المسرح الروماني بقرطاج: غوسبال لـ100صوت.. أصوات تتوق إلى الحرية

عرض مبهج امتزجت فيه إيقاعات الجاز بالروك والبلوز مع واحدة من أشهر الفرق الموسيقية « غوسبال لـ100 صوت» رقص معها

جمهور الدورة الخامسة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي على مدى ساعتين ونصف دون انقطاع ليلة الأحد 04 أوت 2019 على ركح المسرح الروماني بقرطاج.

هذه المجموعة التي قدمت ما يزيد عن عشرين قطعة موسيقية في ليلتها القرطاجنية، تضم أصواتا متميزة تغني للسلام والمساواة والتآخي مع كورال ضخم يضم عناصر من خمس وعشرين جنسية تكونت سنة 1998 بهدف إحياء حفل بمناسبة الذكرى 150 لإلغاء العبودية في فرنسا، لكن التجربة تواصلت بعد ذلك كمجموعة متخصصة في « الغوسبال » أنتجت تسعة ألبومات وجولاتها لا تتوقف في العالم

والغوسبال هي الموسيقى الصوفية المسيحية لكن مجموعة « غوسبال لـ100 صوت » تضم عناصر من ديانات متنوعة: المسيحية والإسلام والبوذية والهندوسية. برزت « الغوسبال » في الولايات المتحدة الأمريكية في الثلاثينات وتطورت بعد ذلك. كانت في البداية تعتمد أساسا على أصوات الجوقة وتصفيق الأيادي قبل أن يتم إدخال الآلات الموسيقية وتتحول الأناشيد الدينية إلى قطع موسيقية مبهجة تراقص السامع على إيقاع ألوان موسيقية متداخلة من الجاز والروك والبوب والريغي….

قبل انطلاق العرض بدقائق قليلة، ومواجهة جمهور ملأ المسرح الروماني بقرطاج، كانت الكواليس تضج ضحكا وغناء ورقصا خفيفا. ثم تجمعت الجوقة في صف طويل بعبايات صفراء اللون، وعم صمت رهيب احتراما للنشيد الوطني التونسي قبل مواجهة الجمهور واعتلاء الركح والجوقة تردد نشيد السلام «We’ve come to praise» متبوعا بنشيد آخر «Matthieu 28»، ثم أطل «دال بلايد » في أغنية «Whatever you Want » متبوعا بالفنانة « جين كاربنتر » التي غنت ورقصت حافية القدمين، جميلة، مشاكسة. أنشدت عديد الأغاني من بينها « Sweeping» و«This little light of Mine» و«I’m going up Yonder».

قبل أن يهتز المسرح الروماني بقرطاج على وقع صوت الكبيرة « تيفاني أندروس » وحضورها الآسر وروحها الجميلة وهي تتغزل بالجمهور بفرنسيتها المتعثرة. كانت تغني بصوت فخم « Amazing grâce »، وترقص بفرح طفولي وهي تخاطب الجمهور وتدعوه إلى الاستمتاع بليلة يعلو فيها نشيد الحب والسلام والمعاني الإنسانية الجميلة

واكتملت السهرة بصعود الفنان الكبير « آل ساندارس » Al Sanders وهو أحد أشهر فناني الغوسبال في الولايات المتحدة الأمريكية وفي العالم، اهتز بصوته الاستثنائي المسرح الروماني بقرطاج الذي أظهر جمهوره الكثير من الاحترام لصوته وحضوره المتوهج وهو يشدو بعدد من الأغاني من بينها « When the Saint » مع « ميدلي » رافقته لوحات راقصة.

تواصلت السهرة على مدى ساعتين ونصف لم يغادر خلالها الجمهور مدارج المسرح الروماني بقرطاج، فقد كانت طبول السلام والمحبة والتآخي تدق في قلب المسرح، وفي قلوب الحاضرين الذين رقصوا بلا انقطاع.

تتميز « غوسبال لـ100 صوت» بانضباط لافت. فالجوقة بعباياتها الصفراء في البداية ثم بأزيائها ناصعة البياض في النصف الثاني من السهرة كانت دقيقة الحركة. لا شيء مرتجل بالنسبة إلى الجوقة. أما الفنانون: « آل ساندارس » و« تيفاني أندروس » و« جين كاربنتر» و «دال بلايد » فكانوا أكثر عفوية على الركح مع جمهور صاروا يعرفونه جيدا بعد عرضهم في العام الماضي على ركح المسرح الروماني بقرطاج

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية