فضاء «مانديلا» بالرقاب سيدي بوزيد: الطريق إلى الحـرية مرّ وممتع

إن عشت فعش حرا او مت كالاشجار وقوفا، وارم حجرا في الماء الراكد تندلع الانهار و اقرع اجراسك في مملكة الصمت وغن، غنّ نشيدك وليتحطم

جدار الخوف نثارا كالفخار» هكذا قال سميح شقير وهنا في هذه المدينة البعيدة عن المركز يقاومون ويعيشون وقوفا شامخين كالأشجار ليظللوا اطفال الجهة بالفنون وتزهر أفكارهم حبا للإبداع وللحياة.

فهنا يكون فضاء مانديلا قبلة الاطفال الحالمين، قبلة من يقبلون على الحياة يوجههم مناضلون يؤمنون ان الفن مقاومة والفن درع حصين ضد الفكر الارهابي المنتشر وهنا يؤمنون انّ الطفل مواطن ويوفرون له ارضية ليبدع ويمارس حقوقه وشعارهم «انا لا اخسر ابدا فإما ان أربح او اتعلم» كما يقول نيلسون مانديلا.

فضاء مانديلا: تموت الاجساد وتبقى الفكرة
في مدينة عرفت بالاحتجاجات يوجد الفضاء الشامخ في مدينة عطشى للفنون لتلوينات الحياة وتجليات الابداع ينتصب الفضاء معتدا بنفسه كانه شلال مياه يروي الارواح العطشى ويطفئ لهب حرارة النسيان والتجاهل.

على الطريق الرئيسي يوجد فضاء مانديلا الثقافي، الوانه المختلفة تشير اليه هي ايضا بطاقة تعريفه، الاخضر والبني مع قليل من الاصفر تمازجا وكتبا هوية الفضاء فخضرة الشجر ولون التراب البني يحيلان على تمسك القائمين على الفضاء بفكرة الارض والوطن.

الالوان الافريقية توقظ الجداران البيضاء من صمتها، الوان افريقية تسمع معها موسيقاهم الصاخبة وتحملك عنوة الى تجليات الحياة وصخبها في الجنوب، مانديلا هو اسم الفضاء اسم لم يأت اعتباطا وانما هو فكرة يعمل عليها الفضاء الثقافي ذاك الصرح الشامخ في مدينة تفتقر الى الفنون، مانديلا ليس شخصا بل فكرة، فكرة الحرية فكرة العلم والتمرد فكرة تحطيم واقع فقير ومحاولة صناعة واقع يكون اكثر اشراقا، الفضاء الثقافي مانديلا فكرة لانقاذ عقول الاطفال من الدمغجة في مدينة فيها نسبة مرتفعة من اصحاب الفكر الجهادي اولئك الذين يحاربون ثقافة الحياة وهنا يعملون ويسعون الى الحرية كما يقول مانديلا «أن تكون حرا ليس مجرد التخلص من القيود بل هو أن نعيش بطريقة تحترم وتعزز حرية الآخرين».

هنا الرقاب، هنا مدينة عطشى الى الثقافة هنا لا وجود لقاعة عرض بتقنيات محترمة ولا وجود لدور عرض ولا نشاط ثقافي حقيقي موجه الى الاطفال، هنا لجأت جمعية الحراك الثقافي الى انشاء فضاء ثقافي خاص لتوفر مكانا للحلم لتوفر فضاء ليبدع الطفل، فضاء حمل اسم الكبير مانديلا رمز السلام والتمرد والدفاع الشرس عن الحقوق، فضاء فتح ابوابه للحالمين منذ 2015 والى اليوم تعمل نواديه بشكل مستمر ، الى اليوم لم يتحصل على دعم من الدولة التونسية لكنه لازال يواصل نضالاته لأجل أن يتعلم الاطفال حقوقهم عبر الفعل الثقافي فمانديلا هنا هو الفكرة الفكرة المتقدة الى الحرية مانديلا صرح للحياة في مدينة منسية.

اطفال الريف مواطنون ولهم كل الحق في الثقافة
تمازج الاخضر والبني لكتابة تلوينة جميلة، باب بني اللون يكون فاتحة المكان، حديقة صغيرة الى الجانبين زرعت ازهارا تفتحت كقلوب الاطفال المقبلة على الحياة، صورة مانديلا في الباب وضعت في اطار كبير تحتها تعريف بالفضاء، العلم الفلسطيني يستقبلك منذ المدخل اذ تشعر انك في حضرة فضاء يدافع عن كل الحقوق دون تجزئة.
تستقبلك مقولة مانديلا « التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم» مقولة يعملون بها وعليها لتعليم الاطفال حقوقهم وكيفية افتكاكها والتمتع بها في ظل تهميش ثقافي يعيشونه.

