مسلسل «القضية 460»: ثورة في التصوير تصنع المسلسل الحدث

المسلسل الحدث، المسلسل الذي سبقته اعلانات عديدة لجلب المتفرج وشدّ انتباه متابعي الدراما الرمضانية مسلسل القضية 460

اخراج مجدي السميري مسلسل يمكن وصفه بالثورة التقنية والفنية مسلسل ادار تصويره وليد التباحي و حوار مجدي السميري وسامي التليلي وياسمينة الجديدي وميرنا المهدي وزياد دحمان.
مسلسل جاء في 17 حلقة وحقق نسب مشاهدة محترمة على «اليوتيوب» اذ حقق نسبة 1149064 كأعلى نسبة في الحلقات الخامسة والسادسة وأول الحلقات حقق 833411 مشاهدة لتكون نسب مشاهدة الحلقة الاخيرة قرابة ال 5الاف مشاهدة، مسلسل بلهجة تونسية في مكان ما ويعود زمنه الى فترة الاربعينات.

صراع الفساد والحق
صراع الفساد والحقيقة، صراع تغوّل المادة مع الاخلاق هو اشهر صراع في مسلسل القضية 460 ومن هذا الصراع تتشابك الاحداث ويرتفع نسقها، معلقة المسلسل تشير الى رجل امامه بناية عليا والكثير من الاوراق المترامية، اول لقطة من الحلقة الاولى تشير ان هذا المبنى هو المحكمة وتلك الاوراق هي أوراق ملفات وقضايا والرجل هو امني، اول الاحداث اصدار حكم براءة لاحد المتهمين بالفساد والدليل (شيك للقاضي بمليون دولار من مجهولة) ليتم اغتيال المتهم في بهو المحكمة ومن هناك تبدأ قصة القضية 460 التي يحقق فيها الامني يوسف اسماعيل (محمد مراد)،.
شخصية يوسف الامني يتقنها جيدا محمد مراد ، الامني النزيه الذي ينخرط في البحث عن الحقيقة، ومنها يعيش قصص ومشاكل اخرى تصل حدّ سجنه واتهامه بالقتل وعيشه للحظات الحرب في جنيف حينما داهم الالمان البلاد، يوسف الامني الصادق الباحث عن الحقيقة خلفه فريق عمل يؤمن بقدرة الشرطي على الدفاع عن الحق وايصاله الى الرأي العام حتى وان كان خصمه ذكيا قاتلا ومدلسا فللحق السيطرة في النهاية حسب احداث المسلسل.

ثورة تقنية وأداء بطيء
القضية 460 يمكن وصفه بالثورة التقنية في الدراما التونسية، فكاميرا مجدي السميري دقيقة لا تخطئ التفاصيل، الى فترة الاربيعات تعود الاحداث ليكون المسلسل دقيقا في التصوير مع الدقة في ملابس الممثلين والماكياج الذي يتلاءم مع تلك الفترة.
في المسلسل اجتمع ثلة من نجوم الدراما على غرار سوسن معالج ونادية بوستة ونجيب بلقاضي والاسعد الجموسي ومحمد مراد ومعز مرابط وحضور شرفي اثر في الاحداث للطفي العبدلي ومحمد علي النهدي ونقد المسلسل مقولة أن الاداء كان «بطيئا» لكن من يتابع جميع الحلقات والاحداث يجد ان اداء الممثلين من مميزات الفترة الزمنية التي تعود اليها الاحداث اي الاربعينات فيمكن ان يقنع الممثل دون هستيريا الصراخ واللطم التي بتنا نشاهدها في الدراما التونسية.
في مسلسل 460 تماهى الجانب التقني مع اداء الممثلين وبراعتهم في تقمص الشخصيات والحوار والماكياج والمؤثرات البصرية والصوتية فكان العمل تونسي اللهجة عالمي الموضوع والتصوير خرج بالدراما من خانة الصراع على الارث وظهور السلفيين وصراع المدني والريفي والصراخ واللطف الذي ساد في الدراما وقدم صورة اخرى وموضوعا يمكن ان يكون تونسيا ويمكن أن تكون احداثه في اي مكان من العالم.

سوسن معالج ممثلة صادقة
ممثلة محترفة تتقن الشخصية وتلج الى عوالمها، «نعيمة» في بين الثنايا تختلف عن «عايدة» في الليالي البيض وتختلف عن «نجلاء» في حسابات وعقابات هي ليست «علياء» في يوميات امرأة التي تختلف عن «فتوح» في نسيبتي العزيزة جميع هذه الشخصيات تتقاطع تماما مع «ريم» في القضية 460 فكل هذه الشخصيات الراسخة بالذاكرة البصرية للمشاهد التونسي اتقنتها سوسن معالج وأثبتت انها ممثلة من طينة الكبار ممثلة «تحبها الكاميرا» وتتقن جيدا أداء الشخصية لانها تتعامل بصدق مع النص والشخصية ولا تقدم إلا شخصة «مقتنعة وبيها ونحبها» على حدّ تعبيرها.

مجدي السميري المخرج المجدّد
مجدي السميري مخرج القضية 460، فنان متعدد المواهب، فهو مخرج وممثل ومنتج ومغني راب، بدأ حياته الفنية كمغني راب واختار لنفسه اسم «ماغي» قبل أن يدخل مجال التمثيل في الفيلم التونسي «آخر فيلم» للمخرج نوري بوزيد، وبعد حصوله على شهادة التخرج من المعهد العالي لفنون السينما، سافر إلى فرنسا للعمل في شركة إنتاج، ثم عاد إلى تونس وأنشأ مؤسسة الإنتاج السمعي البصري الخاصة به في العام 2007.
وقام السميري بإخراج عدة مسلسلات تونسية ناجحة مثل «ليلة الشك» و»بوليس حالة عادية» بأجزائه الثلاثة، كما كتب ولحّن مقدمات مسلسلات مثل مسلسل «نجوم الليل» بمواسمه الأربعة، والذي شارك فيه بدور «فريد»وله تجربة في الدراما المصرية بمسلسل «اختيار إجباري»، وجميع اعمال السميري الاخراجية عرفت بالتجديد في الصورة والتقنيات المستعملة، ومسلسل القضية 460 ميزته ثورة تقنية وفنية واخراج عصري وصورة مبهرة تلك هي ميزة المخرج الحالم.

سحر عبد اللطيف نجمة المسلسل
ممثلة شابة وصاعدة، لها اهمية كبرى في المسلسل فهي «دومينو» الأحداث جميع احداث المسلسل كما لعبة «البازل» ولها وحدها القدرة على تحريكها وان غابت عن الأحداث شخصية امل ثم كاتيا الغامضة شخصية مركبة تبدو هادئة الملامح دائمة الابتسام وسط بركان العواطف وتصاعد نسق الأحداث شخصية قوية استطاعت رشوة القاضي وإنقاذ متهم من الموت، تمكنت من اتهام رجل امن بجريمة قتل واستطاعت الزج بشخصيتين الى المحاكمة، شخصية تحكمت في اغلب الأحداث شخصية ترسل شحنات عاطفية كثيرة بكلمات قليلة،شخصية تقنية اتقنتها الممثلة الصاعدة سحر عبد اللطيف التي «احبّتها الكاميرا».

محمد مراد نحو الثبات
تميز الممثل محمد مراد وأتقن شخصية يوسف رجل الامن النزيه الباحث عن الحقيقة مضحيا بحياته الشخصية وحبّه، شخصية رجل الامن المركبة اتقنها محمد مراد الممثل الشاب الذي صنع لنفسه مسيرة نجاح في الدراما التونسية وفي كل مسلسل يتقن الشخصية ويقدمها بطريقة مختلفة، وفي مسلسل القضية 460 يكون اعتماد الشخصية بالاساس على تعابير الوجه والعينين مع القليل من الكلام.

نادية بوستة ممثلة قوية
ممثلة مميزة ومتميزة، ممثلة جريئة ومختلفة تعطي لكل شخصية اهميتها وتتعامل مع التفاصيل وتتقنها، نادية بوستة نجحت في ادائها لشخصية ليلى تلك السيدة الغامضة العاشقة المستعدة للتضحية بالجميع لتكون مع حبيبها، شخصية تجمع بين رقة المرأة وذكائها وبين الضعف واللين تتدرج تفاصيل الشخصية وحيثياتها التي اتقنت الممثلة تقمّصها لتثبت انها من الكبار في مدرسة التمثيل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499