مفتي الجمهورية: زكاة الفطر لهذا العام 1440 هـ / 2019 م دينارا وسبعمائة مليم (1700 مليم)

أصدر ديوان الإفتاء التونسي بلاغا يُحدد فيه مقدار زكاة الفطر لرمضان 2019 و هي 1.700 مي .

أيها المؤمنون والمؤمنات :

تقبل الله صيامكم وقيامكم وجزاكم أفضل الجزاء عما بذلتموه خلال هذا الشهر الكريم من خير وعما حرصتم عليه من عبادة ، إيمانا واحتسابا وتصديقا بما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
من ذلك أنه من فطّرَ صائِماً كانَ لهُ مثْلُ أجرِهِ غَيْرَ أنّهُ لا ينقصُ مِنْ أجْرِ الصّائِمِ شيء كما جاء في الحديث الصحيح . والحسنة بعشر أمثالها الى سبعمائة ضعف ، والله يضاعف لمن يشاء .

ومن النفقات التي شرعها ديننا الحنيف زكاة الفطر ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم مـــــن اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، والرفث هو الفحش من الكلام ، والطعمة هو الطعام الذي يؤكل ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أغنوهم عن المسألة ( أي السؤال ) في هذا اليوم " أي يوم العيد .
ومن حكمتها أنها تزيد في أجر الصائم وتكفر عنه ما صدر منه مما يشغله أثناء صومه عن التفكر في ملكوت الله وما يلهيه عن ذكر الله وما قد يصدر عنه من صغائر الأمور كاللغو والجدل والخصام . وهي تساعد المسكين والمحتاج على أن يجـــــد قوته وقوت عياله في يوم العيد الذي هو يوم الفرح والحبور ، يوم يفرح الصائم بفطره ، فلا يبقى بين أفراد المجتمع من هو في خصاصة وكآبة في ذلك اليوم الأغر .

أما حكمها فهي سنّة مؤكدة على كل مسلم فيما يزيد عن قوت عياله يوم العيد .وتجب على المسلم وعلى أفراد أسرته من زوجة وأولاد صغار وأبوين فقيرين .
والمقدار الواجب إخراجه صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم يعطى من غالب قوت أهل البلد من قمح أو شعير أو تمر أو غير ذلك . وغالب قوت بلدنا القمح .

والصاع التونسي يساوي بالصاع النبوي ، ويكال بطريقة بسيطة وذلـــــــك بأربعة أمداد متوسطة ، لا مقبوضة ولا ممدودة من قمح أو سميد ، وهو ما يساوي لترين وستة أعشار اللتر ، وبالوزن ما يساوي تقريبا 2 كلغ ونصف من السميد .
وهي عبادة تجب مع النية . ويجوز إخراج قيمتها نقدا أي بما يساوي في هذا العام 1440 هـ - 2019 م : دينـارا وسبعمائة مليم (1700 مليم)

ووقت إخراجها وجوبا بطلوع فجر يوم العيد وقبل التوجــه الى صلاة العيد . ويجوز إخراجها قبل يوم العيد بيومين أو ثلاثة عند الإمـام مالك وأجاز أبو حنيفة والشافعي إخراجها قبل ذلك .
ومن أخرجها بعد يوم العيد فهي صدقة ولا تسقط في حقه وتبقى عالقة بذمته حتى يؤديها مع حصول الإثم في ذلك ، ويجب أن يستغفر الله من إثم التأخير ، وصيامه يبقى معلقا بين السماء والأرض حتى يؤدي زكاة الفطر .

ويستحق زكاة الفطر الفقير المسلم الذي ليس له قوت عياله في يوم العيد . ويمكن دفعها لفقير مسلم واحد أو توزيعها على فقراء متعددين . كما يجوز دفعها لأقاربه من الفقراء والمحتاجين غير أبويه أو إخوته أو أولاده الذين هم في كفالته .
ألا إن خير ما يعظ به الواعظون قول من يقول للشيء كن فيكون . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " صدق الله العظيم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عثمان بطيخ
مفتي الجمهورية التونسية

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية