مهرجان قرطاج الدولي: عرض غالية بن علي حضرة وصل ...

التقى جمهور مهرجان قرطاج الدولي في دورته الخامسة والخمسين مع فنانة تونسية عرفت بادائها للون الطربي والموسيقى الصوفية غالية بن علي،

غالية اعتلت ركح قرطاج حافية القدمين لتقدم للجمهور باقة من الاغاني الطربية والصوفية والشعر العربي، أغان وإعادات تمتع الجمهور وأقبل على الاستماع إليها.
غالية بن علي الغجرية، بنت الريح التونسية التي تحاول صناعة شخصية موسيقية تميزها امتعت محبي الاغنية الطربية وصاحبها في عرض حضرة وصل تسعة من امهر العازفين الذين كانوا كشعلة امل لا تنطفئ تنير الدروب المظلمة بنوتات موسيقية ساحرة.

ليتهم اكتفوا بالموسيقى
ساحرة هي الموسيقى ممتعة تلك اللغة القادرة على تجاوز كل اللغات والحدود، على ركح قرطاج العظيم اجتمع عازفون من دول مختلفة ليبدعوا ويحملوا جمهور المهرجان الى رحلة سرمدية تمنى لو تواصلت ولم يقطعها «حديث الفنانة» أو «غناؤها» فالموسيقى المبهرة كانت اجمل من كل ما قدّم على الركح،
تسعة عازفين على الركح هم علي شاكر من العراق وخالد كوة من المغرب وناصر سلامة من فلسطين وابراهيم عبد الباري وأيمن عصفور من مصر وفانسون من بلجيكا ومحمد وبشير الغربي ونعيم بن عبد الله وبلحسن صولة من تونس توزعوا على الركح كل أمام آلة موسيقية تشبهه ويشبهها، هم ثلة من امهر العازفين اجتمعوا على الحلم، اجتمعوا على حب الموسيقى وسحروا الجمهور بنوتات سافرت من الهنا من تونس لتجوب كل التلوينات العالمية فتمتعه بسحر ولين الموسيقى الصوفية ثم تصاعدت النوتات كانها تعاند سحر الموسيقى الجبلية ومرات تهدئ لتكون صوت البحر وتقدم الموسيقى الموسيقى المتوسطية فتزداد قوة كانها صرخات الافارقة في حبهم للحياة وتمردهم على الواقع، الموسيقى كانت ممتعة ومميزة، النوتات والمقدمات التي تسبق الاغنية وتصاحبها كانت ممتعة تمتع الاذن والروح معا.
نوتات الكمنجة التي ابدع فيها «عصفور» العازف المصري تماهت مع سحر كمنجة محمد الغربي، فكانت النوتات الرقيقة تعبيرة عن موعد موسيقي ممتع، ميزة الاغاني المقدمة هي المقدمات الموسيقية وتوزيع موسيقي جديد يشد الانتباه، موسيقى كلاسيكية امتزجت مع تلوينات الجاز والموسيقى المشرقية والتونسية لتصنع فسيفساء من نوتات مميزة اتحدت فيها صوت الكمنجة مع الساكسوفون والكلافيي والدرامز والايقاعات فكانت المتعة لجمهور يقبل على كل التلوينات الفنية.

الاغاني الطربية يقبل عليها الجمهور
كعادتها كانت مختلفة، لها «لوك» مميز تصنعه لنفسها، حافية القدمين مع فستان يجمع الذهبي والاحمر موشى بالورود واكسسواراتها الخاصة والمميزة، اعتلت الركح بكل صخبها وجنونها لتحاول شد انتباه الجمهور الى غنائها، اسم العرض «حضرة وصل» والعنوان مكون من كلمتين الاولى «حضرة» وتحمل معنى الجو الصوفي واهازيج الصوفيين و الكلمة الثانية «وصل» اي الحب، ومن العنوان نفهم انها ستغنى اغان ذات بعد صوفي لكنها افتتحت باغنية «يا مسافر وحدك» التي عرفها بها الجمهور، ثمّ غنت لام كلثوم والهادي الجويني وقرات شعرا عربيا لجمهور يقبل على الكلمة العربية واللحن الطربي، غالية بن علي حاولت التماهي مع الموسيقى حاولت ان تصنع عرضا يميزها، غنّت وتفاعلت مع الموسيقى لتصنع حول نفسها هالة من الجنون هي عالمها الخاص واجمل ما فيها محاولات جنونها على الركح وطريقتها المختلفة في الاداء.
لجمهور قرطاج قدمت باقة من الاغاني الطربية التي يحفظها الجمهور وظلت محفورة في الذاكرة، اغان تعبت ام كلثوم للحصول على لحن وتحدت المجتمع المحافظ انذاك لتثبت ذاتها وتثبت اغانيها التي اصبحت اليوم علامة مسجلة واخرى عاش احمد رامي سهادا وارقا ليكتب اجمل الاشعار وثالثة اتعبت بابا الهادي وهو يحاول صناعة اسمه في عالم الموسيقى في تلك الفترة ليغنيها فنانو اليوم مع اعادة توزيع وسخرية بالقول «هذي اكيد ام كلثوم تغنيها خير مني»، اعادة توزيع ربما ابدعت واطربت في ادائه غالية على الركح لكن تظل الاغاني باصوات اصحابها افضل.

غالية كانت مجنونة على الركح، بنت الريح كما يسمونها تقول «غريبة جئت الموت ظلي والحياة فنائي، امشي على درب الظنون لظني ان اليقين يخون عين الرائي، الصمت صوتي والليل ثوبي والبحر شعري والظلام سنائي» وهي الاغنية التي اخذت منها اسم بنت الريح ربما لتكون موسيقاها كما لقاح الازهار تنتقل مع الرياح فتزهر الورود وتتفتح وينتقل رحيق العسل الممتع لكن الروائح الزكية التي تنقلها الورود سرعان ما تنتهي كسرعة انتهاء اثر الحفل من الذاكرة.
على ركح قرطاج غنت واطربت جمهورها وهي تعرّف انها تغني غالية بإحساس مفعم قوي وتعبير رائع، وبصوت يخترق أعماقك. وإضافة إلى نشاطها الغنائي، تنشط غالية في عالم الرقص، والتمثيل وفن النحت فهي فنانة متكاملة جمعت بين كل الفنون لكنها لم تستطع ان تصنع لنفسها عالما موسيقيا يميزها وان كان لها رصيدها الغنائي الخاص تظل الاغاني الطربية التي تعيدها هي ميزتها فلو سألت واحد من الجمهور عن أغاني غالية سيجيب دون تردد «يا مسافر وحدك» التي افتتحت بها عرضها في مهرجان قرطاج الدولي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية