مبادرةصابر كويري ومحمد العقربي لتزيين تطاوين: تطاوين لوحة واللوحة فكرة والفكرة ماتموتش

ان الأحلام العظيمة لا يمكن ان تلقى على قارعة الطريق والأحلام اللذيذة لن تسيل على الأرصفة والشوارع، الآمال الكبرى

لن تجدها مرمية أو منسية في مكان مهجور، إنما الأحلام العظيمة تسكن أرواح أناس ولدوا ليكونوا حقيقيين ويكونوا عنوانا للأمل والفن.
فالأحلام العظيمة تسكن انفس الفنانين الصادقين اولئك الذين اتخذوا فنهم دينا ليقاوموا كل أشكال البعد والتهميش ويثبتوا أن الفن فكرة وفي تطاوين يكون صابر كويري ومحمد العقربي شمعتي امل تضيئان الدروب المظلمة من خلال مبادرة اعادة الحياة الى المحطات المنسية المهملة واعادة تزيينها واصلاحها لتكون اجمل وتصبح مدينتهم ابهى

نريد مدينتنا أجمل
شمس تطاوين الحارقة لم تمنعهم من الحلم، الشمس الساطعة القوية زادهم لهيبها قوة ليرسموا ويلونوا اللوح المنسي والشبابيك المرمية، درجات الحراة المرتفعة جدا في تطاوين في هذه الفترة لم تخفت حبّهم للفن للرسم للالوان ورغم قسوتها كانت اقلّ حدة من قسوة لامبالاة السلط المحلية.
فكرة تزيين المحطات المهملة ليست بالجديدة وانما تسكن صابر الكويري منذ اعوام وفي كل مرة كان يقدم مطلب الى البلدية يكون ماله أحد ادراج مكتب الضبط، وبعد سنوات انتظار قررت وصديقي محمد العقربي ان تنطلق التجربة من الموجود، قررنا ان نبدأ كتابة الحلم على الواقع لتكون مدينتنا اجمل، تحصلنا على اذن شركة النقل وابتدأت المغامرة التي شاركنا فيها

مجموعة من المتطوعين من شباب تطاوين المؤمن بالفكرة والفن» على حدّ تعبير صابر الكويري الذي اكّد ان تزيين المحطات المنسية الغاية منه تزيين المدينة، تلك المدينة البعيدة جدا عن المركز من حقها ان تكون ايقونة للفن وللجمال، من حق تطاوين ان تكون مميزة فتطاوين فكرة والفكرة ماتموتش كما يقول.

المحطة زينت باللوح القديم والشبابيك المرمية اعادوا تزيينها ونفخوا فيها الحياة لتصبح أجمل، لتكون متعة للعين تسرّ البصر وتريح منتظري وسيلة النقل، المحطة هي نقطة البداية، لانهم يعملون على تزيين بقية المحطات وصناعة كراس في الاماكن العامة فالحلم اكبر من ذلك اذ كانت مجرد فكرة واصبحت حلمة وكبرت واصبحت احلاما وكبرت أكثر لتصبح شوارع و حيطان ثمّ اصبحت تطاوين هذا التدرج للحلم تكتبه افكار وامال فنانين مغرمين بمدينتهم متيمين بتاريخها وعراقتها يريدونها اجمل يساعدهم على كتابة الحلم شباب مثلهم يحبون المدينة دون نسيان معتمد تطاوين الجنوبية «الذي ساعدنا كمواطن لا كمسؤول وامنوا بنا كمواطنين بعيدا عن الشكليات الادارية والانتماءات الاخرى»هم يحلمون ويعملون رغم قسوة الطبيعة وحرارة الشمس ولا مبالاة السلطة.

الفنان الانسان...
لك ان تحلم، لك ان تسعى لكتابة احلامك على الواقع وتدافع عن انتمائك الى مكان ما، لانك فنان فمن واجبك ان تكون من النسيج المجتمعي الفاعل في مدينته فالانتماء ليس مجرد شعارات تكتب على الفضاء الازرق بل تكرار محاولة البناء والتغيير وهكذا يفعل فرسان تطاوين، هكذا يعملون ليغيروا من العقلية الجمعية ومن صورة مدينتهم.
صابر كويري ومحمد العقربي فوزي عطاء الله و علاء العرضاوي وفتحي السلطاني وخالد العيدودي ورامي لعبار وسامي الناجح وتوفيق و زياد حمودة ومصطفى العرضاوي هم فرسان تطاوين، عشاق اللون وحركة الخط اينما وليت وجهك وجدت بصمتهم على الجدران المنسية ووجدت شعارات الحياة والوان الامل، يجمعهم حبّ الفن وحب تطاوين، تجمعهم فكرة

الابداع والتميز الفني في مدينتهم البعيدة القاسية، هم يحاولون التغيير بالامكانيات البسيطة لكنهم يحاولون ولم يركنوا الى الاستسلام، يعملون وبالقليل يرسمون اجمل اللوحات ويزينون الجدران ويبعثون الحياة في الاماكن القديمة، زادهم حبّ المدينة واسلحتهم ريشة رسام ولمسة نحات و نقشة البناي والحداد والنجار والدهان والحرفي ليكونوا فنانين برتبة انسان.

هؤلاء الفرسان يصفهم احد ابناء مدينتهم ويقول ان الشباب هم براعم الربيع لشجرة المجتمع، هم كالبذور المخفية في الزهور والنوى التي تحملها الثمار، وإن الحياة المشرقة والمزدهرة سوف تولد من هذه البذور والنوى، الشباب يعني المستقبل، ومستقبل أي أمة بدونهم يعتبر منعدماً. وإذا كان نقل قيم الأمة الإنسانية إلى الأجيال القادمة عبئا، فالحامل المقدس لهذا العبء هم الشباب، وفي تطاوين يكون صابر الكويري ومحمد العقربي وفوزي عطاء الله واترابهم حراس معبد الفن، الواقفين على قدسية الفن في مدينتهم فهل ستناسدهم السلطات المحلية والجهوية وتقدم لهم بعض المواد علها تساعدهم في مهمتهم؟ هل ستتحرك الضمائر النائمة للمسؤولين ويعملون على دعم المبادرات التي تجمّل المدن؟ ويقدمون القليل ليساعدوا هؤلاء الفرسان لاتمام كل محطات المدينة؟ هل سيتحرك المسؤولين ام قيظ الشمس خارج مكاتبهم سيعيق افكارهم؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية