عرض زياد الرحباني في مهرجان الحمامات الدولي: حضر جسده وغابت روحه ومشاكساته

زياد الرحباني اسم لا يشق له غبار سليل الرحابنة اسم يصنع الفارق في عالم الموسيقى وتوقيت الحياة، له ملايين المتابعين على «اليوتيوب»

وملايين المحبين في أصقاع البسيطة، زياد الرحباني سليل الرحابنة المميزين اصحاب الباع في عالم الموسيقى زياد الرحباني الموسيقي المتفرّد صاحب مقطوعات والياذات موسيقية توثّق وتدرّس في عالم الموسيقى.

زياد الرحباني حجّ له العديد إلى الحمامات ليستمتعوا ببعض الاغاني التي يحفظونها ويريدون الحلم معه، ففوجئ الجمهور بالقليل جدا من الموسيقى فزياد كان شحيحا مع جمهور الحمامات، شحيح من حيث الموسيقى والأداء، فابن الرحابنة تقوقع على ذاته واكتفى بالبيانو ناسيا الجمهور واكتفى بالعزف منفردا كانه في عالم غير ركح الحمامات يعزف لنفسه ولصورته في المرأة، وكانت الموسيقى ممتعة لكن غاب عنها الرحباني وغابت روحه عن عرض انتظره جمهور الحمامات الذي حجّ الى العرض خصيصا.

وكفر الرحباني بجمهور الحمامات
«الّي سماك غناك» مثل تونسي عادة ما يقال لمن يحمل اسم كبيرا أو لقب عائلة مجيد وليس مهما أن يكون هو مجيدا كما اللقب، هكذا يمكن وصف عرض زياد الرحباني على ركح مهرجان الحمامات الدولي، زياد الرحباني الموسيقي المتميز ذاك الذي يحبه الملايين في كامل انحاء الوطن العربي، الموسيقي «الفلتة» كما يقول التونسي خيب آمال الكثيرين في عرضه الأول على ركح مهرجان الحمامات الدولي.

الرحباني المعروف بمشاكساته على الركح وتفاعله مع الجمهور وحديثه معه من خلال أغانيه الناقدة قال ثلاث جمل على ركح الحمامات «bonsoir hammamet و«جاية جاي» حين طلب منه احد الجمهور أغنية (شوها الايام) و«بنقدملكم الفرقة» هذه الجمل الثلاث تكرّم بها سليل الرحابنة عبقري الموسيقى على جمهور متعطّش لموسيقاه جمهور يعشقه حدّ حفظ كل نوتاته والحانه واغانيه لكن الفنان العظيم ابى واستكبر على جمهور احبّه فقابله بشح الموسيقى وشحّ الحلم فكان العرض باردا لا روح فيه ولم يكن الرحباني بتلك الشرارة التي نشاهدها في حفلاته في لبنان وباريس ومصر وغيرها.

أحبّه الجمهور واحبّ مشاكساته، جمهور الرحباني جاء ليشاهده، جاءه ليستمتع بالفرجة بتلك الصورة الفرجوية المميزة التي يختلط فيها السياسي بالفني، جمهور متعطّش للفرجة التي طمسها الرحباني بتقوقعه على البيانو وصمته على الركح، جمهور زياد الرحباني جاء إلى العرض محمّلا بالاحلام متشوقا للمشاكسة للفرجة التي يصنعها زياد في عروضه لكنّه صدم وخيّبت آماله حين انغلق الفنان على ذاته كأنه يعزف لوحده في غرفة مغلقة.

فالرحباني في عرضه على ركح الحمامات كان جدّ شحيح مع جمهوره، دخل الى الركح دون تحية للجمهور جلس خلف البيانو جرّب الآلات الموسيقية ثمّ غنى حازم شاهين «يا رضا» بعد نصف ساعة خرج الرحباني دون الإعلان عن فترة راحة ثم عاد الى الركح عزف وبعد ساعة قال «بنقدملكم الفرقة» قبل ان يغادر الركح دون تحية لجمهوره،

خيبة امل من جمهور فقد المتعة وافتقد الحضور الركحي المبهر الذي تشوّق للقائه وكاننا بزياد يطبق حرفيا مقولة شو ها الايام الى وصلانالا فلا الرحباني كان الرحباني ولا الحمامات كان الحمامات إلى حدّ أن تمنى الكثيرون الاكتفاء بمشاهدته على اليوتيوب دون التعرض لتلك الصدمة والعرض المخيب للامال وكفر الرحباني صاحب «انا مش كافر»بجمهور الحمامات.

حضر حازم وغاب زياد
موسيقى ممتعة، تمازجت الالات الموسيقية لتكتب سحر اللحن وجودة النوتة الموسيقية، على ركح الحمامات كتبت الالات الموسيقية سيمفونية للحب وللتمرّد، الالات النفخية كانت سيدة المكان من حيث العدد، الترومبات والكلارينات والساكسوفون جميعها اثثت لنوتات تسعد اذن المستمتع وتسر قلبه وتحمل روحه الى شغف الحلم، وللعود سحره وجماله وفي عرض «زياد الرحباني» كان التميز لعازف العود حازم شاهين المصري الذي نشأ في عائلة فنية تقدس العود وتحتفي به، حازم شاهين سبق وان عزف وغنى على ركح الحمامات مع مجموعة اسكندريلا، فنان متواضع يقدّر الجمهور ويحترم اهتمامه بالموسيقى هو من تولى مهمّة الغناء في عرض زياد الرحباني وبطريقته المشاكسة غنى «اسمع يا رضا» و«شو ها الايام» و «يسعد مساكم» غنى وتماهى مع موسيقى الة العود فكان مميزا وكان حضوره لطيفا، حازم شاهين كان عنوان قوة في عرض الرحباني ولكن لو كان العرض باسمه لما حضرت كل تلك الجماهير التي جاءت لتستمع بالرحباني فخيبها زياد وامتعها حازم شاهين المعروف بادائه للاغاني الملتزمة والمعروف أيضا بطريقته المتفردة في الغناء والعزف.

عرض زياد الرحباني على ركح الحمامات يطرح السؤال عن «الكبارات» الذين بات حضورهم باهتا وأغلبهم كبير من حيث التجربة والعمر والاجر لكن العرض يكون باهتا دون الوان تذكر في المقابل هناك طاقات شبابية مبهرة كلما توفرت لها فرصة الظهور أمتعت الجمهور وأقنعته بأدائها واحترمت المتفرج الذي يقتطع تذكرته ليستمتع بالحفل، حضور «الكبارات» من العرب خاصة في مهرجاناتنا التونسية يطرح السؤال «مازال قنديل باب منارة يضوي فقط عالبراني»؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا