مهرجان «حومتنا فنانة»: «ايجا شوف الحومة واستمتع بالفن...»

«بعد ان فقدنا النظام، أو أجبرناه أو أردنا أن نفقده، وفقدنا الدولة ويئسنا من الحكومة وكدنا نطرد من المدينة،

يبدو انه لم تبق لنا سوى الحومة لتعلم المواطنة والتعايش بين المتساكنين والفنون» قولة للراحل الصغير اولاد احمد هي شعار للمهرجان وتلخّص الافكار التي يدافع عنها فضاء مسار من خلال تظاهرة حومتنا فنانة.

فحومتنا فنانة فضاء للقاء بين اوساط مجتمعية متعدّدة، فضاء للمتعة ولتلاقح التجارب الفنية وتقديم عروض مسرحية وموسيقية تلبي رغبة سكان حومة «بالدوف» والأحياء المجاورة فالمهرجان يولد بطلب من الجمهور الذي اصبح ركيزته الاساسية، مهرجان يدافع عنهم وعن حقوقهم في كل تلوينات الفنون.

في الحومة الفرح احلى
يوزعون البهجة مجانا، يقدمون الفرحة للعموم دون تمييز، يشاركون الطفل لهوه والكبير ضحكة صادقة، يقدمون للثقافة للجميع، هنا البطحاء تجملت لتصبح كما اجمل المسارح، تزينت جدران المنازل المحيطة بلافتات تقدم برنامج فضاء مسار السنوي وتعرّف بمحطاته وتقدم للزائر الوافد القليل من ابداع موجّه للإنسان، ابداعات توفيق عمران تزين الجدران وصور لمبدعين ومقاومين غادرونا مع اجمل عباراتهم هي الاخرى جزء من الزينة لتقديم جزء من توجهات الفضاء من خلال اقوال وأفكار اولاد احمد ونجيبة الحمروني وريم البنا وعز الدين قنون وكلّ من يدافع عن حق الانسان في الثقافة ومن كان دفاعهم مستميتا عن الحقوق والحريات والقضايا العادلة.
هنا البطحاء فضاء للثقافة، للحياة، البطحاء بعث في اسفلتها الحياة وأصبحت ملجأ للحالمين ومأوى للضاحكين ومتنفسا لمن يحتاجون الفنون بكل تجلياتها من سكان الاحياء الشعبية، ليصبح فضاء مسار قبلة محبي الجمال والمغرمين بالفنون لينسوا ربقة الواقع لسويعات صحبة الاصدقاء والجيران فمسار بات فضاء للقاء بين سكان الاحياء الشعبية المحيطة به.

الدورة الثامنة قدمت لجمهورها مجموعة من العروض عروض اقبل عليها الجمهور بكل شرائحه العمرية، عروض امتعت الشيب ورقص لها الشباب وهتف معها الاطفال فالعروض انجزت ولاقت نجاحا جماهيريا مميزا، لكل عرض جمهوره الخاص وهناك فئة جماهيرية قارة وهي عائلات الاطفال الذين احبوا الفضاء ودعموه منذ اعوامه الأولى العروض الفرجوية التونسية امتعت الجميع وقوبل الحب بالرقص فرقصوا على ايقاعات «الدبكة» مع الجمعية الثقافية بالوردية ورقصوا لإيقاعات الكاف وصوت الفنان عبد الرحمان الشيخاوي الممتع، وصمتوا احتراما للمسرح في حضرة مسرحيتي «نوارة الجرذون» و «ماخلصناش مانخلصوش» وشاركوا العروسي الزبيدي حكاياته وأجابوا عن اسئلته، ورغم تهاطل الامطار اقبلوا مساء السبت للاستمتاع بعرض مجموعة سيرسينا» طبال قرقنة، جمهور لم تثنه الامطار ولا تقلبات الطقس عن حضور العرض والاستمتاع بجزء من تراث قرقنة وطبالها وموسيقى الجزيرة الخاصة بها، لم تثنه التقلبات الجوية من الرقص على ايقاع الحياة في حضن البطحاء المميزة.

أحباء الشّيخ: الفن التزام
الثقافة في الهامش الثقافة تولد لتكون ايقونة الحياة للمهمّشين، الى اولئك الذين لا يعرفون طريقا للمهرجانات ولا يستطيعـــون الدخول الى المسارح المغلقة، الى اولئك البسطاء الصادقين المحبين للحياة وان قست يقدّم مسار عروضه، فحومتنا فنانة مهرجـــان جاء ليحطّم فكرة المركزية ويدافع عن حق الجميع في الثقافة ويفعّل الحق الدستوري بطريقته المدافعة عن الانسان وحقوقه.

من الهامش ولد المهرجان والى المهمّشين توجّه عروضه، عروض تجمع كل تجليات الفنون وذات مستوى فني محترم «ليست عرابن» ، عروض مجانية للجميع دون قيد او شرط يكفي ان تنزل ضيفا على البطحاء حتى تستمتع بكل العروض المقدمة في المهرجان الذي اصبح ملكا لسكان الحي وليس حكرا على مسار فالسكان هم حماة الفضاء وهم اول المدافعين عنه ومن حبهم للفن يولد المهرجان.

ولاّن الفن التزام بقضايا الانسان ولان الفن التزام بقيم الصدق والحب يخطو مسار خطو الكبار مع نادي قار هو نادي احباء الشيخ امام، نادي احباء الكلمة الصادقة والموقف الصارم، نادي احباء الكلمة المدافعة عن الحقوق و المنحازة الى الشعب وهمومه نادي يرفض الفكر البيروقراطي ويحارب الفكر الرجعي بوجهيه ويدافع عن الفكر التقدّمي نادي احباء الشيخ إمام الذي يجمع محبي الفن الملتزم ومحبي الاغنية الصادقة ويتكون النادي من مجموعة من هواة الاغنية باختلاف شرائحهم العمرية فالنادي يجمع الاطفال والشباب والكهول، ناد يجمع الاصوات الجميلة التي التحمت مع سحر القانون وبهاء العود والوتر فكانت الموسيقى صاخبة كما الوجع وأصواتهم تصرخ ضد كل اشكال الظلم والتمييز.

وتحت زخّات المطر التي صنعت موسيقى مميزة غنوا للجمهور الوافد بأعداد كبيرة مجموعة من اغاني الشيخ فغنوا «غابة» و «شيد قصورك» و «هوما مين واحنا مين» وللكادحات شهيدات الخبزة اللواتي رحلن في حادثة السبالة اختاروا اغنية «يا غربة» والتحفوا بالفولارة بكل الوانها التي اصبحت رمزا للمراة العاملة في ربوع هذا الوطن، اغنية يقولون فيها « يا غربة روحي، لا تحطّي على سطوحي، وسطوحي يطلع فدّان، والفدان يحتاج مروى، والمروى عرق الإنسان والإنسان يحتاج ثروة، والثروة فـ غيط الفلّاح، والعامل صاحب المفتاح»، فالعامل منذ الازل هو صاحب مفاتيح النجاح وبساعده يتمّ البناء والتشييد والى كل العاملين على البسيطة غنّى نادي احباء الشيخ امام وصرخوا عاليا بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والحق في الثقافة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499