الى يمينك مكتب للادارة، فمطبخ صغير اصبح استوديو للتصوير وكتب على الباب «silence tournage «وفضاء لدرس النوتات والجمل الموسيقية قبل تعلم العزف على الالات الموجودة، شعارات الحرية والثورة والحق في الحياة التي دعا إليها نيلسون مانديلا تزين جدران الرواق والقاعات أيضا.

وفي تصريح لـ«المغرب» أشار رياض العبيدي أن اختيار الاسم كان منذ 2015 والسبب هو التوجه إلى العمل على البعد الإفريقي والعمل على هوية الجنوب ومميزاته، الجنوب ارض الحلم والانعتاق من القيود وأكد أن جمعية الحراك الثقافي اختارت اسم مانديلا لرمزيته الانسانية ولانه عنوان للحرية وكم نحتاج إلى فكر حر في الرقاب والقرى المحيطة بها.

الفضاء صغير من حيث الحجم وعدد الغرف لكنه كبير باحلام ابنائه ونواديه فمانديلا منذ افتتاحه ونواديه قارة يعملون عملا متواصلا يبدعون ويوجهون اطفال الارياف واطفال الداخل ليعبروا عن ذواتهم بالفنون.

في فضاء مانديلا ناد للمسرح والكتاب فالى يسارك ايها الزائر غرفة عجيبة كبيرة غرفة متعددة الاختصاصات بهار كح صغير احتوى نادي المسرح، الى جانب مكتبة ثرية بكتب ومراجع للاطفال والشباب، وتشرف على الناديين المسرح والكتاب نادية غابري .

بعض الآلات الموسيقية ونوتات مكتوبة على السبورة وهي جزء من نادي الموسيقى الافريقية الذي يؤطره محمد عبيدي والتوجه الى الموسيقى الافريقية الهدف منه السير في المنظومة العامة للفضاء و الانفتاح على موسيقى الجنوب و تاسيس نادي اشبال مانديلا، ناد ينفتح على اطفال المناطق المنسية تلك التي لا يوجد فيها متنفس للطفل و «ويبقى حلم تاسيس مجموعة تختص في الموسيقى الافريقية نحو الوطنية والأفريقية والعالمية» هو حلمنا جميعا على حدّ تعبير رياض العبيدي الذي اكد انّ كل انشطة وورشات فضاء مانديلا ذات بعد افريقي.

الجولة في الفضاء الصغير مغرية، فالحائط اصبح محملا للتعريف بجميع الانشطة الثقافية الحقوقية التي يقدمها من السينما المتجولة الى الحملة الوطنية لجمع التوقيعات حول تكوين المساجين في الابداع الفني وشعار «خرجو لرتيستو يدبر عيشتو» الى «الطفل والمواطنة/ ثقافة وامتاع وترفيه وابداع» الى زواولة ولازمنا ناقفو لبوهدمة ووالورشة وطلة فنّ وجميعها تظاهرات ينجزها الفضاء وهي ذات طابع حقوقي ثقافي تتوجه الى اطفال القرى ومواطنيها.

الطفل مواطن ومن حقه الحصول على تعليم جيد وفي فضاء مانديلا يوفرون له صندوق اقتراحات ليساهم الاطفال برايهم في النشاط او الدرس والتعبير عنه دون خوف او خجل، يعلمونه الحق في التعبير عن الراي والدفاع عنه والتمتع بكل حقوقه لان» مواطنيته مرتبطة بتساوي هذه الحقوق مع الذين يشتركون معه في الوطن وهذا الوطن لكل اطفال تونس دون تمييز بمن فيهم اطفال الجهات التي نشتغل عليها واوليتنا هناك في الوطن المنسي والاطفال الذين يعتبرون مواطنين درجة ثالثة لذلك نريدهم ان يكونوا عبر الفعل الثقافي المقاوم مواطنين من درجة أولى فتونس لنا جميعنا دون تجزئة كما صرح المنسق العام لجمعية الحراك الثقافي الذي اكّد انه دون عدالة اجتماعية ومساواة بين الجهات وكل الفئات الاجتماعية ليس هناك سلم اهلي في اي وطن بما في ذلك تونس في مسارها الانتقالي نحو الديمقراطية».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا