اختتام رمضانيات بيت الشعر: بين سحر الموسيقى ومتعة الشعر كان الاختتام

تمازجت نوتات الموسيقى الهادئة مع عبق التاريخ في دار الجزيري وسحر الصورة الشعرية والقافية والكلمة الممتعة، تماهت تفاصيل

الجمال في المدينة العتيقة لتصنع سهرة رمضانية موسيقية شعرية اتحدت داخلها عوالم المتعة في اختتام رمضانيات بيت الشعر للعام 2019.
دورة جديدة انطلقت منذ 16ماي وقدمت للجمهور عشرة عروض موسيقية وشارك فيها 72شاعرا من مختلف المدارس والمشارب مع سهرة للإعلام الثقافي والشعر وعروض سينمائية وشراكة مع اتحاد الكتاب التونسيين، رمضانيات بيت الشعر فرصة لتقديم الشعراء والتعريف بأعمالهم وقصائدهم في بيتهم بيت الشعر التونسي.

عبق التاريخ وسحر الكلام
في حضرة التاريخ كان موعد الجمهور مع اجمل القراءات الشعرية، شعراء اجتمعوا على حب الكلمة والتنافس لتقديم الصور المختلفة في اشعارهم الفصحى و العامية، في اختتام رمضانيات بيت الشعر التقى محبو البيت ورواده مع قراءات لشعراء احبوا الكلمة وأبدعوا في نحت تعاليم القصيد وعن الوطن قرأ الشاعر أحمد صديق الرحموني وقال:
أنا لا أنظر من ثقب الباب
إلى وطني
بل أنظر من قلب مثقوب
و أميّز جدّا بين الوطن الغالب
والوطن المغلوب
شاعر شاب له صوره الشعرية الخاصة به، قصائد عن الوطن ووجيعة الانسان صوّرها في قصائد قصيرة لتصل الى المستمع وتؤثر فيه دون الإطالة في اختتام رمضانيات بيت الشعر كانت المرأة سيدة القصيد فالقصيدة انثى والوطن انثى وفي مكان شهد أحداثا تاريخية هامة وفي حضرة الشعر احتفوا بالمرأة من خلال كلمات غزلية القاها الشعراء وصور عن المرأة التونسية المبدعة صانعة القصيد التي نثرت كلمات كحبات الؤلؤ وللحب قالت فاطمة عكاشة أجمل العبارات وشاركت في الامسية المترجمة سحر ستالة ايضا وقرأت كلمات من ترجمتها.
الرحلة الشعرية حملت الجمهور الى سحر الجنوب وربوع وإبداع الكلمة وجمالية الصورة فنثر صاحب مقولة « ما الشعر الا من الاحلام تشحذه حبل الرؤى، والى لا انّه تسلمه، ما بال هذا الفتى يقتات من ولهي مازلت اشقى ارتّبه وأطعمه» الشاعر مبروك السياري صاحب القصائد الممتعة حمل الجمهور الى عوالمه الشعرية عوالم الحب والغزل الجنوبي الممتع وقرأ صوفية الطير :
كَانَ حُلْمًا
قَطَعَتْهُ صَرَخَاتُ الوَرْدِ
فِي كَفِّي، وَأَنَّاتُ خُزَامَى
كَانَ حُلْمًا
فَأَنَا قَبْلَكِ لَمْ تَخْضَرَّ أَيَّامِي
وَلَمْ أُدْنِ غَمَامَا
وَأَنَا بَعْدَكِ عِطْرٌ تَائِهٌ
مِلْءَ المَدَى
أَسْلَمَ للرِّيحِ زِمَامَا
أَوْ مَصِيرٌ عَالِقٌ
بَيْنَ سَنَامَيْنِ:
سَنَامٌ هَائِجٌ دَكَّ سَنَامَا !
فَاقْرَئِي «صُوفِيَّةَ الطَّيْرِ» بَرِيدًا
لِصَبِيٍّ أَيْقَظَ العُمْرَ وَ نَامَا
لِصَبِيٍّ يَحْشِدُ الأَلْوَانَ
إِلَّا أَنَّهُ يَرْسُمُ بِالفَحْمِ
لِزَامَا
مَلَأَ اللَّوْحَ قُصُورًا وَبُرُوجًا
وَ بَكَى
حِينَ انْتَهَى الرَّسْمُ حُطَامَا
لِصَبِيٍّ كُنْتُهُ
لَمْ يَشْكُ جُوعًا
وَ لِذَا أُطْعِمُهُ الآنَ كَلَامَا !
وكان ختام القراءات مع مسرحي وشاعر يكتب الفصحى والعامية مكرم الصويعي وللجمهور قرأ صلاح عياد صاحب القلم الذهبي للكتابة للطفل وصاحب مجموعة من القصص الموجهة للطفل ورواية عودة الورود للطفل، صلاح بن عياد صديق الاطفال في مجلة عرفان صاحب النصوص الممتعة للطفل.

ديسلكسي: الموروث الموسيقي بحر من الجمال
للموسيقى سحرها، لها بريقها ولنوتاتها وكلماتها متعة خاصة، في اختتام رمضانيات بيت الشعر التقى الجمهور مع عرض موسيقي «ديسليكسي» هي رحلة جغرافية مع نوتات موسيقية مختلفة، من باحة بيت الشعر كانت الرحلة التي تجوب عوالم الذاكرة من خلال اعادة توزيع أغان من التراث التونسي و الجزائري،مع انطلاق ايقاعات القيثارة يبدو للمتفرج انه يعرف الاغنية ويعرف عوالمها وفجأة تكون المفاجأة مع لحن افريقي صاخب او لحن فلامنكو ثائر مع كلمات تونسية تعرفها وتخزنها ذاكرتك جيدا فديسليكسي مشروع فني يشرف عليه محمود التركي الفنان الحالم بالتجديد وتقديم الجديد في النوتات الموسيقية التونسية، ديسليكسي مشروع فني متكامل انطلق منذ عامين للبحث في الموسيقى التونسية وتجديدها وإعادة توزيع بعض الاغاني التي يحفظها التونسي وتقديمها بلحن جديد ميزته ايقاعات القيثارة الصاخبة.
من بيت الشعر تنطلق الرحلة الموسيقية بأنامل ايمان المورالي على الالات الايقاعية وسحر الباص مع طيب فرحات وجنون القيثارة مع محمد انيس ميستاوي وجنون محمود التركي وعشقه لاغاني التراث وتقديم اغاني خاصة بالمجموعة من تلحينهم وكلمات لشعراء مثل احمد شاكر بن ضية، للجمهور غنوا من الموروث وغنوا ارفع راسك وغمض عينيك، غنوا للحلم غنوا للجمال صنعوا للمتفرج نوتات مميزة تلائم جمالية الصور الشعرية وأمتعوا جمهور ليالي رمضان في بيت الشعر بالمدينة العتيقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية