في الدورة 55 لمهرجان الحمامات الدولي: المسرحية الغنائية «عسكر الليل» تحمل الجمهور في رحلة نحو العشرينات والثلاثينات ليعيش زخم الفن ...

تابع جمهور الدورة الخامسة والخمسين لمهرجان الحمامات الدولي مساء الثلاثاء المسرحية الغنائية «عسكر الليل»

نص سفيان بن فرحات وإخراج مراد الغرسلي.

وبدا جليا تعطش الحاضرين بأعداد كبيرة ومن مختلف الأجيال، إلى حقبة زمنية عاشتها تونس زمن الاستعمار والتي رغم قساوتها الاجتماعية والاقتصادية أفرزت حركة فنية وثقافية متميزة وظهرت فيها حركات فكرية مستنيرة وبرز فيها الأدباء والشعراء والموسيقيون.

وراوحت أحداث المسرحية بين مشاهد الحومة العربي بحوارات أهاليها وأزقتها من باب سويقة والحلفاوين والحفصية وبين فنانات طبعن تلك الفترة بأصواتهن وجمالهن كحبيبة مسيكة وفتحية خيري وشافية رشدي وحسيبة رشدي.

هذه الحركة الفنية رافقتها حركة فكرية وبرزت فيها مجموعة «تحت السور» الذين لقبوا بـ«عسكر الليل» نظرا لمقاومتهم للاستعمار بالأدب والفن والشعر ويجتمعون ليلا للغناء والدردشة فيحولون سكون الليل وعتمته إلى حياة ونور.

أكثر من 20 عنصرا على الركح بين ممثلين ومغنين وراقصين جسدوا أجواء كانت معيشة في آخر العشرينات من القرن الماضي وحتى بدايات الثلاثينات تلا أحداثها «عسكر الليل» وهم عبد الرزاق كارباكا وعبد العزيز العروي وعلي الدّوعاجي والهادي العبيدي ومحمود بورقيبة ومصطفى خريّف وجلال الدين النقاش وجمال الدين بوسنينة وقد أطلقوا على أنفسهم اسم «كبانية البراشن».

قدمت المسرحية 16 أغنية لفنانات تلك الفترة أتقنت آداءها كل من منجية الصفاقسي وسماح الأندلسي ومهر همامي ونورس زميط، ومن بين هذه الأغاني «على باب دارك» و«الربيع منور» و«على سرير النوم دلعني» لحبيبة مسيكة فيما أدت المجموعة لفتحية خيري «خاتم حبيبتي» و»كحلة الأهداب».

واستمتع الجمهور بمختارات من أغاني الفنانة شافية رشدي، منها «شيري حبيتك» و«يا قلبي زايد تشكي» واستحضر أجواء عدد من أغاني الفنانة حسيبة رشدي على غرار «سير يا لزرق سير» و»العشاقة» و»محلاها تذبيلة عينك».

وشارك في تأدية أدوار العمل كذلك كل من الممثل خالد هويسة في دور عبد العزيز العروي، وفتحي المسلماني في دورعلي الدوعاجي ومحمد سعيد في دورعبد الرزاق كارباكا وسهيل عبد الجواد في دور جمال الدين بوسنينة إلى جانب توفيق البحري وغيرهم فيما اشرف على الجانب الموسيقي نور الدين بن عائشة.

سافرت المسرحية الغنائية «عسكر الليل» بجمهور الحمامات إلى فترة طبعت تاريخ تونس الادبي والموسيقي ومررت أيضا رسالة الى كل التونسيين مفادها أن الفن والموسيقى سلاحان قويان ضد التخلف والرجعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية