولازالت حاضرة في الذاكرة الجماعية التونسية، الكليم والمرقوم تزين محيط المعرض الذي يشرف عليه الديوان الوطني للصناعات التقليدية تحت عنوان «اواني ريفية» وهي تشكيلة لمجموعة من اواني المطبخ المستعملة في أرياف هذا الوطن الجميل، أوان يدوية الصنع هي تغطية لاحتياجات يومية تبدع النسوة في صناعتها ووضعها في النار ثم إخراجها وانتظار استعمالها، الاواني هي ذاكرة الجدات واهازيجهنّ وهن يقطعن الطين ويجففنه قبل وضعه في الماء وعجنه، الاواني هي روحهنّ وهن يتنافسن لانهاء القطعة قبل الشروع في الاخرى ، ذاكرتهنّ وهنّ يقاومن الحرّ لصناعة اجمل الاواني التي يستعملنها لاحقا، أواني من ريف النفيضة وسجنان ونابل اختلفت الأحجام والألوان حسب اختلاف نوعية الطين لكنها اشتركت في فكرة أن المرأة الريفية مبدعة فهي باعثة الحياة في هذا الطين، صانعة للجمال وهي سيدة الارض تعرف التمييز بين ترابها وطينها كمهندسة ذكية ومتفوقة، كذلك هي الأواني الريفية المعروضة والموشاة برموز بربرية تمثل الأرض والذاكرة والهوية، أعمال تبدو للناظر بسيطة وغير موشاة بالألوان لكنها تعني العمق والإبداع الذي تمارسه المرأة الريفية تلك تصنع الأمل من اللاشيء.

نساء سجنان: هنّ الارض واعمالهنّ الذاكرة
تحف منزلية واخرى للزينة، حيوانات اليفة وبعضها بري، نساء يلتحفن بالحرام اليومي، منحوتات تبدو كانها حقيقية، اشتركت في الزينة باللون الاسود، اعمال مختلفة عن الاعمال التي يحويها المعرض هي ابداعات نساء سجنان، اولئك اللواتي استطعن ان تدخل اعمالهن الى اليونسكو بفضل صدقهنّ واختلافهنّ في الفكرة وطريقة الصنع، من يقول سجنان حتما يقول نساء مبدعات، نساء بالفطرة استطعن صناعة اجمل الاعمال، نساء بسيطات كما الحياة ومبدعات كما الاعمال المعروضة.

نساء سجنان نساء مبدعات، هنّ خالقات الابداع من اللاشيء، هن صانعات الامل هن اللواتي يجسدن روح الخالق على الارض فيصنعن اجمل التحف اليدوية من الطين والماء والنار كما صنع البشر تصنع اعمالهنّ.

«ميزة اعمالنا انها يدوية مائة بالمائة، منذ قرار اخراج الطين الى مرحلة تجفيفه ثم وضعه في الماء وبعد خلطه مع التافور، ميزتنا اننا نقدر بالعين المجردة ماذا سنصنع وكم نحتاج من الطين لصناعة تلك القطعة، ثمّ نجففها تحت الشمس وبعدها نضعها في النار ولا نستعمل الفرن بل نحفر في الارض ونضع القطعة وبعدها نستخرجا لتزيينها بذلك اللون الاسود وهو مستخرج من نبتة الرمث» كما حدثتنا صباح العياري وحبيبة سعيداني وكلتاهما جاءت محملة باجمل الاعمال للمشاركة في المعرض.

ففخار سجنان طبيعي من الطبيعة يستخرج وبايدي الحالمات يصنع ومن الطبيعة ايضا يزيّن، بعض الاعمال مزدانة باللون الاحمر وفي السؤال عن مصدره اكدت حبيبة سعيداني انه نوع من الطين يوضع في الماء وتوضع القطعة في النار قليلا ثمّ يقومون باخراجها وتزيينها بالاحمر واعادتها الى النار لتكتمل عملية «التطييب» وهي الكلمة التقنية التي يستعملونها.

فخار سجنان هدية الطبيعة وابداعات النساء، تحف مميزة ومختلفة تعبر عنهنّ عن قبس الحياة فيهنّ وعن احلامهنّ التي يكتبنها بالخزف، عن تشبثهنّ بالارض والذاكرة من خلال الرسومات الامازيغية التي تزين التحف المصنوعة ومن خلال الزينة والدقة في نقل تفاصيل المرأة الريفية المبدعة، نساء سجنان او قبس الحياة والجمال في تلك الجبال باعمالهنّ اليدوية ينحتن مسارا ابداعيا مختلفا فهنّ الارض وهنّ كل الابداع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية