كلمات قرآنية: الأمن سبيل الطمأنينة

ورد في القرآن لفظ «الأمن» في موضعين متتاليين فقال تعالى فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ *

الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ  (الأنعام الآية81: 82).
وورد في القرآن لفظ « أمَنَة» في موضعين

والفرق بين الأمن والأمنة- وإن كانا متقاربين-: أن الأمنة تختص فيما إذا كان سبب الخوف حاضراً، مثل حالة حرب العدو وحصاره، فما يحصل للمسلمين من أمن ينزله الله عليهم في تلك الحال يسمى أمنة. أما الأمن فهو شامل لما هو أعم من ذلك.
فالأمن نعمة عظيمة، بل يكاد يكون من أعظم النعم لأن مقتضاه : الأمن النفسي والطمأنينة والسكينة التي يستشعرها الإنسان، فيزول عنه هاجس الخوف، ويحس بالرضا والسعادة.

والشعور بالأمن غاية في الأهمية، ومن ثم فقد جعله الله عز وجل نعمة جليلة.
ولكون «الأمن» ضروريا للحياة، قرنه الله بالطعام والأموال والأولاد في أكثر من موضع- بل قدمه عليها في مثل قوله تعالى  وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  (البقرة الآية: 155).

إن زوال الأمن ومجيء الخوف يكون حين يكفر بالله ولا تشكر نعمه التي من أغلاها نعمة الأمن والرزق.

وقد يبدو من الطريف الجمع بين الكلمات الثلاثة الإيمان والأمانة والأمن وهي مصطلحات قرآنية محورية، تحمل دلالات شرعية معينة، وهي في أصلها اللغوي مشتقة من مادة أمن، وأصل الأمن طمأنينة في النفس، وزوال الخوف عنها؛ ولفظ الأمن تارة يكون اسماً للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة يكون اسماً لما يؤتمن عليه الإنسان من مال ونحوه.
وتزداد حاجة الإنسانية لأمن الإسلام فإذا كانت المجتمعات الإنسانية تعاني اليوم من ظاهرة الإرهاب والعنف ، وإذا كانت الأنظمة السياسة في دول العالم قد عجزت عن التصدي لهذه الظاهرة والقضاء عليها، فإن الإسلام يملك الحلول الجذرية لمعالجة هذه الظاهرة من خلال أحكامه في العقيدة والشريعة التي تركز على التربية الإسلامية السليمة ، وتحقيق التوازن بين

مطالب الروح والجسد، والتوفيق بين ما تتطلبه الحياة الدنيا وحياة الآخرة وما يتبعها من حساب، ومن خلال منظومته الأخلاقية التي تعول على ضمير الإنسان من خلال ربطة بخالقه سبحانه وتعالى خوفا ورجاء ، وهذا هو المعول عليه في تحقيق الأمن للإنسانية جمعاء .

والثابت أن تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع عمل يتطلب تظافر جهود الجميع كل من موقع مسؤوليته ، المرشد الديني في مجاله، والسياسي من موقعه، ورجل القانون حسب اختصاصه، والباحث في منبره، والعالم الاجتماعي من خلال دراسته وأبحاثه الميدانية، والقاضي من خلال أحكامه، ورجل الأمن في وظيفته ، ورجل التربية في مهمته، وهكذا ذواليك ...
فالجميع معني بدرجة أو بأخرى بالإسهام في تثبيت الأمن وترسيخة في المجتمع، حتى ينعم جميع أفراد هذا المجتمع بالطمأنينة والأمن والسعادة والهناء، وينعم المجتمع بالاستقرار والرخاء والازدهار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499